fbpx
كتاب الراية

خواطر قانونية .. نفقة الوالدين.. التزام قانوني واجب على الولد المُوسر

إذا كان مال الوالدين لا يفي بنفقتهما.. ألزم الأولاد الموسرون بما يكملها

تتعدد القضايا المعروضة على أنظار المحاكم لطلب نفقة الأولاد الواجبة على آبائهم، خصوصًا عند حصول الطلاق بين الوالدين، وذلك من أجل تغطية مصاريفهم ومستلزماتهم التي تدخل في صميم التنشئة السليمة للولد، وذلك من منطلق عدم استطاعة الصغار تلبية مصاريفهم والإنفاق على أنفسهم، وعلى اعتبار أن الوالدين ملزمان بذلك بحكم التشريعات السماوية والوضعية.

وتفترض قواعد العدالة والإنصاف، إذا انعكست الصورة وأصبح الوالدان في حالة عسر، أن يرد الأولاد الموسرون جميل أبويهما بعدما سهرَا على تربيتهم والتزَما بتوفير جميع مستلزمات نفقاتهم في الوقت الذي كانوا في أمسّ الحاجة إليهما، وألا يسمحوا بتعرضهما للعوز وسؤال الناس إن كانت أحوالهما المادية غير مستقرة.

وإيمانًا منه بذلك أقر المشرّع القطري في قانون الأسرة لزوم نفقة الأبوين على أولادهما الموسرين في المادة 80 التي جاء فيها ما يلي: «يجب على الولد الموسر ذكرًا كان أو أنثى، كبيرًا أو صغيرًا، نفقة والديه إذا لم يكن لهما مال يمكن الإنفاق منه.

وإذا كان مال الوالدين لا يفي بنفقتهما، ألزم الأولاد الموسرون بما يكملها.

وتوزع نفقة الأبوين على أولادهما بحسب يسر كل واحد منهم.

وإذا أنفق أحد الأولاد على أبويه رضاءً فلا رجوع له على إخوته، وإذا كان الإنفاق بحكم قضائي، فله أن يرجع على كل واحد منهم وفق الحكم».

وحسب هذا المقتضى القانوني يحق للأب أو الأم في حالة عدم قدرتهما على توفير نفقتهما أن يطلبا من أولادهما الذين هم في حالة يسر مادي الإنفاق عليهما، وفي حالة الإمساك عن ذلك يحق لهما رفع دعوى أمام محكمة الأسرة لإلزامهم بالنفقة حسب استطاعتهم المادية وحسب ما ينقص الوالدين من مصاريف النفقة، ويتم ذلك عن طريق إيداع صحيفة دعوى بقلم كتاب المحكمة المختصة يطلب في ختامها الأب أو الأم نفقتهما الواجبة على ولدهما الموسر مع تقديم المستندات المعززة لطلبهما التي تفيد إعسارهما ويُسر الولد المطلوب في النفقة.

وتفرض نفقة الوالدين بدءًا من تاريخ قيد الدعوى، وللمحكمة حسب الأحوال أن تقضي للأبوين بالنفقة أو أن تقضي بضم الوالدين المستحقين للنفقة إلى عائلة الولد المطلوب في النفقة إذا كان كسبه لا يزيد عن حاجته وحاجة أسرته.

والمفترض في الأولاد، بعد أن أفنى الوالدان عمرهما من أجل تربيتهم، وضحّى كل منهما في سبيل أن يصبح أولادهما في مكانة أفضل منهما، أن يكافئوهما بالسهر على رعايتهما عند الكبر وتلبية جميع احتياجاتهما دون لزوم لأن يطلبا ذلك، بل المتوخى من الولد البار الموسر أن يوسع من ماله على والديه حتى وإن كانا في غير حاجة لذلك إعمالًا لقوله سبحانه وتعالى: «وبالوالدين إحسانًا».

عضو مجلس إدارة جمعية المحامين القطرية

INSTA:@9999

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X