fbpx
المنتدى

دوحة الثقافة تشرق من جديد

لم يكن الكتاب وحده حاضرًا فهناك الفعاليات الثقافية والندوات الفكرية والفلسفية

بقلم / سامي كمال الدين (إعلامي مصري )

 

تتوج الدوحة عرسها الثقافي والفكري كل عام من خلال معرض الدوحة الدولي للكتاب، ليجتمع فيها الكتّاب والمفكرون والعلماء والفنانون من كل حدب وصوب، لكن المعرض هذا العام ليس كأي عام سابق، ففي كل عام يزداد بريقه ودوره ومكانته، وعامًا وراء عام يضاف إليه الكثير والكثير. هذا البريق اللافت وهذا الثراء والزخرفة في البنيان والتنظيم، من الواضح أنه بُذل فيه جهد فائق من قِبل القائمين عليه لوصوله إلى هذا الشكل احتفاءً بالكاتب والكتاب. ففي الدورة ال 31 التي بدأت من 13 يناير وتستمر حتى 22 يناير، شاركت 37 دولة و430 ناشرًا و90 وكيلًا غير مباشر، وضيف الشرف لهذا العام الولايات المتحدة الأمريكيّة.
يقود هذا العرس سعادة الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة الذي اتضحت لمساته سريعًا بينما لم يكمل الشهرين على توليه حقيبة وزارة الثقافة، فهو قادم من خلفية إعلامية لعبت دورًا كبيرًا في إحداث نقلة نوعية في الإعلام في قطر، لمسها كل متابع، لذا يدرك جيدًا دور الإعلام والثقافة، ثم هو قارئ جيد لعيون الشعر وإبداعات الأدب لذلك كان الرجل المناسب في المكان المناسب، لا يغادر المعرض منذ الصباح الباكر وحتى نهاية اليوم يتابع بنفسه الترتيبات ويستقبل ضيوفه الكرام، وينتبه إلى أدق التفاصيل، كان الله في عون موظفيه الذين عليهم أن يبحثوا عن كل صغيرة وكبيرة، قبل أن تلمحها عين الوزير، الذي يبدو أنه يحرص على اكتمال الصور دون عيوب، وينظر لها من كل الزوايا، لكن يبدو أيضًا، أن إدارات وزارة الثقافة وموظفيها كانت على قدر المسؤولية فاستطاعت أن تكمل الصورة، وتقدم شكلًا يليق بدولة قطر التي واكبت التطور ونقلت التحضر واستثمرت في العلم ولم تهمل قوتها الناعمة فجاء المعرض بهذا النجاح.
كما كان اهتمام وحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدى كل عام على زيارة معرض الكتاب، رسالة واضحة إلى دعم الدولة للثقافة والفكر، وكذلك معالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني رئيس الوزراء وغيره من مسؤولي الدولة الحاليين والسابقين. يأتي كل هذا النجاح في تحدٍ واضح في ظل جائحة كورونا التي أربكت العالم ويقدم أكثر من 140 فعالية.
من اللافت لكل زائر للمعرض حصول الشباب على الحصة الكبرى سواء من وجودهم في التنظيم أو من الاهتمام بالكتّاب الجدد، وتقديمهم إلى الجمهور بشكل مميز، ومنحهم الفرصة للنجاح والشهرة.. ولمَ لا؟ ومدير هذا المعرض الدولي من شريحة الشباب الذي يعرف همومهم واهتماماتهم وهو السيد جاسم البوعينين.
ومن حسن الحظ أن الوزير الجديد جاء مع مواكبة لم الشمل العربي، فكانت دور النشر من كل البلاد العربية مشاركة في هذا العرس الثقافي، وعلى رأسها دول مجلس التعاون الخليجي، والسودان والمغرب والجزائر وأسعدني وجود المكتبات المصرية في مساحة كبيرة تليق بمصر ومكانتها وريادتها في الثقافة العربية، مررت على مكتبة مدبولي، فوجدت ابنه فتذكرت الحاج محمد مدبولي عليه رحمة الله وهو يقف ب «الجلابية» يرتب كتبه ويتحدث مع جمهوره، وحصلت على العديد من الكتب من دار الكتب المصرية، والهيئة المصرية العامة للكتاب، ودار الشروق، ودار العين والدار المصرية اللبنانية، وكتب دار الهلال العتيقة.
لم يكن الكتاب وحده حاضرًا فهناك الفعاليات الثقافية والندوات الفكرية والفلسفية التي تدير نقاشًا يُثري العقل والوجدان، وكذلك الاهتمام بالسينما والدراما والإعلام والفن التشكيلي بمعارضه المتعددة وأشكاله المتنوّعة، مع نقل مباشر للحدث من عشرات القنوات الفضائية والمواقع الصحفية إلى كل مكان في العالم، ف «العلم نور» وهو شعار يليق ب «الدوحة للكتاب» هذا العام.. فديننا ورسالة نبينا صلى الله عليه وسلم بدأت به وحرصت عليه.
كما استطاع الملتقى القطري للمؤلفين القطريين تحت إدارة السيدة مريم ياسين الحمادي وعدد من الزملاء الكبار جمع أغلب الكتّاب الذين يعيشون على أرض قطر، ليس بالضرورة أن تكون مواطنًا قطريًا حتى تحصل على عضويته، فطالما أنت هنا وتكتب تستحق عضويته وتقام لك الأمسيات الثقافية باسمه، لذا يقدّم الملتقى كل يوم عدة ندوات يستضيف من خلالها عددًا من الكتّاب.
لعل العالم إذا استطاع التخلص من جائحة كورونا في العام القادم ليستضيف معرض الكتاب كتابًا لهم مكانة عالمية وعلامات بارزة في الأدب خاصة من أمريكا اللاتينية مثل إيزابيل الليندي ومن تركيا مثل أورهان باموق وأليف شافاك، ومن اليابان مثل هاروكي موراكامي وغيرهم.. فهؤلاء كتاب تبيع كتبهم عشرات الملايين من النسخ وتترجم إلى أغلب لغات العالم ووجودهم يقدم صورة رائعة عن قطر في مختلف دول العالم، صحيح أن معرض هذا العام احتفى بأحدث أديب حصل على جائزة نوبل، الكاتب البريطاني من أصل إفريقي عبد الرازق غورنا، من خلال لقاء عبر الإنترنت، لكن نتمنّى في السنوات القادمة أن يستضيف المعرض أغلب المفكرين والكتّاب بعد أن يحل السلام الصحي ويستعيد العالم حيويته فيستعيد الكتاب حيويته.

@samykamaleldeen

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X