fbpx
كتاب الراية

همسة في التنمية.. التنمية البشرية والتنمية الاجتماعية

التنمية الاجتماعية تتطلّب إحداث تغييرات على مستوى البناء المجتمعي

التنميةُ الاجتماعيةُ معنيّة بالاستثمار، وهذا الاستثمار معني بالأشخاص، بإزالة أي حواجز يُمكن أن تُعيقَ الفرد من المُضيّ قدمًا نحو تحقيق أحلامه بثقة وكرامة، كما أنها تعمل على مساعدته ليتمكّن من الوصول إلى الاكتفاء الذاتي، وهذا يعني رفض الفكرة التي تُشير إلى أنّ الأشخاص الذين يُعانون من الفقر سيظلّون فقراء دائمًا، بالمقابل يجب أن تكون فرصة النمو وتطوير المهارات وتطوير حياة أفضل متاحة أمام الجميع، كما أن البنك الدولي عرّف التنمية الاجتماعية على أنّها القناة الرسمية لاستجابة الحكومات لمطالب المواطنين، وعملها الأساسي يعتمد على زيادة الفرص في الوقت الحاضر والمستقبل لكافة الناس، هذا إلى جانب تحقيق كل من التنمية الاقتصادية والبيئية، إذ إنّ كلًا منهما ضروري أيضًا للحدّ من الفقر وازدهار المجتمع، وفي هذا السياق، يُشار إلى أنّ مساعدة الأفراد في التغلّب على الصعوبات التي تواجههم تشمل الجميع بغض النظر عن جنسهم، أو عرقهم، أو دينهم، أو سنهم، إضافةً إلى أنها عُرّفت على أنّها العملية التي يُمكن من خلالها تنسيق وتوحيد جهود كل من الأفراد والهيئات الحكومية بغرض تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في المجتمعات المحليّة، وعرّفها آخرون بأنّها العملية التي تُمكّن الأفراد الذين يعيشون معًا في مجتمع صغير من مناقشة احتياجاتهم، ووضع الخُطة اللازمة لسدّ تلك الاحتياجات.

التنمية الاجتماعية تعبّر عن العملية التي يقوم بها الأفراد أو الحكومات في محاولة لاستغلال الطاقات والإمكانات في المجتمع في سبيل تحقيق رفاهية الأخير، أمّا العلاقة بين التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة فتتمثل في حاجة التنمية الاجتماعية للاقتصادية، فعن طريقها يُمكن الحدّ من الفقر وزيادة الدخل والإنتاج وغيرها، وبالتالي تحسين التنمية الاجتماعية، وللتنمية الاجتماعية العديد من الأهداف، منها: تحقيق الفرد طموحاته وتطلعاته، وتلبية احتياجاته الإنسانيّة، والاستثمار الأمثل للإمكانات والموارد البشريّة المتاحة، وتعزيز التنمية الاقتصادية والثقافية والمادية في المقابل، ودعم النظم الاقتصادية القائمة، وتجديد ما هو مطلوب تجديده بهدف زيادة كفاءته، وزيادة روابط المحبة والتعاون بين أفراد المجتمع، ووضع خطط خاصة بالرعاية الاجتماعيّة، وبما أن هناك العديد من الأهداف فلا بد من ذكر معوّقات التنمية الاجتماعية:

1- المعوقات الاجتماعية: من الأمثلة على المعوقات الاجتماعية زيادة عدد السكان في دولة ما، ففي هذه الحالة لا تتماشى القدرات الإنتاجيّة لتلك الدولة مع احتياجات سكانها، الأمر الذي يعيق عملية التنمية الاجتماعية، وإنّ الحل في هذه الحالة هو الزيادة في الإنتاج والدخل، زيادة كبيرة، والذي يعتبر عند تطبيقه مظهرًا من مظاهر التنمية الاجتماعية.

2- المعوقات النفسيّة: كما سبق وذكر، فإنّ التنمية الاجتماعية تتطلّب إحداث تغييرات على مستوى البناء المجتمعي، وهو الأمر الذي يؤدّي إلى التأثير في نفوس أفراد المجتمع، من حيث الرضا أو القبول أو الرفض، وفي المجتمعات النامية، نجد كثيرًا من الناس يصرّون على التمسّك بكل ما هو قديم وسائد، رغم الانتقادات الموجهة له.

3- المعوقات الخارجيّة: وهي المعوقات التي تنتج عن أسباب خارجة عن إطار الدولة نفسها، ومن ذلك: العولمة، والديون الخارجية، والتحديات المناخية والتكنولوجيا والثورة المعلوماتية.

فلا بدّ من التعريج على المعوقات المؤثرة على التنمية الاجتماعية التي من الممكن أن تؤثر على واقع التنمية البشرية المتمثلة في التضخم السكاني المعيق لآلية التنمية المستدامة المعنية بتحقيق الرفاهية المجتمعية لأفراد المجتمع المدني، والتي من شأنها حل المعوقات النفسية المتمثلة في مدى قبول الأفراد التغييرات التي تطرأ على المُجتمع، والتعامل مع المعوقات الخارجيّة كالعولمة، والديون الخارجية، والاستعمار الفكري وغيرها من العوامل التي تحدّ من تطبيق مفهوم التنمية المُستدامة بشكل حقيقي على صعيد المُجتمع المدني.

 

خبير التنمية البشرية

Instegram: @rqebaisi

Email: [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X