fbpx
المنبر الحر
عاشوا في حياتي

إياك أن تندم على أناس.. لا تُرتجى منهم فائدة

بقلم/ أحمد عبدالصبور حسن:

لا شك أننا نعيش مواقف وطرائف ومحنًا، فكلما تبحرت في أرجاء المعمورة وغصت في نفوس الآخرين، تجد ما يسرك وما يؤملك، فلا تحزن أبدًا على ما يؤلمك، فهذا قد يكون في صالحك. وهل الرجال يأتون من فراغ؟! ليس كل رجل يقال عنه رجل، بل الرجل حينما تمر به المحن من شتى بقاع الأرض، حينما تُطعن من الخلف وأنت لا تدري، لا سيما إن كان الطعن من أناس تلوّنوا بصبغة خفية، هؤلاء بلا تردد اُحْثُ الثرى عليهم فهم بقايا أشلاء، وعِش حياتك مطمئنًا هادئ الطباع. وهل ينفع البكاء والعويل على طعام لا يسمن ولا يغني من جوع ؟ فإياك أن تندم على أناس لا تُرتجي منهم فائدة، فهم كالثرى، إن جاءت ريح كأن شيئًا لم يكن، وهل نحزن على الثرى عندما تذروه الرياح؟! لكن الجبال الرواسي هل تظن تذروها الرياح؟ كلا، إذن الرجال كالجبال، تظل شامخة مهما عصفت بها الرياح.

ابنك الذي تدلله، وكل امرئ منا يحب أن يدلل ابنه، إن عثرت إحدى قدميه في صخرة تودي به إلى كارثة ما لم تقوّه على مكائد الدهر، فإياك أن تثق بأناس يتلونون كالحرباء، اليوم معك، وغدًا ضدك، وبعد غد بين أمرين، إن خاصمتهم فجروا، وإن طاوعتهم غدروا، فالحياة تلف وتدور كالرحى، كلما عثرت إحدى قدميك، اشتد أزرك، فلا تركن إلى الرخاء، فلا رخاء يدوم ولا عسر يدوم، وكن بين الأنام يقظًا فنحن في دنيا المحن، تظهر الوجوه، وتظهر الأقنعة المزيفة وتظهر معادن البشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X