fbpx
كتاب الراية

خواطر.. فضيلة الستر في عصر الإنترنت

عملت العقول التافهة والأنفس الشريرة على الإيقاع بالعديد من الضّحايا

لا بدَّ أن نُقرّ بأنَّ وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مصدر أخبار شريحة لا بأس بها من المجتمعات، رغم كونها الأسوأ.

يتفنن الناس في صناعة الأخبار والتعليقات التي أصبح من السهل جدًا إضافتها لأي صورة كانت، دون التفكر بخطورة ردود الأفعال وسرعة الانتشار.

بل على العكس تمامًا، كلما زادت التعليقات وإعادة الإرسال والمشاركة، ارتفع رصيد صاحب الموقع من شهرة وعائد مالي، يقدمه له المتابعون على طبق من ذهب، دون عناء التحقق والبحث عن صحة أقواله.

ولا مانع من تقديم الخير لأصحاب المواقع ممن يقدمون محتوًى توعويًّا مفيدًا من مصادر موثوقة وبيانات صحيحة، على أن يكون هناك ألف مانع يحول بيننا وبين الكاذبين وناقلي الشائعات وصُنّاع الصور المفبركة.

مثلًا، يمارس أحدهم يوميًا على الكورنيش رياضته المفضلة، ويتابع زيادة خطواته عبر ساعته الذكية، ليحقق هدف العشرة آلاف خطوة، وفي نهاية المطاف يجلس ليمارس تمارين التنفس والاسترخاء، ثم يُفاجأ بصورته التي التقطها أحدهم دون إذنه، منتشرة عبر تفاهات الهواتف الذكية، ثم الفيس بوك وإنستَجرام وغيرها، وعليها تعليقات مثل: «المشي أفضل من الجلوس» و«قُم وتحرك فالعمر مجرد رقم»، «الكورنيش نعمة لا يقدرها إلا العقلاء»، «لا تستسلم» !

قد تكون تلك الصورة أو الواقعة الأقل ضررًا، أمّا الأبشع فهو صور تم التقاطها في حفلات نسائية خالية من الرجال، هذا غير الكمائن الهادفة للإطاحة بأحدهم وتشويه صورته، بتلفيق قصة أو حوار مدبلج، أو تركيب صورة وجهِهِ على جسد ليس له، أو ملاسنة بين أناس مختلفي الدين أو الطائفة أو البلد، كلها شرارات تشعل نار الفتنة ويجب إطفاؤها.

لقد عملت العقول التافهة والأنفس الشريرة على الإيقاع بالعديد من الضحايا، سواء بالتلفيق أو الابتزاز والتهديد، لكن المؤلم أحيانًا هو لوْم الضحية ومعاقبتها كأنها ارتكبت جُرمًا لا يُغتفر، وهذه مأساة مجتمعية وتربوية بحد ذاتها، ألا وهي التغاضي عن الظالم والانشغال بتقريع المظلوم.

هناك من دُمِّرت حياتهم جرّاء التلفيق أو كشف المستور، فلنرحمهم، ولا نَكُن أحد أسباب دمارهم، فالتعاون على الستر فضيلة، لا يتقنها إلا مؤمن يتقي الله ويخشى وقفة الحساب.

والسؤال ما هو أفضل حل لتجنب هذا النوع من الجرائم الإلكترونية الإنسانية! فكل فعل يضر الإنسان جريمة، ولا بد من قصاص، وذلك من شأن القضاء والقانون، متمثلًا في شرطة الجرائم الإلكترونية، لذا يجب أولًا القضاء على الخوف من التهديد والابتزاز، وغيرهما من الأساليب التي تزيد المجرمين تماديًا وطغيانًا.

أما على مستوى الفرد المُتلقّي عبر هاتفه، فكل ما عليه عدم مشاركة كل ما يصله، وعدم الخوض في الروايات المُدمّرة، خاصة فيما يتعلق بالأعراض أو التُهم الموجهة دون وجه حق، إن تجاهل الشائعة ورفض تداولها سُيقلّصها.

من المعروف أن كافة مواقع التواصل الاجتماعي الإلكترونية، تتيح خاصية التبليغ لحجب أي موقع أو منشور، مع تحديد نوع الضرر وأسباب الاعتراض لإيقاف البثّ، ويستطيع أي شخص فعل ذلك، بدافع المسؤولية المجتمعية، التي تجعله لا يقبل للغير ما لا يقبله على نفسه وأهله، فكل ابن آدم خطّاء، لربّما تاب المُخطئ واستغفر ربّه الذي يغفر كل شيء إلا الشرك به، فإذا لم يجاهر بالسوء، فلا تفضحوه، وَحْدَهُ الله الرقيب الحسيب، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X