fbpx
كتاب الراية

سطور شاردة.. عيد الحب !

المشكلة ليست من الصديق .. وإنما من القيم التي تبددت

عيد الحب أو ما يسمّى بعيد العشاق أو «يوم القديس فالنتاين»، هو مناسبة يحتفل بها كثير من غير المُسلمين في الرابع عشر من شهر فبراير من كل سنة، حيث يعبّر العُشاق أو المُحبّون عن حبهم عبر تقديم الزهور وتبادل الهدايا كتعبير عن الحب والارتباط بينهم.

إذن فهي قصة تعود لمواعدة وحب خارج إطار الزواج، فلماذا نحتفل به نحن المسلمين؟ وهل يجوز لنا ذلك؟

وإن اختلفت الروايات حول أصل هذا العيد وقصة بدايته إلا أن أغلبها تقول بأن قسًا يدعى «فالنتاين» كان مسجونًا، وكان معجبًا ببنت سجّانه، فكان يراسلها سرًا، وكانت بدورها تواعده بزيارته للسجن.

ويقال إنه قبل وفاته بفترة قصيرة، كتب لها رسالة ووقعها بـ «from your Valentine»، وهي عبارة ما تزال مستخدمة حتى يومنا هذا. ويعتقد كثيرون أن الاحتفال بيوم الفالنتاين في الرابع عشر من فبراير، هو لإحياء ذكرى مقتل هذا القسيس أو دفنه.

من المعلوم أنه لا يجوز للمسلم الاحتفال بعيد غير المسلمين، لأن العيد من جملة الشرع الذي يجب التقيّد فيه بالنص. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «الأعياد من جملة الشرع والمنهاج والمناسك التي قال الله سبحانه عنها: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)، وقال: (لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ) كالقبلة والصلاة والصيام، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد، وبين مشاركتهم في سائر المناهج؛ فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر. والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر، بل الأعياد هي من أخص ما تتميّز به الشرائع ومن أظهر ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره، ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه. وأما مبدؤها فأقل أحواله أن يكون معصية. كما أن الأعياد من خصائص الأديان، فقد جاء في حديث عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (يا أبا بكر إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا)، فهذا الحديث وغيره قد دلّ على أنه كان للناس في الجاهلية أعياد يجتمعون فيها، ومعلوم أنه لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محا الله ذلك عنه فلم يبق شيء من ذلك، ومعلوم أنه لولا نهيه ومنعه لما ترك الناس تلك الأعياد، وهذا يوجب العلم اليقيني بأن إمام المتقين صلى الله عليه وسلم كان يمنع أمته منعًا قويًا عن أعياد الكفار.

إن الأدلة على عدم جواز هذا الاحتفال كثيرة لا يسع المقام لذكرها والتفصيل فيها. فالذي ألهمني أن أكتب في هذا الموضوع، هو اتصال جاءني من زميل يريدني أن أحتفل بهذا اليوم أنا والعائلة وأن أقدّم لهم هدية أو وردة حمراء بهذه المناسبة. والأدهى أنه يصر على الأمر باعتباره كسرًا للروتين، ولما رفضت واشتد الجدال بيننا وصفني بأنني متخلف حضاريًا أو كما قال هو بأنني مدرسة قديمة!

وطبعًا المشكلة ليست من الصديق وإنما من القيم التي تبددت وتغيّرت حتى صار العُهْر عيدًا والفضيلة تخلفًا. وكما يقول أبو العلاء المعري:

فوا عجبًا كم يدّعي الفضلَ ناقصُ

ووا أسفا كم يُظهر النقصَ فاضلُ

 

[email protected]

twitter:@Q_south

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X