fbpx
كتاب الراية

ترانيم قلم.. معرضُ الدوحة للكتاب.. العلمُ نورٌ

من دون الحراك الثقافيّ لا وجود لنا ولا حضور في ميدان الأمم المتقدّمة

شاء معرض الدوحة الدوليّ للكتاب أن يجعل من عامنا عامًا ثقافيًّا، حيث افتُتح مع بداية العام، وإنّه لخير ما يُفتتَح به العام، فيبعث من ذلك رسالة مفادها أنّ البداية هي العلم والنهاية هي العلم، ليفتتح الإنسان حياته وأعوامه بالعلم والثقافة، فيحمل شعلة تضيء له بقيّة أيّامه.

معرض الدوحة الدوليّ للكتاب من أقدم المعارض التي تُقام في المنطقة الخليجيّة والعربيّة، حيث انطلق عام 1972م، وكان يُقام كلّ عامين، بإشراف دار الكتب القطريّة، ثمّ أصبح يُقام كلّ عام منذ عام 2002م، فأصبح معرضًا دوليًّا يجذب أكبر وأبرز دور النشر في العالم، وفي هذا العام انطلقت النسخة الحادية والثلاثين لمعرض الدوحة الدوليّ للكتاب، وقد حظي بمشاركة كبيرة تعدّ الأكبر في تاريخ المعرض، حيث تشارك فيه 37 دولة، ويتضمّن 140 فعالية.

«العلم نور» شعار المعرض في هذه النسخة، ومن كثرة تكرار الكلمة على ألسنتنا فقد خفي كثير من معناها عن أذهاننا خلف حروفها، بينما هي تحمل في حروفها معنى كبيرًا، فكيف يسير الإنسان في حياته دون نور يضيء له دروبه، وكيف يبصر الحياة دون نور يقتبس ضياءه ووهجه من العلم والمعرفة والثقافة، فالعلم نور شعار المعرض، وليكن شعارنا كذلك، نهتدي به ونسير.

ومن اللافت للنظر في معارض الدوحة للكتاب في النسخ الأخيرة، المشاهد الثقافيّة القطريّة الكثيرة، حيث تعدّدت دور النشر القطريّة المشاركة، التي تدعم الكاتب القطريّ وتمهّد الطريق له، حيث أزاحت من أمامه الصعوبات التي كان يواجهها، والمتمثّلة بصعوبة العثور على دار نشر تتبنّى إنتاجه وإبداعه، حيث اختفت تلك الصعوبة، نتيجة جهود دور النشر القطريّة، فأصبح لدينا إنتاج ثقافيّ وفكريّ وأدبيّ قطريّ، يثري معرض الكتاب، ويثري المكتبة القطريّة والمشهد الثقافيّ في قطر.

وقد عشت تجربة شخصيّة سعيدة مع معرض الدوحة الدوليّ للكتاب في نسخ سابقة، شاركتُ فيه من خلال توقيع إصدارين لي، روايتي «رحلة الغوص الأخيرة» الصادرة عن دار روزا، ومجموعتي القصصيّة «حلم آمنة» الصادرة عن دار روزا، بالإضافة إلى جلسة نقاشيّة من إعداد الملتقى القطريّ للمؤلّفين، فكانت لي ذكرى طيّبة مع نسخة من نسخ معرض الدوحة الدوليّ للكتاب، وستبقى ذكرى خالدة تتردّد في ذاكرتي مع كلّ نسخة جديدة من المعرض.

وما زالت حلقات سلسلة معرض الكتاب مستمرّة كلّ عام، وفي كلّ نسخة منه نرى مزيدًا من الحراك الثقافيّ والفكريّ الذي يفيض في الأرجاء، ومثل هذه الأنشطة يجب أن تبقى في محلّ اهتمام دائم ومستمرّ، فمن دون الحراك الثقافيّ لا وجود لنا ولا حضور في ميدان الأمم المتقدّمة، ولا دور للشعوب من دون ذلك، فهذه المحافل الثقافيّة هي فضاء حاضن للفكر والإبداع يغرس في النفوس حبّ الثقافة والعلم والمعرفة.

كاتبة وباحثة قطرية

@intesar_alsaif

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X