fbpx
كتاب الراية

وقفات قانونية.. العقود الإسلامية بين الشريعة والقانون الوضعي

تختلف عقود المعاملات المالية باختلاف الأساس الذي وُضع العقد لأجله

عرّف الفقه الإسلامي العقد بأنه عبارة عن ارتباط الإيجاب الصادر عن أحد العاقدين بقبول الآخر على وجه يثبت أثره في المعقود عليه.

وفي هذا التعريف إشارة إلى أنّ الفقه الإسلامي هو أكثر ميلًا إلى النزعة الموضوعيّة ولا يأخذ بالنزعة الذاتيّة، بحيث لا يعوّل على توافق الإرادتين، وإنما يعتدُّ بما يظهر من أثر لتوافق هاتين الإرادتين في المعقود عليه وما ينتج عنها.

غير أنّ القانون الوضعي أعطى تعريفًا آخر للعقد فبموجبه، العقد هو توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني، سواءً أكان يرمي إلى إنشاء التزام أم نقله أم تعديله أم إنهائه، فيكون هذا التوافق مصدر موجبات يلتزم بها طرفاه اللذان أراداه في تكوينه وأثره.

وفي سياق دراسة مفهوم العقد، من الجيّد التطرّق إلى عقود المعاملات الماليّة باعتبارها مجموعة من الإثباتات والاتفاقيات التي تتوافق وأحكام الشريعة الإسلاميّة والتي تشكل ضمانةً لحقوق المتعاقدين في معاملات تبادل الأموال والمنافع ذات القيم. ومثل هذه العقود لا تتطلب أي نص شرعي لإباحتها، إذ يكفي ألا تتعارض مع الأحكام الشرعيّة.

وتختلف عقود المعاملات الماليّة باختلاف الأساس الذي وُضع العقد لأجله، أو الغاية من موضوع العقد، أو الآثار التي يمكن أن تنتج عنه. ولعل أهمها البيع والإيجار والمرابحة.

ففيما يختصّ بعقد البيع، فقد ثبتت مشروعيته بالكتاب كما في السنّة والإجماع بوصفه، لغة تعني مقابلة شيء بشيء أو مقابلة سلعة بسلعة، ويقال لأحد المتقابلين «مبيع»، وللآخر «ثمن».

أما الإجارة فهي عقدٌ مباحٌ ومشروع، اتفق الفقهاء على صحة انعقادها باللفظ الصريح فيها أو بأي لفظ دالّ عليها وأساسها أنها بيع لمنافع الأشياء مع بقاء أصولها ضمن دائرة ملكية البائع. ولعلّ أبرز ما يميّزها عن عقد البيع، أن الإيجار يرد على منفعة العين المؤجرة، فيلتزم المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بشيء معيّن مدة معينة لقاء أجر معلوم. أما في البيع فإن العنصر الأساسي فيه هو نقل ملكية شيء أو حق مالي إلى المشتري.

أما بالنسبة إلى عقد المرابحة، فإنه يستمدّ مشروعيته من القرآن والسنّة ومن اتفاق الفقهاء حوله من حيث المبدأ، ويمكن تعريفه على أنه عقد بيع يحدّد فيه ثمن السلعة متضمنًا هامش ربح متفقًا عليه.

في الختام،

لا بد من الإشارة، إلى أنّ الفقه الإسلامي، غير قائم على النظريات ولا على الأسلوب التحليلي، بل هو بصورة خاصّة وليد الاستقراء والاستخلاص الذي توصّل إليه الفقهاء من درس القضايا الفرديّة. لذا نجد، أنّ المفاهيم التي أفردتها الشريعة الإسلاميّة، المُستمدة من القرآن الكريم ومن السنّة النبوية إلى جانب الإجماع والقياس، للعقد، هي أقوى وأحكم من تلك الواردة في القانون الوضعي.

الشريك المؤسس لمكتب شرق

وعضو لجنة قبول المحامين

[email protected]

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X