fbpx
المحليات
في خطبة الجمعة بجامع الشيوخ .. د. محمد المريخي:

حفظ الوقت من علامات توفيق العبد

أقسم اللَّه بالوقت لتعظيمه ولفت انتباه الناس لأهميته

النبي صلى اللَّه عليه وسلم نصح الأمة باغتنام الوقت قبل نزول العوارض

الغفلة والمعاصي شر ما صُرفت فيه الأوقات.. والموت يأتي بغتة

الدوحة – الراية:

أكد فضيلة الشيخ الدكتور محمد حسن المريخي أن من علامات التوفيق وعنوان السعادة للعبد المسلم اهتمامه بدينه والوقوف عند حدوده والتحلي بالخلق الكريم وتقدير النعمة وتثمين العافية، ومن ذلك حفظ وقته ومراقبة عمره وإدراكه بأن وقته هو عمره الذي أعطاه الله إياه، وأنه سيسأل عن هذا العمر وهذا الوقت الممنوح له.

وقال د. المريخي، في خطبة الجمعة بجامع الشيوخ: إن الوقت أغلى من الذهب ومن كل نفيس وإن كان أهل هذا الزمان لا يشعرون بذلك، لكن الوقت هو الحياة وهو العمر الذي يحدّد الحياة الأخرى أو طبيعة الحياة الأخرى، والإنسان يفدي عمره بكل غالٍ ونفيس، لافتًا إلى أن السلف قالوا: «من أمضى يومًا من عمره في غير حق قضاه أو فرض أداه أو مجد أثله أو فعل حميد حصله أو علم اقتبسه، فقد ظلم نفسه وعقّ يومه وخان عمره».

وأضاف: أقسم الله تعالى بالوقت، والقسم بالشيء تعظيم له، ما يعني أنه سبحانه وتعالى أقسم ليلفت انتباه عباده لينتبهوا إلى أوقاتهم وأعمارهم، فيسارعوا إلى ملئها بما يسرّهم يوم الحساب ويحذروا من شغل الأوقات بما يسوؤهم ويحرجهم بين يدي ربهم، أقسم سبحانه بالفجر والليل والنهار والضحى والعصر، فقال: «والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر»، فالعصر إشارة إلى الوقت ورعايته والمحافظة عليه وخطورة تضييعه، فكل بني آدم في خسارة لكونهم أهملوا أوقاتهم وأعمارهم حتى أقبلوا على ربهم بما يسوؤهم ويكدرهم، إلا فئة مباركة تفضل الله عليهم بالمحافظة على أوقاتهم وملئها بما يحبه الله ويرضاه وينجو به بإذن الله «إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالصبر».

واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه»، مبينًا أن كل إنسان سيسأله الله عن أجله فيم صرفه وعمّ فعل بزمانه ووقت شبابه وعن علمه ماذا عمل به وهل وظفه في الحلال وما يرضي الله أم في مساخط الله والخسارة.

ونوّه بأن الله تعالى ذكر حال أهل النار وهم يعتذرون عنه ويطلبون الخروج منها ليعملوا صالحًا، فقال ردًا عليهم: «أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير».

وأبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصح الأمة باغتنام واستغلال الوقت والعمر قبل نزول العوارض وما يكدر الأوقات ويعجز فيه المرء للقيام بشيء، فقال: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك وصحتك قبل مرضك أو سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك».

وأشار إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بادر بالأعمال سبعًا: هل تنتظرون إلا فقرًا منسيًا أو غنى مطغيًا أو مرضًا مفسدًا أو هرمًا مفندًا أو موتًا مجهزًا أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر».

وذكر أن الأوقات تُعمر وأن الأعمار تُشغل بذكر الله والصلاة وإقامة شعائر الدين الحنيف، وبالبر والإحسان ومكارم الأخلاق والسعي في مرضاة الله، وبر الوالدين وصلة الأرحام والتواضع وإصلاح ذات البين، والكسب الحلال وهجر الحرام، والمحافظة على السمعة والحرص على كسب السيرة الحسنة والاحترام والبناء الحسي والمعنوي المتين المستقيم وتوخي الحذر من الفتن والمحن ونوازل الزمان وعوارض الحياة والنظر إلى ما هو مقبل من موت وقبر ونشور وسؤال وجواب وجنة ونار ومحاسبة النفس والقبض على زمامها وكل ما هو من شأنه يعمر الوقت ويفضي بالعبد إلى مرضاة الله من كريم الخصال وجميل الفعال.

وقال: إن شر ما صُرفت فيه الأوقات وأُبيدت فيه الأعمار الذنوب والمعاصي والغفلة عن الله تعالى وإهمال ما افترض ونسيان ما طلب وملاحقة الشهوات المحرمة وإهمال جانب النفس بتركها تشرق وتغرب بصاحبها وأكل الأموال بالباطل وأذية الناس والابتلاء بسيئ الأخلاق والتعلق بالأغاني والمزامير والجلوس لها وبذل الوقت في متابعتها والثناء على أهلها، فيا حسرة من جهل القصد من خلق الله للناس ويا حسرة الغافل عن وقته وعمره وأجله، يا حسرة على من ملأ وقته بالحسرات والمؤسفات وفتح لنفسه باب المحظورات «أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين».

وأشار إلى أن الأوقات والأعمار اليوم يُلعب بها ويُعبث وتُشغل في سخط وغضب إلهي وعمى وتخريب للآخرة، داعيًا إلى استثمار نعمة الوقت لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، وذلك بالعمل الصالح لا بأن تكون الأوقات مشغولة بالدنيا وتحصيلها وجمعها بحلالها وحرامها. وأبدى أسفه على شغل بعض الناس أوقاتهم وآجالهم بالحرام، والوقوع في السفور والتردي في المحظور، محذرًا هؤلاء بأن الموت ينزل فجأة والأمراض تأتي بغتة.

وقال: الأمراض امتحانات من الله للعباد لعلهم يرجعون قبل مجيء الموت «يا عباد فاتقون» «ويحذركم الله نفسه».

وتابع: لقد أفسدت الأغاني القلوب وأمرضتها ونكستها وأظلمتها، فعميت البصائر وانتكست القلوب وماتت في أجواف أهلها وهم لا يشعرون ولا يعلمون فلا يعرفون حلالًا ولا حرامًا ولا حقًا ولا باطلًا ولا معروفًا ولا منكرًا. وأشار إلى أن الأغاني اليوم أضرت ضررًا بالغًا بدين الناس وأصابتهم في مقتل، وشغلتهم عن الصلاة وذكر الله، تصديقًا لقول الله تعالى: «واستفزز من استطعت منهم وأجلب عليهم بخيلك ورَجلك وشاركهم في الأموال الأولاد وعِدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا».

وأكد أن الأغاني هي سبب الفشل وعدم التوفيق وخراب المشاريع والإفلاس المادي والمعنوي، وأساس كل خراب، داعيًا إلى تقوى الله وحفظ النفس والحرص على الأوقات.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X