fbpx
المحليات
في خطبة الجمعة بجامع الشيوخ.. الشيخ عبدالله النعمة:

الزيغ من أعظم أمراض القلوب

زيغ القلوب يضعف الإيمان وتزل به الأقدام بعد ثبوتها

الشك في ثوابت الدين ومُحْكمه من علامات زيغ القلب

ترك السنة واتباع الهوى ومصاحبة المبتدعة والمفتونين من أسباب الزيغ

من علامات القلب اليقظ سرعة تبصره عند وقوع الزيغ

تقوى الله واتباع هدْي النبي والعلم الشرعي.. تحمي من زيغ القلوب

الدوحة – الراية:

أكد فضيلة الشيخ عبدالله النعمة أن الزيغ من أعظم آفات وأمراض القلوب التي تجعل العبد ينحرف عن الحق، فبه يضعف الإيمان وتزل الأقدام بعد ثبوتها، وبه يرتكس القلب وتتغيّر المفاهيم وتتبدل، مشيرًا إلى أن تقوى الله والخشية منه عز وجل والاستعداد للآخرة واتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم تقي المسلم من المرض وتجنبه ذلك الوبال العظيم.وقال الشيخ النعمة، في خطبة الجمعة بجامع الشيوخ: إن من أسباب زيغ القلب مصاحبة الزائغين من المبتدعة والمفتونين، والاستئناس بهم ومشاركتهم في برامجهم وقراءة كتبهم والاطلاع على أقوالهم، قال عمرو بن قيس: «لا تجالس صاحب زيغ فيزيغ قلبك»، ومنها ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: «فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة»، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: «وإني لأخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ».وأشار إلى أن صلاح القلب فيه صلاح للعبد، وفي فساد القلب فساد للحال كله، جاء في الحديث المتفق عليه عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»، بل ربط استقامة الإيمان باستقامته، فقال عليه الصلاة والسلام: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه» أخرجه أحمد، ويقول الحسن رحمه الله: «داوِ قلبك، فإن حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم» .وأضاف الخطيب: من عرف قلبه عرف ربه، وكم جاهل بقلبه ونفسه، والله يحول بين المرء وقلبه، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: «هلك من لم يكن له قلب يعرف المعروف وينكر المنكر»، فالقلب كثير التقلب والآفات، فما سُمي قلبًا إلا لكثرة تقلبه، هذا وإن لداء الزيغ أعراضًا وعلامات، منها اتباع المتشابه من نصوص الوحي، وترك الواضح منهاز

 

قال سبحانه: «فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة»، ومن علامات زيغ القلب، الشك في ثوابت الدين ومحكماته، كمن يشك في فرضية الصلاة أو تحريم الخمر، وقد فسر ابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى: «فأما الذين في قلوبهم زيغ» بأنهم أهل الشك، ومن علامات الزيغ: تبدل الآراء الشرعية واتباع هوى النفس في الفتوى.وأكد أن من أهم أسباب الزيغ الانهماك في الدنيا والافتتان بها ونسيان الآخرة، كما قال تعالى: «ولتصغى إليه أفئدة الذي لا يؤمنون بالآخرة»، قال ابن عباس في تفسيرها أي لتزيغ إليه قلوبهم، ومن أسباب زيغ القلوب الاسترسال مع وساوس الشيطان وعدم قطعها وهذا باب عظيم ابتلي به بعض الناس، ويُدفع بالتقوى وذكر الله، إذ من علامات القلب اليقظ سرعة تبصره عند وقوع الزيغ.وذكر أنه بتجنب أسباب المرض تحصل الوقاية بأمر الله، والأدواء تعالج بأضدادها، وإن ثمة أمورًا تقي القلب من داء الزيغ وجماعُها في العلم الشرعي وأهله الراسخين الذين من أبرز صفاتهم رد المتشابه للمحكم الواضح، واتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وخشية الله والاستعداد للآخرة، جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير» فهي سليمة نقية خالية من الذنب سالمة من العيب يحرصون على النصح والإخلاص والإحسان، وأوقفهم القرآن فوقفوا واستبانت لهم السنة والتزموا «يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون» ولزوم عتبة الدعاء ألا يزيغ الله قلوبهم فكان شعارهم: «ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا» وأسماعهم يطرقها بنبرات صوت النبي صلى الله عليه وسلم في خلوته وجلوته، وقيامه وقعوده في حرص دائم ودعاء دائب: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X