fbpx
المنبر الحر
عشق الأدب والعكوف عليه أصبحا من الماضي

لماذا يغيب الأديب الموهوب؟

بقلم /عبدالكريم البليخ ( النمسا )

 

لماذا نرى الإنتاج الأدبي اليوم لا يبلغ المستوى الذي كان عليه أدب الروّاد فيما مضى؟ ذلك الأدب الذي التفّ حوله قرّاء زمانه ومن بعدهم، نرى الآن قراءَنا على اتساع رقعتهم وكثرة عددهم ينصرفون إلى قراءة «الكلمات المتقاطعة»،.. إلخ، والجادون أكثرهم يذهبون إلى قراءات أخرى، على الرغم من الدور الكبير الذي لعبته مطابع القطاع الخاص، إلى جانب المطابع الحكوميّة في إنتاج الكثير من الروايات والكتب المختلفة!.
ثم لماذا لا نرى الأدب الآن يعبّر عن زمانه كما ينبغي وكما عبّر أولئك السابقون عن زمانهم؟.
أظن أننا مُتفقون على أن الحركة الأدبيّة في عالمنا العربي الآن ضعيفة كمًا وكيفًا وإقبالًا. وإذا ما تركنا «الكم» جانبًا ونظرنا في الباقي نرى أنَّ ضعف «الكيف» له دخل كبير في ضعف «الإقبال» لسبب معروف في السوق، وهو أنَّ البضاعة الرديئة لا تجد إقبالًا من المُشترين.
كان الأوائل يعشقون الأدب ويعانون في حياتهم لكي يظلوا عليه عاكفين، الأدب لا يُحب «الضرَّة»، يجب أن ينفرد باهتمام عاشقه، فإن انصرف عنه العاشق إلى غيره لم يمنحه الإجادة.

غضّ الطرف عن قلةٍ نشأت في الغنى مثل أحمد شوقي ومحمود تيمور وشكيب أرسلان، وانظر في تاريخ حياة الكثرة تجدهم مرّوا في حياتهم بأزمات عصيبة ولم تصرفهم صارفة عن الأدب: دراسته والإنتاج فيه.
نعود بعد ذلك إلى أصحابنا في هذا الجيل الذين يبدّدون طاقاتهم ومواهبهم هنا وهناك في أعمال كان الإنتاج الأدبي والتسلح له أولى بها.
فالأدباء ليسوا كلهم سواء، لكن الظاهرة الغالبة هي ما نرى، وهي التي تجرّ الركود إلى حياتنا الأدبيّة. وقد نلتمس لهم العذر بأن يكونوا عائلين، وتلك الأعمال الخارجة عن نطاق الأدب تجذبهم وتغريهم وتلبّي حاجاتهم إلى المال. ولكن النتيجة هي: كساد في الأدب وضعف في الإنتاج، ثم شكوى صارخة من ضعف الحياة الأدبيّة.
ويظل السؤال قائمًا، وهو لماذا يغيب الأديب الموهوب في عالمنا اليوم على الرغم من الكم الهائل من الإنتاج الأدبي الذي نشاهده هنا وهناك، وما يعرض من كم هائل من الكتب في المعارض التي تشارك فيها دور النشر المُختلفة، وما أكثرها في عالمنا العربي، التي لم تتوقّف يومًا عن الدوران لجهة تحضير وطباعة الآلاف من الروايات، والكتب بمختلف أنواعها وأحجامها ومضامينها سنويًا، التي لم تعد تجذب القارئ أو تُحفّزه على قراءتها أو حتى في شرائها إلا في حدود ضيّقة جدًا!

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X