fbpx
فنون وثقافة
خلال ندوة شهدها المسرح الرئيسي.. أدباء:

الرواية التاريخية .. إبحار في الماضي لاستكشاف المستقبل

الدوحة – هيثم الأشقر:
شهد المسرح الرئيسي بمعرض الدوحة للكتاب أمس ندوة بعنوان «الرواية التاريخية وأسئلة الراهن»، والتي استعرض خلالها عدد من الروائيين الفرق بين كتابة الرواية والكتابة بهدف التأريخ. وأسباب لجوء الأدب العربي للرواية التاريخيّة في ظل الواقع المتأزم. في البداية قال الأديب التونسي د. نزار شقرون: إن الرواية التاريخيّة في الأدب العربي ليس الهدف منها استحضار الماضي، أو الهروب من الحاضر المتأزم، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي هو أن إشكاليات الحاضر لا يمكن أن تستكشف إلا بالعودة للتاريخ، لفهم الدوافع والمُعطيات التي أنشأت هذا الحاضر. وأن الطريق الأمثل لنقد العقل العربي هو معرفة كيف تم تشكيل هذا العقل على مدار التاريخ. موضحًا أن الروائي يختلف بطبيعة الحال عن المؤرخ، الذي يعتمد في بحثه على الوثائق بنية إبراز الحقيقة التي من الممكن أن تصبح خطابًا رسميًا لتاريخ دولة أو أمة ما. بعكس الروائي الذي لا يصادر التاريخ من أجل حقيقة واحدة.
من جانبه قال الروائي الإريتري حجي جابر: إن هناك من ينطلق إلى هذا النوع من الكتابة الروائية، بحثًا عن الحدث، وهناك من يلجأ إليه هربًا من سطوة الحاضر، لكنه أكد على أن غالبية الروائيين يذهبون للرواية التاريخيّة كونها أكثر رحابة. بعكس الكتابة عن اللحظة الآنية، والتي تجعل للعمل الروائي فترة صلاحية تنتهي مع تغيير معطيات الواقع الآني. مشيرًا إلى أن التاريخ جثة هامدة يستطيع الروائي إعادة تشكيلها من جديد. وأوضح أن المؤرخ يبحث عن نقل الحقائق التاريخيّة بكل الحرص والحذر اللازمين، أما الروائي فيعيد العمل على الحدث التاريخي من أجل بث روح جديدة فيه، ولكنهما يلتقيان معًا في الجهد المبذول خلال عملية البحث والتدقيق.
بينما أشار الكاتب والروائي المغربي حسن أوريد إلى أن هناك ظروفًا موضوعية تدعو الكاتب إلى أن يلجأ للتاريخ. وذلك قد يحدث في زمن معين يضج فيه الحاضر بمجتمع ما، فينهل من معين الماضي في محاولة لفك شفرة المستقبل، موضحًا أن العودة إلى التاريخ هي عملية تطهير نفسيّة ينبغي توظيفها حتى لا يصقل هذا التاريخ كاهل المجتمع ويجعلها تتحرر من عبئه. مؤكدًا في الوقت نفسه أن الرواية التاريخيّة تتيح مساحة من الحرية للقفز عن التابوهات، كما أنها تملأ الفراغات غير المدرجة في الوثائق أو تلك التي يتستر عليها التاريخ الرسمي.
وقال د.عبدالله إبراهيم أكاديمي وناقد عراقي: آن الأوان في ضوء هذا التفريق ليحل مصطلح التخيل التاريخي مكان الرواية التاريخيّة، هذا الإحلال سيدفع بالكتابة السردية إلى تخطي مشكلة الأنواع، وتجاوز الحدود التقليديّة للكتاب، كما سيفكك ثنائية الرواية من جهة والتاريخ من جهة أخرى، وسيعيد دمج هذين العنصرين في هُوية جديدة.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X