fbpx
كتاب الراية

وقفات قانونية.. نهج دولة قطر لتعزيز الأمن الوطني السيبراني

حماية خصوصية الأفراد عبر وضع إطار قانوني من أجل مكافحة الجرائم الإلكترونية

يعرف الأمن السيبراني، أنه نوع من ممارسة الحماية والدفاع بوجه أي هجوم إلكتروني أو أي نوع من المناورات الهجومية الرقمية التي تستهدف أنظمة معلومات الكمبيوتر أو البنية التحتية أو شبكات الكمبيوتر أو أجهزة الكمبيوتر الشخصية أو الهواتف الذكية، أو عبارة عن عملية تحاول الوصول إلى البيانات أو الوظائف أو المناطق المحظورة الأخرى في النظام دون الحصول على إذن، بقصد إلحاق الضرر بالطرف المعتدى عليه.

والجدير ذكره في هذا السياق، أن تلك الاعتداءات السيبرانية تتخذ أوجهًا متعددة، لأنها تهدف بطبيعة الحال إلى الوصول إلى المعلومات الخاصة والمخزنة والبيانات الضخمة السرية والمحجوبة عن العلن بهدف تغييرها أو تحويرها أو إتلافها أو استغلالها أو بيعها وصولًا لممارسة نوع من الابتزاز على بعض الأشخاص أو حتى اعتراض تحويلات مصرفية ضخمة، وتحويلها لأشخاص آخرين يصعب التعرف على هويتهم أو حسابات وهمية بغية ممارسة جرائم الاحتيال والسرقة الإلكترونية. ومن هنا، احتلت مسألة حماية النظام والبنية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات مرتبة متقدمة في سلّم أولويات دولة قطر، ما حدا بها إلى مضافرة جهودها الرامية لتعزيز الأمن الوطني السيبراني، فأطلقت حزمة من المبادرات والاستراتيجيات الوطنية، وفي طليعتها «الفريق القطري للاستجابة لطوارئ الحاسب» تقوم من خلاله بحملات توعية وإرشاد حول كيفية احتواء المخاطر والتهديدات التي تواجههم على شبكة الإنترنت.

وإلى جانب ذلك، تمّ إنشاء منصة إلكترونية لتسلّم وإرسال المعلومات وربط القطاع المالي من خلال قاعدة بيانات لإدارة المعلومات للحدّ من التهديدات التي تطال الأمن السيبراني بالتعاون مع Q-Cert، وتنفيذ سياسات التحليل الوقائي.

هذا وتعد قطر، من الدول السباقة في حماية خصوصية الأفراد عبر وضع إطار قانوني من أجل مكافحة الجرائم الإلكترونية (القانون رقم 16/‏2010)، الذي فرض عقوبات على كل من يقوم بالوصول إلى نظم المعلومات الإلكترونية بطريقة غير مشروعة، وسرقة الهوية، واعتراض المعلومات أو التدخل بشكل غير قانوني في نظام المعلومات. أما على صعيد تقنين الحوكمة الوطنية للأمن السيبراني، فلقد أصدرت قطر تشريعًا بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية برقم 14 لسنة 2014، عرف البيانات والمعلومات الإلكترونية وحدد جرائم التعدي على أنظمة وبرامج وشبكات المعلومات والمواقع الإلكترونية بالإضافة إلى جرائم المحتوى، وتناول جرائم التزوير والاحتيال الإلكتروني بالإضافة إلى جرائم بطاقة التعامل الإلكتروني. ولعلّ الخطوة الجديرة بالتنويه، إنشاء الوكالة الوطنية للأمن السيبراني التي تختصّ بالمحافظة على الأمن السيبراني وتنظيمه، بالإضافة إلى تعزيز المصالح الحيوية للدولة وحمايتها في مواجهة تهديدات الفضاء السيبراني.

في الختام،

لا شكّ أنّ دولة قطر بإقرارها حزمة التشريعات هذه، شكلّت حصنًا منيعًا ضد الهجمات الإلكترونية، وأضحت قبلة أنظار للمستثمرين الذين اتخذوا من دولة قطر مقرًا لمزيد من المشاريع والاستثمارات الجديدة، بالنظر لما أتاحته من بيئة سليمة موثوقة خالية من الاختراقات.

الشريك المؤسس لمكتب شرق

وعضو لجنة قبول المحامين

[email protected]

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X