fbpx
كتاب الراية

الصج.. ينقال.. الشائعة وغياب الخبر الصحيح

من يروّج الشائعات إنسان ميت الضمير شبّ على الأكاذيب

مِن الظّواهر السلبية في مجتمعنا مثله مثل أي مجتمع آخر خلقُ الشائعات وترديدها، وهذا من شأنه أن يُحدث بلبلة بين الناس، فنحن ولله الحمد مجتمع الأسرة الواحدة، وهذا يجعلنا نستغرب حينما نسمع عن إشاعة يتحدث عنها الناس في مجالسهم.

مما لا شك فيه أنَّ الشائعة مرض خطير جدًا يسري في المجتمعات كسريان الدم في العروق، والشائعة حديث إفك كما أخبرنا ديننا الإسلامي بذلك، فمَا الشائعة، ومَن يروجها.. ومَا هو التعريف الدقيق لها؟.

الشائعة، هي معلومة ليست صحيحة، وهي تُستخدم من قِبل البعض للتعبير عن حالة من حالات الكبت النفسي، سواء الفردي أو الجماعي، وهي تروّج شفاهة بالكلمات المسموعة، وهي تتناول حالة غامضة، ويساعدها على الانتشار السريع غياب الخبر الصحيح الصادر من الجهات المختصة، وبتعريف أدقّ، هي تعبير عن الرأي العام «الباطن» الذي لا يجرؤ على الإفصاح عن الحقيقة وإنما يلجأ إلى الشائعة للتعبير عن مكنونه بأساليب ملتوية وغير مباشرة، وهي ليست خبرًا وليست نكتة، وهي سريعة الانتشار، والشائعة قد تنطلق في أي مجتمع، ومن أفضل الوسائل لمقاومتها والقضاء عليها، توعية الرأي العام لمواجهة الشائعات، لأن الشائعات قد تدمّر المجتمع.

إنَّ مروجي الشائعات أصناف وأنواع، فمنهم مَن هُو على درجة كبيرة من الدهاء والخبث، فيروّج الشائعة ليحقق لنفسه مِن ورائها مصالح ذاتية، ومنهم أيضًا مَن هُو مُغرم بادعاء معرفة الكثير من الأسرار وما يجري خلف الكواليس فيروج الشائعة ليُوهم الناس أنه على مقربة من «صُناع القرار» أو أن المصادر التي استسقى منها معلوماته الخطيرة موثوق بها تمام الثقة.

والشائعة رغم أنها كلمة صغيرة في عدد أحرفها، إلا أنها كبيرة جدًا في مضمونها فهي مِن كبرى العناصر الهدامة في المجتمع، فهي كالمرض الخبيث يسري في جميع أعضاء الجسم، ولكن إن وُجد الدواء قبل استفحال الداء قضَى على الشائعة وهي في مَهدها، ولكنها تصبح كالنار إذا أضرمت في الهشيم إن لم تعالج في حينها، لا شك أن من يروج الشائعات إنسان ميت الضمير شب على الأكاذيب واختلاق ما هو ليس صحيحًا.

لقد أصبحت الشائعة أيضًا جزءًا من مجالس النساء كما هو الحال في مجالس الرجال، حتى أنه لا تخلو جلسة من جلساتهن الكثيرة من شائعة، وكل واحدة منهن تضيف عليها ما شاءت من الإضافات حتى تصبح وكأنها حقيقة بالنسبة للمجتمع.

ويحتمّ الواجب على الجميع في أي مجتمع كان، وبخاصة الطبقة المثقفة رفض هذه الشائعات وتحرّي الحقيقة بشأنها، ولا شكَّ في أنه تقع على وسائل الإعلام المختلفة مسؤولية التصدي للشائعات ووأدها في مهدها قبل أن تنتشر بين الناس، لأنَّ الشائعة كما أسلفنا مرض يصيب المجتمع بالأذى، ولا نملك من أمرنا إلا أن نتساءل مَن يقف وراءها، مَن يروّجها ولصالح مَن؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X