fbpx
كتاب الراية

الصج.. ينقال.. الواسطة.. مرض اجتماعي

هناك الكثير من الحالات في المجتمع تحتاج إلى واسطة الخير

الواسطة، وما أدراك ما الواسطة، هذه الظاهرة المُتفشية التي تقف حائلًا بين أصحاب الكفاءات والمؤهلات، وتضع الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب.

لا يختلف اثنان على أن الواسطة أمر غير محمود، لأنه يورث دون شك الاتكال على الغير في إنجاز المعاملة مهما كان نوعها، فبالإضافة إلى أنها من الأمراض الاجتماعية السيئة، تؤدّي إلى ظلم الآخرين، وتضيع الحق على صاحبه، وقد يناله شخص آخر لا يستحقه، وفيها ظلم للمُجتمع بشكل عام، قال بعض العلماء: «إن الله عز وجل ينصر الأمة الكافرة العادلة على الأمة المسلمة الظالمة»، وقال بعضهم أيضًا: (الدنيا تصلح بالكفر والعدل، ولا تصلح بالإيمان والظلم). تغرس الواسطة في النفس عدم احترام القانون، وتورث المُشاحنات الشخصيّة ولا تعطي الحق لصاحبه الحقيقي فتضعه في المرتبة الثانية إن لم تكن الأخيرة، وقد تصبح الواسطة فوق القانون، فمن يحاول الحصول على واسطة بدون قانون فسوف يقلل إن لم يقضِ نهائيًا على أمل الآخرين في أخذ فرصتهم، مع أنهم أكثر كفاءة وتأهيلًا للقيام أو الحصول على ذلك العمل.

لا شك أن الواسطة التي جعلتنا لا نستطيع تدبير أمورنا بدونها، تضر بالمُجتمع في أي موقع من مواقع العمل تكون، أو في أي جهة من الجهات لأنها تضع غير المُستحقين في المكان الذي يكون غيرهم أحق منهم به، ولكن ليس بمقدورهم الحصول عليه أو الوصول إليه لعدم وجود واسطة لديهم، فلو قام كل موظف أو مسؤول، كل في موقعه، وعمل بأمانة، فلن يحتاج المواطن لأي واسطة، فلا بدّ للموظف أن يتقي الله وأن يراعي ضميره، فلو أدّى كل موظف عمله بإخلاص فسوف تنجز المعاملات بكل تأكيد بسهولة ويسر ودون مماطلة، في حديث له صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: «إن الله تبارك وتعالى يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه».

لم لا تكون مجتمعاتنا العربية نظيفة من مثل هذه الآفات التي تنخر في جسد المجتمع؟، لم لا يكون جميع المواطنين سواسية كأسنان المشط؟، لم نفرّق بين عمرو وزيد؟، لم لا تكون حقوق جميع المواطنين شاملة كاملة للجميع؟

لا ريب أن هذه الظاهرة الآخذة في الانتشار في مجتمعاتنا العربية أكثر وأكثر يومًا بعد يوم تحتاج إلى علاج ناجع وسريع، لأن الواسطة تعني هضم حقوق الآخرين والاعتداء عليهم.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X