fbpx
المنبر الحر

رواية «على رصيف إسطنبول» بين الواقع والمتخيل

بقلم/ د. سليمان حسين:

ترتبط الأيديولوجيا والسياسة بالنّصّ الرّوائي ارتباطًا وثيقًا، تكون فيه العلاقة الوظيفية متبادلة، إذ يقوم فيها النّصّ بأداء الدّور الوظيفي عندما تكون المرامي أيديولوجية سياسية. ويُعدّ المجتمع عنصرًا مهمًا من عناصر الواقع، والمرجع الرئيسيّ للخطاب الرّوائيّ، كونها شكلًا أدبيًا يَهدف إلى وصف الحياة وصفًا واقعيًا. ومن المُفتَرضَ تقليديًا بالرّوائي أن يكون أشدّ الناس اهتمامًا بما هو واقعي، حتى وهو يستعمل الأسطورة أو الرّمزية، فإنه يُوظف مثل هذه المُحسنات ليوسِّع فهمنا للعالم. إِنَّ إعادة قراءة نصّ أدبيّ محمولُه سياسيٌّ، تعني إعادة فتح النّصّ على مرجعياته الواقعية والتخييلية، وتعني أيضًا الكشف عن مضمراته النّصّية، فتكون المرجعية الواقعية للنصّ هي (الماضي) والمرجعية التخييلية هي (الراهن).

أخبار موزاييك – موزاييك للدراسات والنشر

1-الواقع: قوة الحضور:‏

معنى الواقع في الرّواية:

تكاد رواية على رصيف إسطنبول أن تكون رواية الواقع بكل حذافيره مع بعض التعديلات الطفيفة وهنا نحن أمام تساؤل مهمّ: هل نحن أمام رواية الواقع التاريخي؟ وما أهمية أن ننشئ أدبًا روائيًا عن واقع ما زال معيشًا؟

نلمس في مجريات سرد النص مجموعة هائلة من الأحداث الواقعية قريبة الحدوث أو التي ما زالت ممتدة إلى الزمن الماثل. (فالأحداث نَسْخٌ واقعيٌّ لأحداث سياسية واجتماعية جرت منذ فترة وجيزة في عالمنا العربي، وبالتحديد في مصر منذ ثورة يناير إلى يومنا هذا).

تحولات الشخصية الروائية:

الملمح الأساس في تقنيات هذا النص أننا لا نبذل جهدًا كبيرًا في رصد المآلات النصية للشخصية أحيانًا وللأحداث أحيانًا أخرى، لأننا نجد الكاتب يمهد بطريقة واضحة لتقديم التحول. خاصة التحول الأخير (قتل الرمز الذي لا بدّ من قتله).

العتبات النصية: العنوان: على رصيف إسطنبول

الرصيف واحد وهو ذو دلالة محدودة وضيقة من الناحية المكانية إذ يمكننا تجربة محور التبديل فنقول: (على أرصفة إسطنبول) لتوسيع التخييل المكاني وتعدد إمكانيات الدلالة؛ لأن مجريات النص الروائي لا تقتصر على رصيف واحد وإنما تتجاوزه إلى تعدد الأرصفة.

الدلالات النفسية للرصيف:

التشرد – التسكع – الضياع – القهر – الحرمان.

قد نجد تحققًا كبيرًا لبعض هذه الدلالات في النص، ولكننا لا نلمسها بمعناها الحقيقي الذي يمكن أن نعثر عليه في روايات الاغتراب والغربة التي تتناول موضوع الاغتراب.

بنية النص السردية:

يقسم الكاتب نصه إلى خمسة أجزاء، وكل جزء إلى مجموعة فصول لا تزيد عن سبعة، تتراوح كمية المسرود في الفصول وفي الأجزاء بشكل غير متوازن ويتم البحث في أسباب هذا التباين الكميِّ دون أن نجد ضرورة سردية تتعلق بالزمان أو المكان أو الوصف.

بنية النص الزمني:

الزمن في النص (كرونولوجي) تسلسلي ما عدا زمن الاسترجاع والتذكر كما في حالة الأجندة التي سقطت من السيدة فاتن سكرتيرة الدكتور شريف، وهذا الحدث في ذاته مفتعل من الروائي لتسويغ الاسترجاع والتذكر للرواية.

اللغة الروائية

يمكننا الحديث عما يمكن أن ندعوه في الرواية عمومًا لغة السرد ولغة الحوار، وقد لمسنا أن لغة السرد في هذا النص وصفية تقليدية. كما استطاع الروائي في الجزء الأخير أن يرتقي بلغته إلى التكثيف وشحنها بالمعادلات الشعورية التي تنتقل إلى المتلقي خصوصًا في الفصل الأخير الذي يصف فيه مقتل الرمز الاجتماعي الذي يمثل السلب، وفي نقله المعادلات الشعورية الداخلية للراوي إذ استطاع أن يخلق تمازجًا تخييليًا، يخرج بالنص من النثرية الأفقية إلى المناطق التخييلية الكثيفة التي تقدّم رصيدًا شعوريًا إضافيًا يهوِّن انتقال المعادل الشعوري إلى المُتلقي.

دكتور في نظرية الأدب والنقد الأدبي الحديث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X