أخبار عربية
آلاف من المعارضة يحتجون في الشارع

تونس: سعيّد يشدد قبضته على القضاء

تونس – رويترز:

عزّز الرئيس التونسي قيس سعيّد قبضته على السلطة القضائيّة أمس بإصدار مرسوم يسمح له بعزل القضاة أو الاعتراض على ترقيتهم ويحجر على القضاة الحق في الإضراب بما يساعده في إحكام هيمنته على الحكم بعدما سيطر على السلطتين التنفيذيّة والتشريعيّة في الصيف الماضي في خُطوة يصفها خصومه بأنها انقلاب. وكان الرئيس أثار غضب معارضيه وانزعاج حلفائه من القوى الديمقراطية في الخارج بإعلانه الأسبوع الماضي حلّ مجلس القضاء الأعلى وهو الهيئة التي تضمن استقلال القضاء وتشكيل هيئة مؤقتة تحلّ محله. وخرج بضعة آلاف للشارع في العاصمة تونس أمس احتجاجًا على تلك الإجراءات تحت شعار «من أجل قضاء مستقل في وطن حر». وهتف البعض وهم يتجمعون في وسط العاصمة بشعارات مناهضة لما وصفوه بالانقلاب وطالبوا الرئيس برفع يده عن القضاء. ونظمت حركة النهضة أكبر حزب في البرلمان المعلق عمله حاليًا الاحتجاج مع حركة مواطنون ضد الانقلاب. وقال يوسف بوزاخر رئيس المجلس الأعلى للقضاء المنحل بمرسوم رئاسي: إن المرسوم الجديد غير دستوري وينهي ضمانات استقلالية القضاء لأنه لم يعد هناك فصل بين السلطة التنفيذيّة والسلطة القضائيّة. من جهته عبّر رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمايدي عن خشيته من قرارات انتقاميّة وتعهّد بتحركات لمواجهة قرارات سعيد. وأضاف الحمايدي: «لدينا خشية كبيرة من مجرزة في القضاء بموجة إعفاءات للقضاة بطريقة أحادية.. سنمضي قدمًا في حماية السلطة القضائية الشرعية المستقلة وسنعلن لاحقًا نضالاتنا».

واتهم سعيّد، أستاذ القانون الدستوري السابق والمتزوج من قاضية، المجلس بالعمل لتحقيق مصالح سياسيّة، وأعلن تشكيل مجلس بديل مؤقت للإشراف على عمل القضاة ريثما يُعد تغييرات أوسع نطاقًا. وكان يُنظر إلى القضاء على أنه من بين آخر المؤسسات التي يمكن أن تعترض على خطوات سعيّد بعد أن علق عمل البرلمان في العام الماضي، وقال إنه سيحكم بمراسيم. وفي الأسبوع الماضي، تظاهر بعض أعضاء مجلس القضاء الأعلى وقضاة آخرون وأغلقوا العديد من المحاكم بإضراب استمرّ يومين احتجاجًا على قرارات سعيّد.

غير أن سعيّد أصدر مرسومًا جديدًا صباح أمس شكل بمقتضاه مجلسًا جديدًا مؤقتًا دون أجل محدّد للإشراف على القضاء، وقال إن القضاة ليس لهم الحق في الإضراب عن العمل. كما جاء في المرسوم أن للرئيس الحق في الاعتراض على ترقية أي قاضٍ أو تعيينه وأنه هو المسؤول عن اقتراح الإصلاحات القضائيّة بما يمنحه فعليًا السلطة الوحيدة على النظام القضائي بالكامل. وكان سعيّد قد أمسك بالفعل بزمام السلطتين التنفيذيّة والتشريعيّة، ويتهمه مُعارضوه بالسعي لامتلاك سلطات ديكتاتوريّة وتقويض حكم القانون.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X