fbpx
كتاب الراية

وقفات قانونية.. الذكاء الاصطناعي .. تقويض أم حافز لتطوير المهن القانونية ؟

التشريع والتطور التقني يسيران معًا نحو الإبداع الخلاّق

يعدّ الذكاء الاصطناعي من الدعائم الأساسية التي تقوم عليها صناعة التكنولوجيا في عصرنا الحالي.

يقصد بالذكاء الاصطناعي قدرته على القيام بمهام تتقارب وتتشابه إلى حدٍّ بعيد مع ما تقوم به الكائنات البشرية الذكيّة من عمليات ذهنيّة، كما يهدف للوصول إلى أنظمة ذكية تتصرف كما البشر من حيث الفهم والإدراك والتعلّم.

وأمام هذا التطوّر الكبير الذي تشهده الآلة، برزت مخاوف من حلولها محل الإنسان في أدائه للوظائف التي يضطلع بها، بحيث أصبحت الوظيفة تنجز على أكمل وجه من خلال البرامج الذكية التي يتمّ تصميمها بمخاطر وكلفة أقلّ مما هي عليه بالنسبة للإنسان.

وثمّة إجماع على أنّ المستقبل لن يكون كحاضرنا، فالتأثير حاصل مع دخول العالم حلبة التحوّل نحو الاستفادة القصوى من التكنولوجيا الرقمية وابتكاراتها التي حلّت محل الإنسان، حيث ينافسه الذكاء الاصطناعي ويهدد دوره وكيانه ومستقبله.

وأمام هذه المخاوف أثير التساؤل عما إذا كان من شأن الآلة أن تقوم مقام العاملين في الحقل القانوني (محامٍ، قاضٍ، باحث قانوني…)، فالبعض يعتقد أنّ الذكاء الاصطناعي يمكن أن يفيد المهن القانونية، إلا أنه وبالتأكيد لن يحلّ محلّ الإنسان، بالنظر لكون القرار والحُكم لا يمكن سِوى للبشر اتخاذه. أمّا البعض الآخر فيرى فيه تهديدًا حقيقيًا لا بدّ من السعي قدر الإمكان لتفاديه.

وعلى الرغم من هذه التحديات والمخاوف، ارتأت دولة قطر الاستفادة من مزايا الذكاء الاصطناعي بهدف مواكبة التحوّل الكبير، الذي يشهده عالمنا الحاضر بكل مكنوناته، فأصدرت القرار الخاص بإنشاء لجنة مهمتها وضع آليات لمتابعة وتنفيذ استراتيجية قطر للذكاء الاصطناعي، هذا وتمّ بناء استراتيجية قطر في مجال الذكاء الاصطناعي على ست ركائز هي: التعليم، والوصول إلى البيانات، والعمالة، والأعمال التجارية، والبحوث والأخلاقيات، وهي بذلك تحقق مزايا تنافسية مستدامة كي تبقى فاعلًا أساسيًا في الاقتصاد والمجتمع العالميين.

هذا واحتلّت دولة قطر بحسب تقرير صندوق النقد العربي، المرتبة الثانية عربيًا في مؤشر جاهزية الحكومات العربية للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

في الختام:

لا يسعنا القول سوى إنّ الذكاء الاصطناعي، أنهض المجتمعات من ثباتها وطوّر مختلف جوانب الحياة وأثبت قدرته على إنجاز كل ما يتطلب ذكاءً بشريًّا. إلا أنه بالمقابل، ولّد مخاوف لا سيّما لدى العاملين في الحقل القانوني، من إمكانية الاستغناء عن دورهم. ومن هنا، برزت ضرورة سنّ قانون خاص بالذكاء الاصطناعي يكون لعلمائه دور في وضع نصوصه، ووضع معايير مهنية وأخلاقية عالية فيما خصّ استخدام هذه التقنية، تحدّ من تداعياتها السلبية. وهكذا، يسير التشريع والتطور التقني جنبًا إلى جنب، نحو الألمعية والإبداع الخلاّق.

 

الشريك المؤسس لمكتب شرق

وعضو لجنة قبول المحامين

 

[email protected]

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X