fbpx
كتاب الراية

من حقيبتي.. البقاء للمبادئ أم للقوة؟

روسيا ترغب في الوصول إلى مستوى الدولة الإمبراطورية لكن الغرب أفقدها شيئين

من يراقبُ الأحداث في العالم حاليًا يرى بوضوح رغبة روسيا في استعادة مساحتها وهيبتها التي تلاشت إبان انهيار دولة الاتحاد السوفييتي في التسعينيات على يد المقاومة الأفغانية الشرسة، لكن انهيار الاتحاد السوفييتي لأنه لم يكن ذا حضارة، بل عنصر بقائه الوحيد، القوة والجيوش الذي جمعه من تجنيد الشباب من الدول الذي استولى عليها، فالشعوب كانت تُحكم بالحديد والنار، ولهذا انهار الاتحاد السوفييتي عند أول مقاومة حقيقيّة من الأفغان، الذين على ضعف عتادهم إلا أن الأساس عندهم كان على مبادئ حضارة الدولة الإسلامية القوية، والتي استمرّت حتى الخلافة العثمانيّة، الاتحاد السوفييتي قام على أساس أيديولوجية الفكر الشيوعي أو «الدين الشيوعي»، ويتحسس الشيوعيون من كلمة الدين لأسباب ليس هذا المقام لشرحها، فكي تقوم دولة بشروط الإمبراطوريات والاستحواذ على الأراضي والدول يجب أن يكون لديها ثلاث أرجل تقف عليها، القوة والحضارة والاقتصاد المستقل، أما القوة، فبالجيوش في العدد والعدة من أسلحة فتاكة يهابها العدو، وأما الحضارة فبالمبادئ التي تلبّي الحاجة عند البشر من احترام وعدل، ويمثل ذلك المعتقد والدين، وهو ما يربط الشعوب بالدولة، وأما الاقتصاد فبالصناعة والزراعة، أي الاكتفاء الذاتي، فلذلك حين انهارت الخلافة الإسلامية ذهبت قوة الجيوش وظلت قوة الحضارة والمبادئ بتعلق الشعوب بدين الإسلام كما فعلت أفغانستان التي حاربت السوفييت بما تبقى من دين في نفوس الشعب ضد الغازي الذي جاء بدون حضارة بديلة تساوي في القوة التعاليم الإسلاميّة، لذلك روسيا ليس عندها مقوّمات الإمبراطورية التي تنشدها، فليس لها دين خاص، حيث تقدّم نفسها كدولة مسيحية كاثوليكية، وهو دين خصمها في أوروبا، وليس لها قوة الجيش في مقابل الأمريكان، بل إن الصين أقوى منها تقنيًا، ولهذا نرى بوضوح تردد روسيا في اجتياح أوكرانيا أو القرار بالبقاء في كازاخستان، روسيا ترغب في الوصول إلى مستوى الدولة الإمبراطورية، لكن الغرب أفقدها شيئين، قوة الجيش، بتفكيكها، وقوة المبادئ، بفضح هشاشة الديمقراطية عندها، فهل يستمر المشروع أم ينتهي عند حد المشاكسة الخاسرة هنا وهناك؟، الإجابة عند من يحسن الطبخة على الأرض.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X