fbpx
المحليات
في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب.. د. محمد المريخي:

مناصرة الباطل من علامات زيغ القلوب

على العبد مراقبة قلبه وتطهيره من الآفات والشهوات والبدع والأحقاد

عمى القلب أمر معنوي قد لا يشعر به المُبتلى

الإعراض عن الدين الحنيف والهدْي المستقيم من علامات عمى القلب

قلة الطاعة وهجر الصلاة والقرآن من أبرز أسباب زيغ القلوب

علاج الزيغ بالرجوع لله والتوبة ومناصرة دينه والبراءة مما نهى عنه

الدوحة – الراية:

أكد فضيلة الشيخ الدكتور محمد حسن المريخي أن حب الباطل ومناصرته والدفاع عنه على حساب الحق المبين، والاستكبار على أحكام الله والاسترسال مع وساوس الشيطان، من علامات زيغ القلوب. وقال د. المريخي، في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب: إن علامات القلب الزائغ المتحوّل كثيرة ومنتشرة بين الناس، منها الجرأة على دين الله ووصفه بأوصاف القبح والهوان والضعف والقلة والدونية، والتشكيك في الأديان والأحاديث والأحكام والخوض فيها «بلا علم ولا هُدَى ولا كتاب منير» وقلة الاستسلام لله وردّ السنن، محذرًا من أن زيغ القلوب يعد من أعظم الخطر وأكبر البلوى وهو الداء الخطير، إذ يرتكس القلب ويحور ويتحول ويزول، وتزل القدم بعد ثبوتها، ويلتبس الحق ويكون الظلام والعمى، لأن الزيغ ميل وتحوّل وتبدّل وتغيّر، وسببه الذنوب والمعاصي والرتوع في ميدان الكفر وحقل الشرك وطرق الشهوات وقبولها ودفع الحق وهجره، مستشهدًا بقول الله عز وجل: «فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم». وأضاف: إن الراسخين في العلم كانوا يدعون ربهم ليجنبهم هذا البلاء، حيث يقولون: «ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب».
وأضاف: القلب مضغة صحتها عافية وسلامة ونعيم ومرضها علة وبلاء وشر مستطير، صحتها – حسية كانت أو معنوية – لا حدود لأهميتها، قلب ينبض ويضخ الدم وينشره في البدن ويحركه ويميته ويحييه، به الحياة والموت والنضارة والسلامة والعافية، وبه مرضه وفرحه وحزنه وعقله وإرشاده، إذا صح واستقام وتعافى من الأسقام كانت العافية والبركة، ولذة الحياة الدنيا، وكان البناء والعمل والإنتاج، وكذلك إذا صح معنويًا أبصر الحق واتبعه بإذن الله، وتبين له الباطل واجتنبه، وعرف المعروف وأنكر المنكر، وعمر بالإيمان واستنار بالذكر والقرآن.

وأوضح أن هذا القلب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه الله حيث شاء، إما إلى الخير مكافأة وإما إلى الشر مؤاخذة، حيث يقول الله تعالى: «ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون»، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث شاء»، وفي رواية «يقلبها كيف يشاء». ثم قال: «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك». وقال تعالى: «واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون».
وأكد أن القلب محل النظر الإلهي، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» رواه مسلم، ومن هنا وجب على العبد مراقبة قلبه وما فيه من إيمان وعمل صالح ونية صالحة أو كفر وفسوق وعصيان، وبغض لدينه وكتابه وسنة نبيه وعباده الصالحين، حيث يقول الله سبحانه: «ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم..».وأضاف: لا يقبل يوم القيامة من العبيد إلا من جاء بقلب طاهر سليم من الآفات والشهوات المحرّمة وقد طهر من البدع والشركيات وتخلص من الأحقاد والأضغان وخبث النيات، حيث يقول الله سبحانه وتعالى: «يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم». وأكد أن القلب يمرض ويعمى وينتكس وينقلب، تمرضه وتعميه الذنوب والمعاصي، أو يحييه وينيره توحيد الله والإيمان ومتابعة الرسول وذكر الله تعالى والصلاة والأعمال الصالحة، فالذكر حياة للقلب، كما قال عز وجل: «ألا بذكر الله تطمئن القلوب». وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودًا عودًا، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تعود القلوب على قلبين: قلب أسود مربادا كالكوز مُجَخِيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، إلا ما أشرب من هواه، وقلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض» رواه مسلم. وبيّن أن أهل النار والفسقة والغافلين لهم قلوب لكنهم لا يفقهون بها ولهم أعين لكنهم لا يبصرون بها ولهم آذان لكنهم لا يسمعون بها، مصداقًا لقول الله تعالى «ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون». ونوّه بأن عمى القلب أمر معنوي قد لا يشعر به المُبتلى، ولكن يعرف من خلال إعراضه عن الدين الحنيف والهدي المستقيم وهجره للصالحات وإقباله على الخبائث والمحظورات، يقول الله تعالى: «فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور»، فقد يبصر بعينه وبصيرته عمياء لا يبصر بها. وقال: إن أشد ما يسبب زيغ القلوب اليوم هذه الأغاني والمزامير والدندنات التي عمّت وطمّت وتفرغ الناس لها تبيت معهم وتمسي وتصبح تلازمهم ملازمة الثوب للبدن، ويقابل هذه الأغاني قلة الطاعة وتأخيرها وإهمال قراءة القرآن وهجره وإرخاء حبل الجمعة والجماعة والصلوات.وأوضح أن علاج الزيغ يكون في الرجوع لله والتوبة والبراءة مما نهى عنه والوقوف عند حدوده والعمل بالدين وهجر الذنوب والمعاصي والإكثار من قراءة القرآن، والاستسلام لله والاعتراف والإقرار له بما أحلّ وحرّم وترك الاستكبار والتواضع أمام الشريعة، والوقوف في مناصرة دين الله وأهله والبراءة من الشيطان وأعوانه.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X