fbpx
كتاب الراية

حبر مسكوب.. معرض الدوحة الدولي للكتاب

عزيزي المثقف احرص على أن يكون المعرض فرصة للارتقاء بعقلك

«أمةُ اقرأ لا تقرأ» مقولةٌ تبرز مع كل معرض للكتاب، لدرجة أنّها أصبحت مستهلكة بل وغير حقيقيّة، والدليل أنَّ معارض الكتاب تقام كل سنة ليس في قطر فقط ولكن في كل الأقطار.

وهذا يكشف نوعيةَ المشكلة التي نعيشها، فنحن أمة تقرأ بلا شك، ولكن ما تقرؤُه يظلّ حبيسَ العقل، لذلك استوقفني تأكيد سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة، أن معرض الدوحة للكتاب يهدف إلى خلق حالة ثقافية مُستمرة.

فالقراءة، فعل قائم بذاته، وهو متصرف بذاته، رغم أنه يفترض أن تتبعه أفعال معرفية أخرى مثل التفكير، والنقد، والمناقشة، وألا تظلّ أفكارك حبيسة عقلك ولكن شاركها مع الآخرين، ولعل المعرض هذا العام لم يكُن مجرد ساحة بيع وشراء للكتب، ولكن كان مهرجانًا للثقافة بحقّ.

إن معرض الكتاب يعد فرصة لتجديد قائمة الأصدقاء – ليس المقصود (أصدقاء الواتساب) الذين يتناقلون أخبار الإشاعات، ولكن المقصود بالأصدقاء هو (الكتاب)، تأكيدًا لقول المتنبي: (وخير جليسٍ في الزمانِ كتاب).

وحتّى لا ينقلب عليك الزمانُ وتتحوّل زيارتك للمعرض لمجرد واجب من باب رفع العتب وأنت تغنّي بداخلك لفيروز (زوروني كل سنة مرة حرام تنسوني بالمرة حرام). فعلًا لو كان للكتاب لسان لهجا صاحبَه من كثرة النسيان!

عزيزي المثقف احرص على أن يكون معرض الدوحة للكتاب فرصة للارتقاء بعقلك وحواسك، حاول أن تعيش أعمارًا كثيرة، فالإنسان له عمر واحد، ولكن مع القراءة فهو يعيش أكثر من حياة.

إذًا فالقراءة تشكل الرافد لكافة صنوف المعرفة، اقرأ كل ما تقع عليه عيناك، فالقراءة مع الوقت ستصبح بالنسبة لك أسلوب حياة. قد تستصعب الأمر في بدايته، ويشكل ذلك إرهاقًا ذهنيًا، ولكن مع الوقت سترتفع لياقتك في القراءة، ومعها تتسع مداركك وستجد نفسك بحالة صحية معرفية أفضل.

القراءة هي شغف، وهو ما يسعى المعرض لتحقيقه، ومن هنا أبارك توجّه وزارة الثقافة الجديد والجدّي للارتقاء بذائقة القراءة، وكما قال العقاد: (إنني أهوى القراءة لأن عندي حياة واحدة، وحياة واحدة لا تكفيني).

واليوم أكمل معرض الدوحة عامه الخمسين، فحريّ بنا أن نعيش عيشة الملوك، وهي أن يكون عرشك هو الكتاب.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X