بقلم/ مازن باسم القاطوني:

التردُّدُ داءٌ عُضالٌ، فكم ضيّعَ على الإنسان من فرص، وكم مني بخسائر، وكم فقد العالم كثيرًا من أصحاب المواهب جرّاء ترددهم وتأخرهم في الظهور!

يعرف التردُّد بأنه: عجز الشخص عن اتخاذ قرار أو التعبير عن رأي في أمر ما؛ ما ينتج عنه حالة من الاضطراب والقلق والانزعاج وعدم الطمأنينة. تصور: أمر أوله عجز وآخره اضطراب وقلق وانزعاج وعدم طمأنينة!

إن المتردد لا يستطيع اتخاذ قرار، ومن ثم ستضيع منه كل فرصة، ومن ثم الفشل وخسارة الحياة؛ هل علمت ناجحًا لم يستغل الفرص؟ بتتبع حياة الناجحين تجد أن أهم سبب في نجاحهم هو استغلال الفرص؛ من أجل ذلك إن أردت أن تحيا حياة سعيدة، إن أردت أن تحسم اتخاذ قراراتك، إن أردت أن تحسن استغلال الفرص؛ فلا بد لك من أن تتخلص من هذا الداءِ داءِ التردد، ومعرفة سبب التردد نصف الحل؛ ووسائل التخلص هي النصف الآخر.

وأهمُّ أسباب التردد الخوفُ من الفشل. إذا خفت الفشل فلن تقدم على أي شيء أبدًا، ولو خاف كل إنسان الفشل لما تحرك العالَمُ خطوة واحدة إلى الأمام؛ بل أعطِ نفسك حق التجربة، وحق الخطأ، فمن صفات الإنسان أنه خطَّاء أي كثير الخطأ، فلماذا تحرم نفسك من إنسانيتك؟ كُن في سلام مع نفسك، وصدقني إن الأخطاء أعظم أستاذ؛ فكم ناجحٍ أخطأ -ولا أقول فشل- كثيرًا كي يتعلم الصواب، فهذا أديسون حاول اختراع المصباح عدة مرات، وكلها كانت تبوء بعدم النجاح، فقيل له: إنك فشلت، فقال: بل تعلمت طرقًا كثيرة لعمل المصباح، فتأمل كيف حول أخطاءه إلى نجاح. وتذكر جيدًا أن عاقبة التردد وضياع الفرص أسوأ كثيرًا من عاقبة الخطأ.

ومن أهمِّ أسباب التردد كذلك ضعف الثقة بالنفس، وهذا وهم يسيطر على صاحبه، يوحي إليه أنه لا يستطيع القيام بالعمل، فلا يتخذ فيه قرارًا، وإن أردت التخلص من هذه المشكلة فعليك بأمرين:

أولهما: أن تنظر إلى قدرات نفسك وإنجازاتك نظرة إيجابية، وتذكر: أنت قادر بقدر ما تقنع نفسك بقدرتك.

ثانيهما: انظر حولك ستجد كثيرًا لا يمتلكون ما تمتلك من القدرات والمواهب، ومع هذا هم ناجحون، لماذا؟ لأنهم لا يترددون. فإذا كنت أفضل منهم فأنت قادر على أن تكون أكثر نجاحًا منهم.

ومن أسباب التردد وإهمال الفرص كذلك ضياع فرص سابقة أو سوء استغلالها، وللتخلص من هذا؛ عليك أن تؤمن بقانون الطاقات المُهْدَرَة، هل تعلم أن 75% من محاولات الصيد عند الأسد تبوء بعدم النجاح، ومع ذلك لم يتوقف عن الصيد أبدًا، وهو الأسد وسيظلّ أسدًا!

إذَنْ تعامل مع الفرصة الآتية على أنها الأخيرة، ومع الفرصة الفائتة على أنها الأولى.

[email protected]

انستقرام @MB