fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة.. كيف نعزز ثقافة الانتماء إلى العمل؟

عندما تستطيع الوصول بالموظف إلى شعوره بأنّه جزء من مهمّة أكبر سينقاد بشكل ذاتي نحو منظمته

هل تعلم أن الانتماء إلى العمل يأتي على رأس اتجاهات الاهتمام برأس المال البشري في العالم الحديث؟
لغة الأرقام تقول إن الانتماء إلى مكان العمل يؤدّي إلى زيادة مُذهلة في الأداء الوظيفي بنسبة 56%، وانخفاض مخاطر دوران الموظفين بنسبة 50%، وانخفاض أيام مرض الموظف بنسبة 75%، وهذه الأرقام ليست من جَعْبتي الخاصّة بل من الدراسات الاستقصائيّة العالميّة.
تعزيز الانتماء إلى العمل هدف إنساني جوهري بالنسبة للمنظمات الفاعلة، وآثاره الإيجابيّة على الفرد والمنظمة كثيرة، فولاء الموظف وانتماؤه مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالنجاح التنظيمي للمنظمة، ويعطي انعكاسًا إيجابيًا على تقبّل الفرد أهداف المنظمة وتفانيه وجهده المتواصل لتحقيق تلك الأهداف.
لكن السؤال الأهم: كيف نُعزّز هذا الانتماء؟ وهل الرضا عن الوظيفة يعني بالضرورة الولاء للمنظمة؟
وللتوضيح، فالرضا عن العمل لا يعني بالضرورة الانتماء والولاء، فقد يكون الموظف راضيًا عن عمله، لكنّه لا يدين بالولاء لمنظمته بل يتمنّى أن يمارس العمل ذاته في منظمة أخرى إما لسوء علاقته بالإدارة أو لأسباب أخرى.
وتعزيز ثقافة الولاء داخل المنظمات مهمّة ليست بالسهلة كما يظن البعض، فأنت كقائد بحاجة للتركيز على الفوائد التي ستمنحها لموظفيك، كيف تبني ثقافة مؤسسيّة ثير الدافع وتبعث السعادة، كيف تبني جسور السماع والتواصل مع كل من في المنظمة، كيف تتبنّى تدفّق الأفكار بحريّة على مختلف مستويات وهياكل المنظمة.
عندما تستطيع الوصول بالموظف إلى شعوره بأنّه جزء من مهمّة أكبر، وأن أهدافه الشخصيّة والمهنيّة مرتبطة بأهداف وقيم المنظمة، وعندما توفر البيئة الحاضنة والمشجّعة، حينها سينقاد بشكل ذاتي نحو منظمته لينتمي إليها بروحه وعقله قبل جسده.
بالتأكيد إنّ للمُحفزات الماديّة دورًا إيجابيًا في تعزيز الولاء، لكن سحر المُحفزات المعنويّة له تأثير أكبر، فإدارتك الرشيقة وقربك من فريقك، وقدرتك على خلق روابط اجتماعيّة بين أعضاء الفريق، فضلًا عن مشاعر الامتنان وحلقات التغذية الراجعة أمر في غاية الأهمية لتعزيز ذلك الولاء.
آمر آخر في غاية الأهميّة ويتم التركيز عليه مؤخرًا في بيئات العمل الحديثة، وهو كيفية خلق توازن فاعل بين الحياة والعمل، وهذا النمط من شأنه أن يزيد احتماليّة ارتفاع الإنتاجية والدافع للعمل في المُنظمات.
إن خلق بيئة تنظيميّة سليمة باتجاه تحقيق أهداف وغايات المنظمة من أصعب المهام والوظائف التي تجعل المنظمة على المحك، وهذه البيئة من شأنها أن تعزّز شعور الولاء والاعتزاز لدى فريق العمل وتعظيم دورهم باعتبارهم الركيزة الأساسيّة والحقيقيّة المُعوّل عليها في البلوغ إلى القمة.
تذكّر جيّدًا، عندما يتوافر الدافع للأفراد، سيكون أداؤهم أفضل، ومهمّة الإدارة العُليا هي توفير ما يلزم من الدعم والتنظيم والبيئة التي تشعر الموظف بالتمكين والدافعية للإنتاج برغبة، وأن يمارس عمله بسعادة.
لفتة أخيرة:
«يكون المدح والتقدير مُفيدًا في بيئة العمل، فإذا أردت أن يمنحك الناس أفضل ما لديهم فحاول أن تمدحهم بأفضل ما لديهم، وربما تستطيع أيضًا أن تقول لهم «جيّد» أو «أفضل»، وغير ذلك من عبارات المديح التي تقدّم التحفيز وتشعر بالإيجابيّة». (روزالي ماجيو).

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X