fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة.. وظائف المسـتقبل

ضرورة التركيز على مهارات الإبداع والتفكير التصميمي والقيادة والابتكار

قديمًا قال الفيلسوف اليوناني «هِرَقْليطُس» إن الشيء الوحيد الثابت في الحياة هو التغيير المستمر، وإذا كان التغيير هو الحقيقة الثابتة عبر العصور فإنّه في عصرنا هو الأكثر سرعة في الدوران.
نحن نعيش في عالم متغير على الدوام، وما كان صالحًا في الأمس لن يكون صالحًا في الغد، وهذا الأمر يتطابق مع مجال الوظائف والأعمال المختلفة، والمؤكّد أن وظائف الغد لن تكون مماثلة لوظائف اليوم، ومهارات اليوم لن تكون ذات جدوى في الغد، وهذا يعني أن وظيفتك في خطر ما لم تقرأ جيدًا اتجاهات المستقبل وتعد نفسك للواقع الجديد.
قبل أيام اطلعت على تقرير وظائف المستقبل 2020-2025 الصادر عن منتدى الاقتصاد العالمي، وكان من أبرز ما ورد فيه أن 85 مليون وظيفة حالية سيتم الاستغناء عنها، وفي نفس الوقت متوقع ظهور 97 مليون وظيفة بحلول عام 2025 لتلبية متطلبات الواقع الجديد، كما أن 42% من المهارات في الوظائف الحاليّة يتوقع تغيّرها خلال هذا العام الجاري.
الأشخاص المميّزون لا ينظرون لهذا الأمر بالقلق والحيرة خوفًا من فقدان وظائفهم، بل يدفعهم التساؤل والبحث المستمر عن الفرص الجديدة والمزايا الإضافية في هذا العالم المتطوّر، ومن الخلل أن تمضي حياتك في مهارة على حافة الزوال، لا تكن بحيرة راكدة بل نهرًا متدفقًا لا يتوقف عن البحث والمعرفة.
نحن نقف اليوم على حافة ثورة تكنولوجية ستغير كل معظم أنماط حياتنا وأعمالنا، وإذا كانت الحكومات والمنظمات مطالبة بإعداد استراتيجيات وطنيّة لتعزيز وتدريب القدرات البشريّة لمواكبة هذه التطورات، فإن على الأفراد وأولياء الأمور الذين يهمهم مستقبل أبنائهم توجيه الاهتمامات نحو وظائف المستقبل وتفادي ضياع الأوقات في تعلّم مهارات يمكن أن تصبح من الماضي بعد بضع سنوات.
أهم ما يمكن التوصّل إليه في هذه العجالة، هي أن تسعى إلى تحديث معارفك ومهاراتك بشكل متواصل وفقًا لطبيعة اهتماماتك ورغباتك، وكلما ضاعفت من عدد مهاراتك ووسّعت من معارفك، كان ذلك معيارًا أساسيًا لتشغل فرصة ما في المستقبل.
من المهم التركيز على مهارات القرن الواحد والعشرين مثل الإبداع والتفكير التصميمي ومهارات القيادة والابتكار والتفكير التحليلي الناقد والتعلّم النشط والمرونة العالية، وصناعة المحتوى الرقمي، وبالتأكيد فإن رفع مستوى المهارات الرقمية بصورة مستمرة أمر في غاية الأهمية، ومن المهم التركيز على أهم وظائف المستقبل ذات الاختصاصات القابلة للتطوّر حتى لا تكون معرّضة للاندثار.
قد يصاب البعض بالقلق كون الآلات ستحل محل البشر في الكثير من المهارات اليدويّة، وستقضي الروبوتات على آلاف الوظائف، لكن الأمر الإيجابي أن المهارات البشريّة ستزداد الحاجة إليها أكثر، فظهور الآلات ستتطلب مزيدًا من الوظائف في إدارتها وصيانتها وتحديثها، وبدلًا من الخوف على فقدان مهارة يدويّة بسيطة ينبغي أن تقوّي مهاراتك الإداريّة والابتكار وصناعة الحلول فهي وظائف لا يمكن الاعتماد فيها على التكنولوجيا.
تذكّر جيدًا أن المستقبل لا ينتظر أحدًا، ويحتاج فقط إلى الأشخاص المستعدين لاستقباله، فهل أنت جاهز؟!

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

 

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X