fbpx
كتاب الراية

سطور شاردة.. كابوسان صباحيان…!

الازدحام المروري والموارد البشرية كابوسان يوميان لا ثالث لهما

كابوس صباحيّ مع إشراقة كل يوم، كابوس يأتيك لا محالة. فلا تنزعج أيها القارئ العزيز وأنت تنتظر معرفة هذا الكابوس ولما سنخصص مقالًا، وتخصص معي أنت وقتك الثمين لتقرأ أسطُرًا عن هذا الأمر الذي يزعجني أنا. وهنا سأقول لك أنه يزعجك أيضًا.. إنهما بالفعل كابوسان لا ثالث لهما: «زحمة المرور» و «الموارد البشرية».

نعم كابوس ومعضلة بمعنى الكلمة. تستيقظ كل صباح ويستقبلك هذا الجحيم ليعكر مزاجك والصفو الذي حصلت عليه بعد سويعات النوم. فهذا شرطي يتربص بك خلسة لعله يدون لك مخالفة، وتلك سيارة تأتيك من اليمين وأخرى من اليسار، فتحس وكأنك محاصر تترقب صراخ هذا وصيحات ذاك. تسير وسط الطريق على أنغام الفنان المصري أحمد عدوية «زحمة يا دنيا زحمة..».

والجميل في الأمر عندما يلتقط هذا الصنم الواقف صورة تذكارية عالية الدقة لك وأنت في غفلة من أمرك، بكاميرا أفلام جيمس بوند المتناهية الصغر، التي لا تراها من أي ركن مختبئة، فتأتيك رسالة صباحية تزيد الجو جمالًا «رسالة مطراش» يكون نصها: «لقد تم التقاط صورة تذكارية لك وقدرها ١٠٠٠ ريال، عندك مهلة شهر تنزيلات ٥٠٪».

فيا لجمال وزارة الداخلية وحرصها على المواطن وجيبه.. وما أدراك، فمن الممكن أن تضاعف لك الخصومات، ففي عشر مخالفات تكون واحدة مجانية!

وإن كان يومك مباركًا أكثر، فستأتيك رسالة أخرى يقولون فيها أنه «تم حجز المركبة لمدة أسبوع أو شهر» … لماذا يا إدارة المرور؟ أنا سيارةٌ لا ذنبي لي لماذا يتم حجزي؟! أنا لم أرتكب أي ذنب. حاسبي السائق بغرامة مالية، أنا سيارة غالية الثمن، نصف مليون ريال أو يزيد عن هذا، يتم وضعي في الشمس حتى يغشاني الصدأ!

والأدهى والأمرّ أنك تتذكر وسط كل هذا أنه ينتظرك الدوام في ٧:٣٠ وإياك والتأخر ولو لدقيقة. فحينها ستجد كابوسًا آخر لا يقل وطأة عن السابق، وهو «الموارد البشرية» التي تتربص بك برسالة توقظ فيك ما بقي خامدًا من أعصاب «الرجاء العلم بأن لديك تأخيرًا دقيقة وثلاثين ثانية» . يا لحرص الموارد البشرية على الدقة والنظام وعلى أسلوبها اللغوي البديع في الرسالة!

والظريف في الأمر هناك يتم تعيين «جاسوس صباحي» يراقب حركاتك وسكناتك. يراقب الحضور والانصراف كأنه عملية اختراق لشبكة. وعند اصطياد إحدى فرائسه يمرح طربًا كأنه حقق إنجازًا عظيمًا. لكن لا تُسئ الظن فهذا لسلامتك وسلامة الموظفين!

خذ هذه أيضًا، قد تأتيك هدية في نهاية الشهر، وهي «الخصم» وهذا يسمى الخصم المتميز عندما يأتيك خصم من الراتب جزاءً وِفاقًا على تأخرك لدقيقتين كنت فيهما تصارع في الشارع العام، لعلك تجد مخرجًا من زحمة الطرقات.

والأمر الآخر الذي يزيد الطين بلة، عفوًا يزيد الصباح جمالًا، هو مواقف السيارات. نعم أخي المواطن، هل يتم تأمين موقف السيارة لك أم «اضرب رأسك في الحيط مالنا شغل دبر نفسك». مسكين أنت أيها الموظف فلست من الطبقة المخملية أو أصدقائهم الذين لديهم فيتامينات لكي يؤمَّن لك موقفُ سيارة. وما أدراك ما الطبقة التي عندها لسيارتها موقفان.. أما أنت فإذا لم يكن لديك فيتامينات، فاذهب إلى أقرب «صيدلية» عفوًا إلى «مخالفة مرورية» جديدة.

فشكرًا لإدارة المرور والموارد البشرية على اهتمامهم الكبير بالمواطن والموظف.

[email protected]

twitter:@Q_south

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X