fbpx
كتاب الراية

من حقيبتي.. مصالح شخصية

تمر علينا شخصيات لا تنسى أفعالها لأنها وببساطة ترسم صورة للأنانية وحب الذات

لا عتبَ على فرد في المُجتمع أن يراعي مصالحه الخاصّة، ولكن العتب كبيرٌ حين يوهم هذا الفرد الناس بأنه يعمل لمصلحة الجماعة، فيستغل تعاطفهم ومشاكلهم ليحقق مصلحته الشخصيّة حتى إن تعارضت مع مصلحة الجماعة، لذلك تمر علينا شخصيات لا تنسى أفعالها، لأنها وببساطة ترسم صورة للأنانية وحب الذات الممزوجة بخداع الآخرين، فتراه أمامك مخلصًا يتظاهر بحب الخير لك ثم تكتشف أن هذا الإنسان بارع في لبس الأقنعة والتشكّل بلون البيئة من حوله مثل الحرباء التي لا تعرف لها لونًا، أحدهم كان يسير في المؤسسة بين الموظفين يبيّن لهم حقوقهم المنقوصة وتدني الحوافز والترقيات ثم يحرّضهم على توقيع العرائض والشكوى لمجلس الإدارة من المدير العام وإهماله في العمل وظلمه للموظفين، والناس تسمع له، فالحقيقة أن هناك ظلمًا واقعًا عليهم ولا بد للإدارة العُليا أن تعرف بما يحدث في المؤسسة، تم تجهيز العريضة لتكون جاهزة ليوم اجتماع مجلس الإدارة، واستخبر المدير العام، وكان فطنًا لأشكال هؤلاء فناداه إلى مكتبه وعقد معه صفقة وهي أن يترك أمر العريضة والشكوى مقابل ترقية وأن يسلمه إدارة أحد الأقسام، وفي يوم اجتماع مجلس الإدارة اختفى الحرباء بسبب إجازة مرضية وهي مدبّرة مع المدير العام، وبعد فترة تسلم القسم وصار مديرًا بالوكالة، وإذا به أصبح في خانة الظالمين فلم يهمه سوى نفسه وعلاواته، وكانت الناس تتساءل عن تلك الشخصية التي تمر على المكاتب تريد رفع الظلم عنهم، لقد أصبح ظلمه للعاملين عنده أشد وأنكى، ولم تكن تلك التحريضات إلا ليصل إلى ما يريده لنفسه، ولكن نهايته كانت من جنس العمل فقد بقي على درجة الوكالة لمدة من الوقت وبدون علاوة الوكالة ثم أرجعه المدير العام لوظيفته السابقة كموظف لعدم كفاءته، وبذلك كسب المدير العام أمرين مهمين، الأول أنه أفشل الشكوى وتقديم العريضة، والأمر الثاني أنه وضح للموظفين نوعية هذه الأشكال، وكيف أن هناك من يحاول اللعب بالعواطف ليكسب مكاسب شخصيّة ولا تهمّه المبادئ التي يتكلم عنها، عاد الموظف الحرباء لدرجته السابقة ولكنه لم يستطع أن يسترجع درجة الاحترام السابقة له ومكانته في عيون زملائه الموظفين.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X