fbpx
كتاب الراية

فيض الخاطر.. معرض الكتاب.. وملاحظات لا بد منها

أهمية رفع مقاييس الجودة المتبعة في منح تراخيص إصدار الكتب

وسط إجراءات احترازيّة مُشدّدة أقيم معرض الدوحة الدولي للكتاب لهذا العام 2022 ليستقبل روّاده من أصحاب دور النشر المحليّة والعربيّة والأجنبيّة، ومن هواة القراءة والمؤسسات المعنيّة، للاطلاع على الجديد في عالم الكتب، ومن أهم الملاحظات التي يمكن أن تلفت نظر زوّار المعرض، كثرة دور النشر المحليّة، وهي ظاهرة لها جانبها السلبي لما يعنيه ذلك من تشتت الجهود، وإغراق سوق الكتاب بالكثير من المطبوعات التي يفتقد معظمها الكثير من مقوّمات النجاح على المستويين الفكري والفني، والعبرة في جودة الإنتاج الثقافي وليس في كثرته، ما يعني أهمية رفع مقاييس الجودة المتبعة في منح تراخيص إصدار الكتب، لتلافي سلبيات تضخم عدد دور النشر في بلادنا.

ودور النشر الرسميّة تسهم دون شك في تقديم مطبوعاتها بالمستوى الذي يليق بمكانتها، ومع أنها مدعومة حكوميًا فما زالت أسعارها مُرتفعة، ولحل هذه المشكلة لجأت وزارة الثقافة إلى تحويل إصداراتها إلى نسخ إلكترونيّة، وعلى الورقيّة منها «الباركود» الذي يتيح تنزيل الكتاب دون الاضطرار لشرائه، وهذا أمر متاح لدور النشر الرسميّة لضمان وصول مطبوعاتها لأكبر عدد ممكن من القرّاء.

ثمة ملاحظة أخرى وهي كثرة الروايات لكتّاب وكاتبات من قطر، معظمها ذات مستوى متواضع، وبعضها يعطي انطباعًا راسخًا بإمكانيات وتطوير قدرات كتّابها الذين يملكون موهبة الإبداع الروائي، ولكنها موهبة تحتاج إلى الصقل بكثرة القراءة والاطلاع على المدارس النقديّة الحديثة.

من الروايات التي تمّ توزيعها في معرض هذا العام رواية «غريبة المرفأ» للكاتبة الشابة فاطمة الشهواني، التي قدّمت في روايتها الوجه الجديد لشبابنا وشاباتنا، ممن تجاوزوا الكثير من القيود الاجتماعيّة لإثبات قدراتهم على مواجهة الحياة الجديدة بشجاعة وصلابة، بعيدًا عن «التابو» الاجتماعي القاسي الذي يُعرقل النمو الطبيعي لطموح الشباب، وقدرتهم على تجاوز الصعوبات والقناعات المستقرة في أذهان بعض ولاة الأمور، الذين لا يكتفون بعدم تشجيع بناتهم على الإبداع، بل يشكلون قمعًا قاسيًا لبوادر هذا الإبداع لدى فلذات أكبادهم، وفي «غريبة المرفأ» نرى ما يمكن أن تفرزه الثقة إذا زرعناها في نفوس بناتنا، مصحوبة بتعميق الشعور بالمسؤولية والانضباط الواعي تجاه هذه المسؤولية، وفي هذه الرواية أكثر من موقف يوضّح الشجاعة الأدبيّة التي نراها تتجسّد في مواقف وسلوك الفتاة النموذج، في التطلع إلى تحقيق المنجز الذاتي الإيجابي، والتمسّك بالشجاعة لإدانة الخطأ حتى لو حدث من الأم عندما تترك حياتها الزوجيّة للبحث عن مصلحتها الشخصيّة، أو الأخ المُدمن الذي تعوّدنا ألا نكشف ستره، ومن جانب آخر تظهر شجاعة الفتاة وهي تسافر وحيدة للدراسة في الخارج، وفي موقف الأب وهو يودّع ابنته للسفر مطمئنًا بأنها على مستوى المسؤولية، وكذلك التصرّف مع الحبيب بقدر كبير من الثقة بالنفس، والندية التي لا تضعف فيها الفتاة أمام إغراءات الحياة الجديدة في مُجتمع جديد، وهي تتفاعل مع الحدث دون أن تفقد استقلالها الذاتي.

ما في هذه الرواية من مواقف شجاعة، يدفعنا للتأمّل. لا في سلوك وممارسات هذه الفتاة بهذه الشجاعة فقط، ولكن أيضًا للتأمّل في موقف الأب الذي منح ابنته هذا القدر الكبير من الشجاعة لتمارس حياتها على المستوى الحياتي من جهة، ومن جهة أخرى على مستوى البوح الشجاع عن مشاعرها وأحاسيسها بهذا الصدق والشفافية، وكما قلت في تغريدة نشرتها على حسابي في» تويتر»عن هذه الرواية: (أوجّه التحية للرجل الداعم الذي يقف خلفها وتمنيت لو أن الإهداء اقتصر عليه فقط «إلى أبي مبارك بن سيف الشهواني» فهو يستحق الإشادة).

لا أقول إن هذه الرواية «كاملة الأوصاف» ففيها من الهنات ما يمكن أن يعتني به النقّاد، وهذا أمر لا يُقلل من أهمية الرواية، كعمل جدير بالقراءة.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X