fbpx
كتاب الراية

إبداعات.. إشراقة ثقافية تحت شعار «العلم نور»

لامسنا من خلال المعارض والمُلتقيات الثقافية تدفق الإبداعات الشبابية

تحتَ رعايةِ حضرةِ صاحب السُّموّ الشّيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، أمير البلاد المُفدَّى، افتتحَ معالي الشّيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخليّة معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته ٣١، وبمشاركة ٤٣٠ عارضًا من ٣٧ دولة، موزعين على ٨٤٥ جناحًا، وهذا يعدُّ إنجازًا ثقافيًّا وَفقًا للظّروف الراهنة وتبعًا للإجراءات الاحترازية بعد غياب عامَين عن افتتاحه.

ويعتبر شعار هذا العام « العلم نور» مُتماشيًا مع نهج قطر السياسيّ والثقافيّ والتعليميّ المنبثق من قيمها ما يعزّزُ القيمَ الدينية والثقافية وذلك في إطار سياستها الداخليّة والخارجيّة والدبلوماسيّة، حيث نجحت في وضع بصمة قويّة بالساحة العالميّة وَفقًا للمعايير الدوليّة.

فهذا الشعار المُنبثق من الدين ووَفقًا للآية القرآنية «اقْرأ وربك الأكرم»، له دلالة واضحة على أنَّ القراءة والمعرفة هما نور ومفتاح الحياة، ولا تستطيع الشعوب والمجتمعات أن تتقدّم بدون العلم والتعليم والمعرفة والاطلاع، ويلي ذلك مُواجهة التحديات وإدارة الأزمات بسلاح العلم والمعرفة، والاطلاع على تجارب وثقافات الآخرين، وأن نبدأ من حيث انتهى الآخرون.

ولهذه الأجواء الثقافيّة دور فعّال وقوي في إثراء العلم ونشر المعرفة والثقافة بمشاركة العديد من الدول والثقافات الأخرى وإثراء الحراك الثقافي والفكري، ورغم التحديات الصحية الراهنة إلا أن لقاء المُفكّرين والأدباء والكُتّاب يُساهم مساهمة حقيقية في الحراك الثقافي وتبادل الخبرات ونشر المعرفة وترسيخ القيم الثقافية للتراث والإرث الثقافي للشعوب والمجتمعات والتي تعتبر معلمًا من معالم الثقافة، والتاريخ الحافل للأدباء والمُفكّرين والمُثقّفين الذين ساهموا وأبرزوا القدرات والطاقات الإبداعية لشعوب ومُجتمعات الدول، وخاصة في واقعنا العربي.

وقد لامسنا من خلال هذه المعارض والمُلتقيات الثقافية تدفق الإبداعات الشبابية من خلال الفنّ التشكيلي وصدور العديد من المُؤلّفات وذلك دليل واضح على ارتفاع مُستوى الوعي الثقافي لدى كثير من الفئات الشبابية وزيادة عدد الفنانين التشكيليين والكُتّاب والمؤلّفين عامًا تلو الآخر، وخاصة مع التحديات السياسية والصحية، حيث ارتفعت الصحوة الثقافية للكثير، وخاصة لفئة الشرائح الشبابية بصورة أكبر وهو مؤشّر رائع على الحراك الثقافي في الوقت الراهن والسنوات المقبلة.

ولا يغيب عنّا أنّ المرحلة القادمة تتطلب تكاتف كافة المُثقّفين والمفكّرين والأدباء والفنّانين بمزيدٍ من المبادرات الثقافيّة المختلفة، وبدعم من وزارة الثقافة لتعزيز القيم الثقافيّة ونشر المعرفة في مُواجهة التحديات المستقبلية. ولا تستطيع أن تنهض الشعوب والمجتمعات بدون المعرفة والقيم الثقافيّة والتي نلامسها من خلال طبقة الأدباء والمُثقّفين بالمجتمعات، وأيضًا تعزيز كافة مفاهيم القيم الثقافيّة وبيان أهمّيتها في ارتقاء وتقدّم واستقرار الشعوب والمُجتمعات، وذلك لا يتحقّق إلا بالحثّ المستمرّ على نشر المعرفة والثقافة وتبادل الخبرات والثقافات بين الدول والشعوب. ولا تستطيع الدول أن تنهض وتتقدّم بدون تعزيز القيم والثوابت الثقافيّة وذلك من أجل الارتقاء بالشعوب والمجتمعات، وهذا ما تتمتع به الدول العربية الغنية بالعقول والثّقافات، وهي صاحبة إرث ثقافي كبير.

ونأمل أن يكون هناك اهتمامٌ أكبر بالقراءة والتأليف وبيان دورهما في الارتقاء بالعقول، حتى لا تتحوّل المعرفة الثقافية والكتب إلى ماديات فقط من أجل المكاسب بدون أن يغيّر ويرتقي الكتاب بالعقول والشعوب.

نأمل من وزارة الثقافة خلال الأيام المُقبلة تسليط الأضواء على المُفكّرين والمُبدعين والأدباء والكُتّاب وإبراز إنجازاتهم بصورة أكبر ليكونوا منارةً ثقافية لتعزيز القيم الثقافية للأجيال القادمة، ويتم تعزيز وترسيخ الإرث الثقافي لهم بصورة متتالية وَفقًا لمحافل وملتقيات ثقافية مُختلفة لأنّهم هم الإرثُ الثقافي الحقيقي للدولة.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X