fbpx
المنبر الحر
لنتواصل في الخير وصلة الأرحام

كم من نعمة من اللَّه.. نحوّلها بسوء استخدامنا إلى نقمة

بقلم/ د. حجازي خليل:

تطالعنا مواقف وصور في حياتنا لا بد لنا من الانتباه لها وعدم تركها تمر من نظرنا بدون تدبر لا سيما إذا كانت تتعلق بنعمة تستحق الشكر وعدم الإهمال.

(وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) (النحل-18)، وقال تعالي: (وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (إبراهيم-34)، ولنا وقفة تدبر مع هاتين الآيتين.

كم من نعمة أنعم الله بها علينا، وللأسف الشديد نحوّلها بسوء استخدامنا لها إلى نقمة، فمثلًا الهواتف النقالة وما فيها من تقنيات حديثة، والشبكة العنكبوتية وأجهزة التلفاز وغيرها كثير جدًا، انظر كيف يُساء استخدام تلك النعم في الفساد الأخلاقي، وهدم القيم، وهتك الأعراض. مع أنها من نعم الله التي لا تُعد ولا تُحصي أنعم الله بها علينا لنتواصل في الخير وصلة الأرحام وهي وسيلة للتعلم عن بُعد وكذلك تحصيل العلم الشرعي من مواقع العلماء

ومن نعم الله على الكثير والتي لا يستغلها الاستغلال الأمثل نعمة الوقت فتراهم يضيعونها في السهر ليلًا والنوم نهارًا وفيما لا طائل منه.

وانظر إلى بعض منْ مَنّ الله تعالى عليهم بنعمة المال فتراهم يهدرون أموالًا طائلة في أشياء تافهة لا قيمة لها ولا جدوى من ورائها، فالسيارة الواحدة تكفي (إلا إذا اقتضت الحاجة للزيادة) فنسرف في اقتناء السيارات الفارهة باهظة الثمن لمجرد المظاهر فقط!!

ونعود إلى الآيتين السابقتين في سورتي النحل وإبراهيم حيث ختمت الأولى بقوله تعالى: (إن الإنسان لظلوم كفار) سورة إبراهيم-34 وختمت نظيرتها في سورة النحل ختامًا مختلفًا: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم) (18-النحل)، والسر في ذلك يرجع للسياق في السورة، فتقدمت آية إبراهيم بقوله تعالى: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرًا وأحلوا قومهم دار البوار) (آية-28)، وقوله تعالى: (وجعلوا لله أندادًا ليضلوا عن سبيله) (آية-30)، فجاء قوله: (إن الإنسان لظلوم كفار) أي أنه شاهد بقبح من فَعل ذلك فناسب ختمها بذلك، كما جاء ختام الآية مناسبًا لبدء السورة بأن الناس في الظلمات، وذلك في مطلع السورة: (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور).

أما سورة النحل فختمت بقوله (إن الله غفور رحيم) لأنها اشتملت على ذكر كثير من النعم، فكان من جملة تلك التفضلات اتصافه سبحانه بهاتين الصفتين، كما أن السورة بدأت بالنهي عن استعجال العذاب (أتى أمر الله فلا تستعجلوه)، لأن الرحمة أسبق، ومن الرحمة إمهال الناس وإمتاعهم بالمنافع، فالتقدير إذن هناك: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ولكن ربه لا يعاجله بالعقوبة لأنه غفور رحيم. فبالشكر والمحافظة على النعم تدوم إن شاء الله عليك، وقد روي عن علي رضي الله عنه قوله: «إِنَّ النِّعْمَةَ موصولة بِالشُّكْرِ، وَالشُّكْرُ متعلق بِالْمَزِيدِ، وَهُمَا مَقْرُونَانِ فِي قَرْنٍ، فَلَنْ يَنْقَطِعَ الْمَزِيدُ مِنَ اللَّهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الشُّكْرُ مِنَ الْعَبْدِ» شعب الإيمان للبيهقي ترك الذنوب والمعاصي، فإنه إذا كان الشكر وسيلة لحفظ النعم، فإن المعاصي سبب في زوالها.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X