fbpx
المحليات
في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب .. الشيخ عبداللَّه النعمة:

حسن استغلال الوقت من أبرز أسباب النجاح

اللَّه أقسم بالزمن في آيات عظيمة من كتابه

رأس مال الإنسان في الحياة دقائق وساعات وأيام وشهور

العمر من أعظم نعم اللَّه .. والوقت من أنفس ما عُني الإنسان بحفظه

ما أجمل استغلال أوقات الفراغ في ذكر اللَّه وتلاوة كتابه وحفظه وتدبره

محاسبة النفس تعين الإنسان على حفظ الوقت واستغلاله

الدوحة – الراية:

أكد فضيلة الشيخ عبدالله محمد النعمة أن الحرص على الوقت والاستفادة منه واستغلال لحظاته وثوانيه فضلًا عن ساعاته وأيامه من علامات التيقظ، وأسباب النجاح والفلاح، مشيرًا إلى أن كل يوم يعيشه المسلم في هذه الحياة غنيمة يجب أن يظفر بها وأن يحسن التعامل معها. واستدلّ على ذلك بما صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك». أخرجه الحاكم والبيهقي.

وقال الشيخ النعمة، في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب: رأس مال المسلم في هذه الحياة دقائق وساعات وأيام وشهور، فماذا قدّم فيها من أعمال صالحة، وماذا سجل في صحائف أعماله، هل تسرّه إذا نظر إليها يوم القيامة أم تسوؤه، فالكيّس من حفظ وقته واستغله فيما يعود عليه بالنفع والخير ولمجتمعه ووطنه، قال بعض السلف: «ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة».

ونبّه بأن العمر الذي يملكه الإنسان في هذه الحياة نعمة كبرى من أجلّ وأعظم نعم الله على البشر، وأن الوقت هو حياة الإنسان وعمره الذي هو أنفاس تتردد وتتعدّد، وهو من أنفس ما عُني الإنسان بحفظه والحرص عليه، بل ويفتدي عمره بكل ما يملك من غالٍ ونفيس.

وذكر أن الله حثّ عباده المؤمنين على اغتنام تلك النعمة التي تعد من أجلّ وأعظم نعم الله على البشر في الطاعة والعمل الصالح وحمد الله عليها من منطلق قول الله عز وجل: «وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذّكّر أو أراد شكورًا».

وأشار إلى ما جاء في الحديث المتفق عليه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ» أي لا يعرفون قدرهما ولا ينتفعون بهما في حياتهم الدنيويّة والأخرويّة.

وأوضح الخطيب أن الوقت هو حياة الإنسان وعمره الذي هو أنفاس تتردد وتتعدّد، وآمال تضيع إن لم تتحدّد، فدقات قلب المرء في صدره تشعره في كل لحظة بأن الحياة دقائق وثوانٍ، تمر به متوالية متتابعة في ساعات وأيام وشهور وأعوام، حتى ينتهي به ذلك إلى الدار الآخرة. وحكى أن الحسن البصري رضي الله عنه قال: «يا ابن آدم! إنما أنت أيام كلما مضى يوم مضى بعضُك». وأكد أنه نظرًا لأهمية الوقت والزمن أقسم الله تعالى به في آيات عظيمة من كتابه وفي مواضع كثيرة معدودة، والله عز وجل لا يقسم بشيء من خلقه إلا لأهميته وعظمته ولفت الأنظار إليه والتنبيه على مكانته وجلالته فقال: «والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى»، وقال: «والفجر وليال عشر»، وأقسم بالضحى فقال: «والضحى والليل إذا سجى»، بل وأقسم بعموم الزمان والدهر فقال: «والعصر إن الإنسان لفي خسر»، قال ابن عباس: «أقسم به لأن فيه عبرة للناظر».

ونوّه بأن الوقت من أنفس ما عُني الإنسان بحفظه والحرص عليه، حيث يفتدي عمره بكل ما يملك من غالٍ ونفيس، وقد كان الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقول: «ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه ونقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي».

وأكد أن المؤمن كما قال قتادة رحمه الله: «لا تلقاه إلا في ثلاث، مسجد يعمره، أو بيت يستره، أو حاجة من أمر دنياه لا بأس بها».

وقال الخطيب: اعلموا أن وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو يمر مرّ السحاب، فكم من سنوات مضت كلمح البصر وكأنها ما كانت، نقترب بمضيها من نهاية أعمارنا، فالمسلم الحريص من أدرك قدر وقته وشرف زمانه فعمّره بالطاعات والقربات والمنجيات فقام بتنظيم وقته وترتيب أولياته بدءًا بالأهم فالمهم والواجب والمندوب.

وذكر ما جاء عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «اعلم أن لله تعالى عملًا بالليل لا يقبله بالنهار وعملًا بالنهار لا يقبله بالليل»، فعلى المسلم أن يحذر من ضياع الأوقات بالغفلة والتسويف والأماني، فإن الموت يأتي بغتة «وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت».

وأبان أن المُلهيات كثرت وأن وسائل وأساليب ضياع الوقت عظمت وتنوّعت، فالكيّس الفطن من حفظ وقته فاستفاد، وإنما الدنيا كما وصفها أحدهم فقال: «ثلاثة أيام: أما أمس فقد ذهب بما فيه، وأما غدًا فلعلك لا تدركه، فاليوم لك فاعمل فيه». وأوضح أن مما يعين على حفظ الوقت واستغلاله محاسبة النفس على الأيام والساعات، ماذا عمل فيها وكيف انقضت، ومنها تربية النفس على علو الهمم في اغتنام الأوقات بمعالي الأمور والبعد عن سفسافها، ومنها مصاحبة الأخيار الذين يعينون الإنسان على استغلال وقته ويذكرونه عند غفلته ويبصرونه عند جهله.

وقال: ألا ما أجمل أوقات الفراغ حين تستغلّ بذكر الله وتلاوة كتابه وحفظه وتدبره والعمل به بطلب العلم وقراءة الكتب المفيدة التي تغذّي العقل وتنمّي الفهم والمعرفة، ما أجمل الأوقات في زيارة الأقارب وصلة الرحم في تفقّد الإخوان والسؤال عنهم، في تعلم الأمور النافعة والحرف المُفيدة التي تنفع الإنسان في نفسه ومُجتمعه.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X