fbpx
كتاب الراية

إبداعات.. الدوحة تزدهر بالثقافة والمُثقفين

لا نستطيع أن نرتقي ونسمو للأفضل إلا بالنهضة الثقافية للشعوب

لقد عشنا أجواءً ثقافيةً على مدار أيام مُتتالية بنكهات ثقافيّة مُتنوّعة الآفاق ما بين ندوات ومُحاضرات ومُلتقيات وإبداعات من الفنون التشكيليّة والمسرحية، وبمشاركة عقول ثقافية من مُفكّرين وكُتّاب وأدباء قطريّين وثقافات عربية ذات مُستويات فكرية وعلميّة وأدبية أضاءت بلمسات ثقافية متعددة ما بين رؤيتهم الراهنة لواقع الثقافة العربية وبين الماضي الحافل بالتراث والإرث الثقافي، وتاريخ وحضارة الثقافة العربية والإنسانية والدينية، ونقطة التقاء بدوحة الثقافة في العالم الإسلاميّ.

ورغم التحديات الصحيّة لكورونا «كوفيد- 19» إلا أننا شاهدنا الإقبال الكثيف من كافة شرائح المُجتمع على المُلتقيات والندوات، ومن القُرّاء والمؤلفين والمبدعين من الفنانين التشكيليين، وهو دليل واضح على ازدهار الحراك الثقافي والإبداعي رغم التحديات والأزمات والانفتاح الاقتصادي والتكنولوجي وانعكاسه على الصحوة الثقافية الراهنة، وارتفاع مُستوى الوعي والاطلاع والتعلّم بصورة رائعة.

ولا يغيب عنّا حرص دولة قطر على الموروثات الثقافية والدينية والاجتماعية، ورغم الانفتاح إلا أنها تستمدّ قوتها الداخلية والخارجية والدبلوماسية من خلال تعزيز القيم في استراتيجيها الثقافية ورؤيتها المُستقبلية، ما عزز مكانة دولة قطر على الصعيد الدولي، وأصبحت لها مكانة عالمية لما تقدمه من مضمون ثقافي واجتماعي وثوابت قِيمية تنطلق منها، وتدرك إدراكًا كاملًا مدى أهمية القيم في ازدهار الشعوب والمجتمعات.

وقطر اليوم رغم انفتاحها على ثقافات العالم واحتضانها كثيرًا من الثقافات المختلفة بالدولة في إطار العمل والسياحة والرياضة والاقتصاد وغيرها إلا أنها استطاعت أن تعزّز مفهوم الثقافة القطرية والعربية ابتداءً من سلوكيات المواطن القطري وتمسكه بالقيم الثقافية والعادات العربية الأصيلة وعبر نهجها الثقافي بالدولة وخارجها، ويلي ذلك السياق الثقافي الدبلوماسي للقيادة القطرية والمضمون العام لسياسة ورؤية الدولة، فتجد نهجها الثقافي يتحلّى بالأقوال والأفعال ولامس العالم ذلك خلال الأحداث الرياضية واستضافة مونديال العرب، واستطاعت أن تنقل للعالم ثقافة الشعب القطري بكل لغات العالم، وأنّه رغم التطورات الاقتصادية والتنموية إلا أنها مُتمسكة بالقيم والأصالة القطريّة.

ومفهوم الثقافة بكل مفرداته ثابت لدى كل الشعوب والمجتمعات، وذلك أنك لا تستطيع أن ترتقي وتسمو للأفضل إلا بالنهضة الثقافية للشعوب، والحفاظ على أمن وسلامة المجتمعات من خلال تعزيز القيم الثقافية التي تحفظ أمن وسلامة الشعوب، ولكن من جيل لآخر نحتاج أسلحة ثقافية مُختلفة تلائم الأجيال العصرية عبر الانفتاح والعولمة ولغة جديدة تواكب الأجيال، ومنها الحفاظ على الهُوية الثقافية وكيفية احتوائهم وتفعيل قدراتهم الثقافية والفكرية والتعليمية والإبداعية بصورة تواكب العصر بلغة التكنولوجيا العصرية.

واليوم أصبحت الحاجة ماسّة إلى استراتيجيات ثقافية واقتصادية تتناسب مع الحراك الثقافي الاقتصادي والتحديات الثقافية والاقتصادية وكيفية تفعيل قدرات الشباب بتعزيز القيم الثقافية والاقتصادية وفي ظل الحفاظ على الهُوية الوطنية والتسويق لها.

واليوم، مُستوى الوعي التعليمي والثقافي لدى الأطفال والشباب ناتج من النهضة التعليمية والثقافية والتركيز في المناهج التعليمية على جانب الوعي واكتشاف المواهب واللمسات الإبداعية بنهج تكنولوجي حديث، وذلك يدل على ارتفاع مستوى الوعي والثقافة لدى الأجيال الراهنة والمستقبلية وإن كانت بحاجة إلى استراتيجيات ثقافية تعليمية اقتصادية من الطراز الأول، يكون هدفها بالمقام الأوّل كيفية الحفاظ على الهُوية الوطنية واستثمار القدرات في تعزيز القيم، ويليها كيفية استثمار طاقاتهم الإبداعية والثقافية عبر الاستثمار الاقتصادي والثقافي بأدوات تكنولوجية حديثة تشجع الاستثمار الثقافي والاقتصادي عبر القطاع الخاص وريادة الأعمال. ولا ننسَ الإرث الثقافي من الكتّاب والمُفكّرين والإعلاميين في دعم الهُوية الثقافية والاقتصادية وتعزيز القيم حتى لا تسيطر الثقافة الاقتصادية على القيم الثقافية، ولكنها بحاجة إلى أن تنطلق بصورة تواكب العصر في ظلّ ثوابت وقيم وأصالة المجتمع. والحديث يطول في بوابات الثقافة. وأخيرًا كل الشكر والتقدير للجهود الثقافيّة والتنظيميّة والأمنيّة. وأخيرًا قطر تستحقّ الأفضل.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X