fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة …. اليقظة الاستراتيجية

اليقظة الاستراتيجيّة تعني مراقبة بيئة الأعمال لتوقّع الفرص والتهديدات

سألني أحدهم: ما هو الحل السحري للوصول بمنظماتنا إلى حالة متقدّمة من السباق الحضاري والفاعل، وكيف يمكن مواجهة التغيّرات العاصفة التي تهدّد بيئات الأعمال وتغيّر من مسارات اتخاذ القرارات الاستراتيجيّة لمستقبل المنظمات؟

أجبته بكل بساطة: قل لي ما مدى تطبيق أدوات «اليقظة الاستراتيجية» في بيئات أعمال منظماتنا، أضمن لك قدرتها على مواجهة كل الأزمات والتحوّلات المتسارعة، وضمان بقائها في منصة المنافسة على بناء المستقبل الواعد.

أن تكون يقظًا، يعني أن تكون جاهزًا لكل ما يحيط بك من مخاطر وتحديات، أن تكون مصغيًا لتوقّع الفرص والتهديدات، أن تكون جاهزًا لاتخاذ قرارات مصيريّة لا تقبل التأخير وتتنبأ بماذا سيكون عليه الغد، وهذا ما يحدث بالفعل في حال تطبيق استراتيجية اليقظة في المنظمات.

و »اليقظة الاستراتيجيّة» هو مفهوم يرتكز على مراقبة بيئة الأعمال لتوقّع الفرص والتهديدات، وهو أسلوب منظم في الإدارة الاستراتيجية للمنظمة يرتكز على تحسين تنافسيّتها بجمع المعلومات وتحليلها ومعالجتها للتحكّم في تحديد المخاطر وكشف الفرص التطويريّة، وتمثل الأداة الفعلية لصنع واتخاذ القرارات الصحيحة خصوصًا تلك المتعلقة باستراتيجية المنظمة.

تكمن أهمية تبنّي اليقظة الاستراتيجيّة في المنظمات من واقع التطوّر المتسارع الذي تشهده بيئات الأعمال المختلفة، وحالة التعقيد المتزايد والتنافسية الحادة، الأمر الذي يجعل المنظمات في دائرة الخطر في حال عدم حماية وجودها وتحقيق التفوق من خلال التتبع المستمر لعناصر ومتغيرات البيئة الداخلية والخارجية وامتلاك المعلومات التي تستخدمها في تنمية المزايا التنافسية وخلق القيمة المضافة لغرض تحقيق مركز تنافسي راسخ.

اليقظة الاستراتيجيّة بالنسبة للمنظمات هي استبصار المستقبل التنظيمي، وهي في حقيقتها عملية جماعية منظمة ومستمرة من خلال فريق عمل واعٍ ويتحلى بالتزام عالٍ من قِبل الإدارة العُليا لتعقب التغيرات المحتملة وبيئات العمل الداخلية والخارجية، واستكشاف خلق الفرص وبحث تدابير تقليل أي مخاطر محتملة، والاستثمار في الوقت المناسب قبل استحواذ المنافسين.

ومن أبرز الفوائد التي تحققها المنظمة من خلال تبنّي اليقظة الاستراتيجيّة أنها تدعم التخطيط، وتساهم في بلورة الاستراتيجيات وتقييم الأهداف الناتجة عنها، كما أنها نظام يسمح للمنظمة بالبقاء في حالة وعي دائم ومعرفة بتطوّرات بيئات الأعمال وسباق المنافسين والتكيف مع التغيرات الخارجية، وتنمي استجابة فعّالة للتغيرات البيئيّة، وتعمل على تحفيز أنشطة الاستجابة بسرعة، بالإضافة إلى تحفيز الإبداع والابتكار من خلال مقارنة الوضعية الحالية للمنظمة مع وضعيات المنظمات الأخرى في نفس القطاع، وتقدم اليقظة الاستراتيجية لمتخذي القرارات تقديرات مبنيّة على معلومات صحيحة تسهل حل المشكلات وتدعّم عملية اتخاذ القرارات.

كل ما سبق يؤكد أن منظماتنا بحاجة ماسّة إلى تطبيق نموذج اليقظة الاستراتيجية كأسلوب للتحكم وضبط إيقاع الأزمات المحتملة، فاليقظة الاستراتيجيّة بمثابة بطاقة صعود إلى منصة السباق على الفرص والمزايا التنافسيّة، فنحن في زمن الثابت الوحيد فيه هو التغيير كما يقول علماء الإدارة.

وكما يقول الدكتور خليل العمرو: إن على الجيل القادم من قادة منظمات المُستقبل أن يكونوا من الرشاقة كالنمور، ويملكون دهاءً كدهاء الثعالب، وأن يكونوا مثابرين كالسلاحف، وفي ذلك فلتشدّ السواعد.

استشاري تدريب وتنمية

بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X