fbpx
المنبر الحر
إلى كل من يقرأ ألف تحية

الصحافة المقروءة ستبقى خالدة

بقلم/ د. حنان شريف القبج:

من هنا أذكرُ أنَّ أوَّلَ كلمةٍ نزلت على رسولِنا محمد (صلى الله عليه وسلم) هي «اقرأ» ما جعلني أجدُ عذرًا للأكثرية التي لا تقرأ، لسهولة الحصول على المعلومة بكبسة زر أو تحريك فأرة الحاسوب، لكنني أقرّ وأعترفُ أنَّ هذه الحالة قد سببت لي ضياع دفاتر ومقالات عديدة، كتبتها وغرست فيها عصارة الذكريات، ومع هذا سأستمرّ بالبحث عنها وأخصص لها موقعًا خاصًا في مكتبتي وأصنّفها ليكون لكل مقال عناية.

واسمحوا لي بأنّ أتوجه بنصح للقلة الذين مازال لديهم شكّ بجدوى الكتابة بعد أن قل عدد القُرّاء، وأحثهم على عدم التوقف عن الكتابة؛ لأنّها أشبه ما تكون بالزرع، لابد من أن يؤتي أُكُله ولو بعد حين، ولا بد لهم من تذوّق حلاوة ثمر ما زرعوا وإن طالت الأيام.

أذكر في هذا المقام لقائي مع السيدة التي أجابتني: أعشق الكتابة على الورق لأنني أشتم في رائحة الورق عطرًا ينشّط الذاكرة والفكر، ويزيد الحماس للكتابة. وبعد سنوات وجدتها تتقن الكتابة على جهاز الكمبيوتر، وأشير إلى أن علاقة الإنسان بالورق منذُ الأزل.

أعترفُ شخصيًّا بابتعادي عن الكتابة لانشغالي بأمور عدة، إلا ما كان يجود به الكمبيوتر أو الهاتف الذكي من معلومات تتعلق بحياتنا اليومية، وأصابني الحزن عندما اكتشفتُ أنَّ خطّي فقد جماله، وتذكرت أن كتاب الخط العربي كان في المرحلة الابتدائية، ورحت أحدث أبنائي وأحفادي عن جمال الخط العربي – ويا أسفي- أصبت بصدمة كبيرة بعد اكتشافي أنهم لا يحسنون الكتابة، حيث أصبحوا رقميين لتعودهم على شاشة الهاتف أو جهاز الكمبيوتر.

وهنا لابدَّ من سؤال قد يدفع إلى الكآبة والانزعاج ماذا يحلّ بنا لو تعطلت شبكة الإنترنت أو الكهرباء وتذكرت الفيلم الذي صوّر هذا الحدث، وهذا لا يعني رفضي للتطور، ولكن من أضاع قديمه أو تاريخه فقد ضاع وضلّ الطريق.

ولو نظرنا لأبسط الأمور، فمعظم طلابنا لا يتقنون جدول الضرب؛ لأن العمليات الحسابية موجودة على الهاتف المحمول، واسترجع ذكرياتي بهدية قدمتها لابني في عيد ميلاده وكانت ألبومات تحمل صوره منذ الصغر، ونظر إليّ بتعجب قائلًا: ولِمَ هذا التعب وبإمكانك حفظها في فلاشة صغيرة لا تتعدى السنتيمترات الثلاثة؟. فقلت: وكيف ستحصل عليها لو -لا سمح الله- أصاب جهازك فيروس ومسح كل محتوياته ولا أدري هل توافقوني الرأي أم لا؟ أترك لكم الخيار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X