fbpx
كتاب الراية

الصج.. ينقال.. مغرم كتابة

الكتابة قبل أن تكون كلمة في السطور فإنها تتولد بفكرة متوهجة داخل العقل

لماذا نكتبُ.؟ سؤال كثيرًا ما يوجّهه القارئ للكاتب، وقد يسأله أيضًا الكاتب لنفسه، لا ريبَ أنَّ الكتابة حالة إبداعية تهدف إلى منفعة القارئ وتعليمه وإدخال المتعة على نفسه وليست حالة للتخلص من الفراغ كما يتصوّرها البعض، وهي موهبة يفجّرها عقلُ الإنسان، فيجعل الكلمات الصامتة حية متحرّكة تنطق وتنبض بالحياة، كما أنَّ الكاتب الملتزم يكتب للناس لا ليعجبهم بل لينفعهم، وأن يكون الكاتب مؤمنًا بما يقول، مقتنعًا بأن ما يكتبه رسالة أو يجب أن يكون هكذا، لأن الكتابة الصحفية لها كرامتها واحترامها.

ولا يخفى على القارئ الكريم بأن الكتابة قبل أن تكون كلمة في السطور، فإنها تتولد بفكرة متوهجة داخل العقل لا نستطيع كتمانها حتى ولو كنا في سجون الحكام الطغاة، فهي لا تعرف الاعتقال أو النفي.

ومن تجربتي الخاصة التي أحذو حذوها في كتابة أي موضوع، أحاول دائمًا أن أجعله قصيرًا نوعًا ما، لأن المقال القصير المقروء في اعتقادي خير من المقال الطويل الذي لا يُقرأ، فيكتمل الأمر بكتابة لفتة بسيطة تفسر قضية ما تشغلني بغير إرادتي، ولا يهدأ لي بال إلا بعد أن أدوّن ملاحظاتي على ورقة، وقد يكون ذلك في ساعة متأخرة من الليل أو في ساعات الذروة في أي شارع من شوارعنا المزدحمة دائمًا بسبب الإصلاحات التي نشهدها منذ فترة ليست بالقصيرة وأنا أقود سيارتي كي أعود بعد مرور فترة من الوقت إلى الموضوع الذي تسنى لي كتابته بصيغته النهائيّة ونقله بعد قراءته بتمعن للقارئ، أحيانًا أتساءل بيني وبين نفسي، هل هذا الموضوع الذي خطه قلمي واضح ومعبر، وهل هو كافٍ في نقل ما أريد أن أوصله للقارئ أم لا ؟ المهم أنني أحاول أن أدع الكلمات تجيء على طبيعتها بدون أي تعقيد.

إلا أن ما يؤلم الكاتب أي كاتب هو حينما يتم رفع سلاح «غير مجاز» في وجه قلمه لأنه صاح بالحق، وكم من مقال انتقد بهدف الإصلاح وكل ما فيه خير منع من النشر، وهكذا يتألم قلم الكاتب لأنه يتعرّض لكبت آرائه التي يسعى من خلالها إلى كشف الحقائق، وهذا ما يجعل الكاتب يشعر بالإحباط والكآبة والأسى والأسف الشديد، إلا أن هذا الأمر لا يعني التوقف عن مواصلة الكتابة، فأنا عن نفسي «مغرم كتابة» لأن الكتابة نزف مستمر وساخن وحالة تتخلى فيها عن الهواء والدفء والشمس وعن كل ما يحيط بك، لتوقظ أناسًا ولتصنع شمسًا وأشجارًا وطبيعة، إنها مخلوقات تتنفس على الأنامل لتفتت الحرارة الهائلة التي تنمو في الأعماق.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X