fbpx
كتاب الراية

اختصاصات رقابية متنوعة لـ «ديوان المحاسبة»

فحص ديوان المحاسبة للتحقيقات الإدارية التي تجريها الجهات الخاضعة لرقابته

نظّم القانون رقم (11) لسنة 2016 بشأن ديوان المحاسبة أنواع الرقابة التي يباشرها الديوان وكيفية ممارستها بهدف تحقيق الرقابة على أموال الدولة، وعلى أموال الجهات الأخرى الخاضعة لرقابته، للحفاظ على المال العام بكافة صوره، وهذا الهدف العام الذي يسعى إليه ديوان المحاسبة لا يتحقق إذا لم يكن هناك تعاون راسخ بينه وبين الجهات الخاضعة لرقابته لغرض المحافظة على هذه الأموال العامة، وعلى ضوء ذلك وضع المشرّع في القانون سالف الذكر نصوصًا تشريعية كفيلة بتحقيق هذا التعاون، ولم يُغفِل بيان الآثار القانونية المترتبة كنتيجة لعدم التزام الجهات الخاضعة لرقابة الديوان باتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على هذه الأموال.

منح المشرع لديوان المحاسبة في القانون المشار إليه صلاحيات رقابية عديدة لتحقيق الهدف العام وهو الحفاظ على المال العام عن طريق ممارسته للاختصاصات المَنوطة به وفقًا للقانون، وقد اعتبر في حال ارتكاب الجهات الخاضعة لرقابة ديوان المحاسبة لبعض الأفعال ما يشكل مخالفات مالية بموجب المادة (30) من ذات القانون بما يستوجب معه قيام الجهة بالبدء بإجراءات التحقيق الإداري في هذه المخالفات حال اكتشافها، وتعد من ضمن أبرز هذه المخالفات مخالفة القواعد والأحكام المالية المنصوص عليها في قانون ديوان المحاسبة المشار إليه وغيره من القوانين واللوائح والأنظمة، ومخالفة أحكام الموازنة العامة للدولة، أو الموازنات الملحقة بها، أو الموازنات التشغيلية أو الموازنات المستقلة، وكذلك أحكام الموازنات الخاصة بالجهات الأخرى الخاضعة لرقابة الديوان، وكل تصرف أو إهمال أو تقصير يترتب عليه أن تصرف بغير حق مبالغ من الأموال العامة، أو إلحاق الضرر بهذه الأموال، أو ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو إحدى الجهات الأخرى الخاضعة لرقابة الديوان، أو المساس بمصلحة من مصالحها المالية أو الاقتصادية، أو يكون من شأنه أن يؤدي إلى ذلك، وكذلك عدم موافاة الديوان بما يكون له الحق في تدقيقه بمقتضى قانون الديوان، من وثائق ومستندات وسجلات وبرامج وبيانات أو غيرها، أو التأخير في ذلك دون عذر مقبول.

وفي حال وقوع إحدى هذه المخالفات المالية المنصوص عليها في المادة (30) سابقة الذكر، أوجب قانون الديوان على الجهات الخاضعة لرقابة الديوان، بإلزامهم وفق نص المادة (33) من ذات القانون بالبدء في التحقيق الإداري في المخالفات المالية، كما بينت الفقرة الثانية من المادة (34) من ذات القانون المشار في حال كانت هذه المخالفات تنطوي على وجود شبهة جنائية بناءً على توافر أدلة كافية لدى هذه الجهات على ذلك، في هذا الحالة تتولى هذه الجهات إحالتها إلى النيابة العامة، وقد أجازت الفقرة الثالثة من المادة ذاتها بمنح صلاحية لرئيس الديوان من تلقاء نفسه إبلاغ النيابة العامة بالملاحظات التي يرى أنها تنطوي على ارتكاب جريمة، وكما ألزمت ذات المادة في فقرتها الأخيرة هذه الجهات بموافاة ديوان المحاسبة بجميع القرارات والمستندات المتصلة بالتحقيق الإداري بشأن المخالفة المالية التي أجرتها خلال مدة أقصاها عشرة أيام من تاريخ صدور القرار. وقد منحت المادة (35) من ذات القانون لديوان المحاسبة صلاحية فحص التحقيقات الإدارية عن المخالفات المالية التي أجرتها الجهات الخاضعة لرقابته، والنظر في مدى مشروعيتها وتناسبها وملاءمتها، كما ألزمت المادة (36) من ذات القانون الجهات أن تبتّ في طلب الديوان في حالة رد الأوراق، وتخطر الديوان بالنتيجة خلال ثلاثين يومًا على الأكثر من تاريخ تسلمها الأوراق المردودة إليها، وإذا لم تستجب الجهة لطلب الديوان أو لم تخطره بالنتيجة في الميعاد المذكور على الرغم من تنبيه الديوان لها، جاز لرئيس الديوان أن يرفع الأمر إلى سمو الأمير للبت في الموضوع، كما أجازت المادة (37) من ذات القانون المشار إليه لرئيس الديوان صلاحية بعد اطلاعه على نتيجة التحقيق، أن يرفع إلى سمو الأمير، عند الاقتضاء، تقريرًا مفصّلًا عن المخالفات المالية التي يرى أنها تستلزم إطلاع سمو الأمير عليها، على أن يتضمن هذا التقرير ما اتُخِذ بشأن هذه المخالفات من إجراءات والتوصيات التي يرى الديوان اتخاذها لمنع تكرارها.

وعلى هذا الأساس التشريعي بفحص القرارات والمستندات والأوراق المتصلة بالتحقيقات الإدارية بشأن المخالفات المالية التي أجرتها الجهات الخاضعة لرقابة الديوان للتأكد من مدى سلامتها وتطابقها مع صحيح القوانين واللوائح والتشريعات الأخرى المتصلة بموضوع التحقيق والمعنية بها هذه الجهات، تتولى إدارة الشؤون القانونية بديوان المحاسبة باعتبارها المختصة بإجراء هذا الفحص وفقًا لنص المادة (9 /‏‏البند 3) من القرار الأميري رقم (7) لسنة 2017 بالهيكل التنظيمي لديوان المحاسبة، وتعديلاته.

والجدير بالذكر أن قانون ديوان المحاسبة المشار إليه لم يَغفَل عن وضع تسلسل إجرائي واضح لإجراءات التأديب بمساءلة مرتكبي المخالفات المالية المنصوص عليها في المادة (30) سالفة الذكر، لاسيما من وقت تشكيل هيئة التأديب وقيام الدعوى التأديبية ومواعيد إرسال نسخه من القرارات وأيضًا صيرورة قرارات هيئة التأديب النهائية، وبما اتخذته من إجراءات لتنفيذها، ووسائل الطعن بالقرارات التي تصدر من هيئة التأديب وذلك وفقًا للمواد (38، 39، 40) من قانون ديوان المحاسبة المشار إليه.

وأخيرًا ندعو الجهات الخاضعة لرقابة الديوان إلى التعاون لتحقيق أفضل الممارسات لحماية والحفاظ على المال العام عن طريق الرقابة والتدقيق بكافة صورهما سواء من الناحية المالية أو من الناحية الإدارية، والالتزام بقانون رقم (11) لسنة 2016 بشأن ديوان المحاسبة، والحرص على استغلال الموارد بالطريق الأمثل، ولنتكاتف جميعًا لحماية الأموال العامة من أجل وطننا الحبيب «قطر».

باحث قانوني 

إدارة الشؤون القانونية بديوان المحاسبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X