fbpx
كتاب الراية

همسة ود.. اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء

فشل أكثر من 50 دولة في تحقيق الهدف الذي وضعته منظمة الصحة العالمية

شهدَ أغنى 10 رجال في العالم مُضاعفة ثرواتِهم العالميةِ لتصلَ إلى 1.5 تريليون دولار منذ بداية تفشّي وباء كورونا؛ أي خلال سنتَين، بعد ارتفاع أسعار الأسهم والأصول، ما أدَّى إلى توسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، فالتداعيات الاقتصادية كبيرة على الناس، والفقر والجوع يزدادان سوءًا، والبلدان المتأثرة أصلًا بأزمات الغذاء، أصبحت الآن معرضة بشدّة لتأثيرات الجائحة.

فشلَ أكثرُ من 50 دولةً في تحقيق الهدف الذي وضعته منظمة الصحة العالمية في تلقيح عشرة بالمئة من سكّانها على الأقل بشكل كامل ضد فيروس كورونا، بحلول نهاية سبتمبر 2021، ومُعظم الدول التي لم تنجح في الوصول إلى هذا الهدف تقع في القارة الإفريقية، حيث بلغت نسبة الذين حصلوا على اللقاح الكامل 4.4 في المئة فقط حسب منظمة الصحة العالمية، فقد اعتمدت الدول الإفريقية على مزيج من الصفقات الثنائية والتبرعات ومبادرة كوفاكس (Covax) لبدء برامج التلقيح، بينما سبق أن حذرت أوكسفام من أن اللامساواة الكبيرة في الحصول على اللقاحات المضادة ل(كوفيد-19) قد تضعف من قوة النضال في سبيل القضايا العالمية مثل قضية التغير المناخي، وقبل تحذير أوكسفام، فإن القضية قضية إنسانية قبل كل شيء، وتظهر الشواهد المستجدة أن التفاوتات داخل البلدان ربما ازدادت سوءًا أيضًا. فقد أظهرت المسوح الهاتفية التي أجراها البنك الدولي في البلدان النامية أن الأسر الأفقر فقدت دخلها وفرص العمل، بمعدلات أعلى قليلًا من الأسر الأكثر ثراءً، وهذا مما يساعد على تفاقم الفقر وعدم المُساواة في العالم، ويرجع السبب في ذلك إلى أن الفئات الأَوْلى بالرعاية ومن لم يحصلوا إلا على قدر منخفض من التعليم تضرروا بشدة.

أما عن الأوضاع في الدول التي تعاني من ويلات الحروب والمناخ في نفس الوقت، ففي درجات برودة تقارب الصفر لا يملك النازحون في الداخل السوري سوى «التعايش» مع أوضاع شديدة الصعوبة، من دون دواء أو غذاء أو تدفئة، في وضع يساعد على انتشار الوباء، حيث يهربون من موت إلى موت. وفي هذه الأيام ومع تساقط الثلوج على المخيمات التي تتمركز أغلبها في مناطق منخفضة تم تشييدها بشكل عشوائي خلال حركة النزوح، هناك أضرار جسيمة لحقت بمئات المخيمات بالمنطقة بسبب السيول، والآن بسبب الثلوج، بما في ذلك تمزق في الخيام أو انجرافها بشكل كامل بالسيول أو تلفها واندثارها، إضافة إلى فقدان النازحين لمستلزمات معيشية أساسية.

كذلك تشكل جائحة كورونا تهديدًا فريدًا بالنسبة لليمن، حيث يعمل أقلُ من نصف المنشآت الصحية بكامل طاقته، وحتى تلك التي تعمل فإنها تعاني نقصًا في الاختصاصيين والأجهزة والأدوية، كما انخفضت تغطية التحصينات بنحو الثلث منذ بدء الصراع، كما يوجد 46% من الأطفال الذين تبلغ أعمارهم خمس سنوات يعانون من نقص في الوزن نتيجة سوء التغذية في اليمن.

فكيف للعالم اليوم وضع خطط اقتصادية جريئة قائمة على قدر أكبر من المساواة لتغيير المسار المُميت الذي نسيره؟!.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X