fbpx
كتاب الراية

نقطة ومن أول السطر.. من أعمارنا

بصوت ذلك الرجل الوقور (اييييييه من أعمارنا) رحل وبقي تعاقب الأيام

 ذهب عام بخيره وخيره، ولن أذكر الشر لأن كل أمر الله حسن، ذلك يقيني بالله دائمًا وأبدًا، ما أحوجنا لكشف حساب للسنة الماضية، لسنا بحاجة لشركة محاسبة محترفة فنحن محور كل ما حدث، النجاح وخلافه يعود أثره للشخص نفسه دون وجود الآخرين، لن تكون هناك جمعية عمومية يحتشد فيها المساهمون أمامك لتُسأل فيها سؤال الملكين عن أخطائك، ولو افترضنا أنك تعامل معاملة الشركات التجارية، أنا على يقين أنك ستقف ولن تجيب عن كثير من النقاط المطروحة عن السنة الماضية وتكتفي بالتزام الصمت، ليس لأنك لا تملك الإجابة فأنت تعلمها على وجه الدقة، ولكن ذلك الجواب لن يفيد ويأتي من باب فتح جُرح لم يكتمل شفاؤه بعد، اختصر كل ذلك بأنها سنة ومضت وغادرت بكل ما فيها ولن تعود ولو بكيناها دمًا وأتذكر الشاعر الشعبي حين يقول بصدق في رثائه:

ألا ليت البكا بيرد غالي

لسيل وادي ما سال سيله

حين يأتي الحديث عن سرعة تعاقب السنين دائمًا وأبدًا أسترجع صورة ذلك المجلس في الصباح الباكر لمجموعة من كبار السن المتشربين بالحكمة والخبرة، وعلى وقع أصوات ارتطام الفناجيل التي تقدم لهم يدور بينهم دائمًا حديث جميل وشيق عن شتى الأمور، وتنال الذكريات الماضية دائمًا النصيب الكبير، ما يثير ملاحظتهم دائمًا هي سرعة مرور الأيام لينهي أحدهم ذلك الحيز من الكلام وهو يناول فنجاله للساقي يطلب المزيد من القهوة المُرة ليقول جملة صادقة (اييييييه من أعمارنا).

«الراحلون» جزءٌ مهمٌ من قصة كل عام، يأتي ذكرهم حيث إنه العام الذي رحلوا فيه، للعلم كل راحل لا نتذكر فيه إلا صورته الجميلة من ضحك وابتسامة وحديث جميل ونترك ما سواها، حيز كبير من الذكريات ومن الصور التي لم ولن تغادر الذاكرة، رحم الله كل راحل غادَرَ، وأخذ معه ضمن متاعه في سفره الطويل جزءًا منا.

في رحلتنا الإجبارية بين السنين دائمًا نتسلح بالخطط والتفكير والعمل والآمال والخوف والتوجس والقلق، نلوم أو نُلام على أخطاء ارتُكبت، والبعض يناله بعض من التيه والإعجاب لما وصل إليه من سلالم عالية من النجاح وينسبها لقدرات ذاتية فاق بها على الآخرين، عمومًا السعي من سنن الله والتي يحب أن يراها في عباده، وليقف تفكيرنا عند حدود ذلك الجهد فقط، أما توزيع الأرزاق فقد حُسم أمره بمقولة سيد وأصدق البشر «رفعت الأقلام وجفت الصحف».

في دوحتي الجميلة وعلى صوت ارتطام السحب في سمائها نستقبل عامًا جديدًا بحفل صاخب من الأمطار، أسأل الله صادقًا أن يكتب لنا الخَيرَ من أمره، وأن ينعم علينا دائمًا وأبدًا بالأمن والأمان، وأن تكون قطر بحسن الظن بها مِفتاح كل خير مِغلاق كل شر.

في الختام بلغة مذيعي التلفزيون: سيداتي آنساتي سادتي اغتنموا حياتكم القصيرة بما يعود لكم ولأحبابكم بالخير والسعادة في الدنيا وعند لقاء الله، وتلك السنون التي يحتفل بها البعض كل عام لمغادرتها نقول صادقين بصوت ذلك الرجل الوقور رحمه الله (اييييييه من أعمارنا) نَعم رحل وبقيَ تعاقب الأيام، حفظكم الله.

Twitter:khalifa624

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X