fbpx
كتاب الراية

عن شيء ما.. الشعر تاج على رؤوس الأشقياء

عندَ الحديثِ عما إذا كان الشعر موهبة أم اكتسابًا لا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ الشعر غالبًا هو موهبة، حيثُ تظهر الموهبة على الشخص منذ صغره.

وإذا كانت الصحة تاجًا على رؤوس الأصحاء فإن الشعر هو أيضًا تاج على رؤوس الأشقياء، إذا ما اعترفنا بأن الشعر في نهاية الأمر هو فن تجميل الشقاء الإنساني بالحروف وتطريز الواقع المؤلم بالكلمات.

هذا التاج الذي لا يَشعر به إلا الأصحاء إذا مَرضوا هو ذاته التاج المرصّع الذي لا يشعر به إلا الأدباء إذا تعبوا وانهزموا والشعراء إذا هجرهم سلطان الشعر، فهل هم ملوك مخلوعون في زمننا البائس؟

وهل يأخذ الشعر معنى مختلفًا حسب العصور حيث لكل أمة شعرها ولكل عصر شعره وحسب الوضع الاجتماعي والمبادئ الأخلاقية؟

قديمًا كانت القصة في منزلة أدنى من الأدب وكان الحكام يعززون مكانة الشعر باعتباره إحدى الوسائل التمجيدية لهم حين كان الشعر هندسة.. فشعراء اليوم والأمس لا يكتبون في مواضيع جديدة، كلنا نكتب حول الحياة والموت وحول الآخر والحب والغياب والغضب، لا يميزنا عن بعض سوى كيفية الكتابة وهندسة الكلمات ودهشة الموسيقى، كلها عناصر تشعل الحماسة وتحرك القضايا وتغير الأفكار.

أكتب عن قضايا الشعر والشعراء.. لأننا بحاجة ماسة إلى تسويق الشعر وإلى الدفاع عن دور شعرائه وعن موهبة شاعراته وإلى تبجيل احترام هذا الفن وتكريم رواده.

فبإحصائية بسيطة لا تحتاج إلى مجهود نستطيع أن نتأكد من أن ديوان الشعر هو الأقل تداولًا في المكتبات والمعارض والمراكز الثقافية والبيوت!

هذا يحدث في عصر التكنولوجيا في حين كانت الإنسانية تباهي بشعرائها في زمن مضى، فلماذا يختلف الشعر عن باقي مظاهر وأنشطة الحضارة؟ في حين تربعت الأغنية على عرش الفن وانزوى الشعر تاركًا تاجه البراق لأبطال آخرين لتصدح بهم الإذاعات والفضائيات بكل أنواع الفنون والجنون.

أين هو الشعر مِن وسائل الإعلام المسموعة والمرئية؟ ولماذا بات شعراؤنا لا يجرؤون على إشهار شاعريتهم أو التباهي باحترافهم الشعر حتى لا يبدوا وكأنهم كائناتٌ من كواكب أخرى، أو فاشلون يقفون على أعتاب أحلامهم ساهون.

لماذا لا يجرؤ الشاعر على التفاوض على ما يتقاضاه من أجر وليس له إلا القبول بمشاركته في أي حفل أو مهرجان ممتنًا إلى هذه اللفتة الكريمة!

هل ماتت عظمة الشعر مع شعرائه وهل ولّى زمن الشعر مع أقلام رسله؟ وهل هي ثقافة جديدة تشق طريقها لتتأصل وتمد جذورها في أعماقنا حتى يصعب علينا التصدي لها؟

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X