كتاب الراية

في محراب الكلمة.. بيئات العمل الراكدة.. واستراتيجية التحريك

بناء بيئة عمل محفزة وخالية من الركود.. يمثل البنية الأساسية في نهوض المنظمات

أكبر تحدٍ يواجه المنظمات الحديثة هو بناء بيئة عمل مرنة قابلة للتجدّد وعالية الإنتاجية، بيئة خالية من السموم والركود، وإن ظهرت بعض أعراض تلك السموم فهي جاهزة لمكافحتها والقضاء عليها حتى لا تُفسد بيئة العمل.

وما ارتبط الركود بشيء إلا دلّ على السكون والجمود والتعفّن، فالبِركة الراكدة لا تنمو على سطحها إلا الطحالب، يقول الكاتب محمد حسن علوان: «الركود فرصة للعفن، لا يمكن أن أتعفن».

حتى العقل إذا لم يستمر في نشاطه وحراكه فإنه يصاب بالخمول وفقدان التركيز، وكلما أعمل الإنسان عقله أكثر نضج فكره وارتقت مداركه، وكذلك بيئة العمل إن هي أعطت للركود مكانًا في ساحاتها فلتستعد للخمول والضمور وربما فقدان الحركة.

وكم هي النماذج الكثيرة التي نشاهدها وتتكرر بشكل دوري في وجود منظمات متجاورة جغرافيًا، ومتقاربة في الأهداف والنشاط، إلا أنك تجد إحداها خليّة نحل لا تتوقف عن الإنتاج والفاعلية والتنافسية، بينما تعيش الأخرى في حالة ركود مُخيف.

لست أبالغ إن قلت إن بناء بيئة عمل محفّزة وخالية من الركود، هي البنية الأساسية في نهوض المنظمات وهي المحدّد الأول لنجاحها أو فشلها في مراحلها المختلفة.

أبرز المسؤوليات الأساسية لقادة المنظمات اليوم تكمن في كيفية خلق ثقافة عمل فاعلة، تساعد على الأداء وتعزيز الإنتاجية، وهذه الثقافة ليست مجرد قرارات وأوراق مُلصقة على الجدران ومُخزّنة في الأدراج بل هي ممارسات تنعكس إيجابيًا على فريق العمل وحجم الإنجاز الذي يحقّق ضمن قائمة الأهداف.

ومن أبرز تلك الممارسات التي يجب أن يركّز عليها قادة المنظمات من أجل تحسين بيئات العمل وتعزيز الإنتاجية، خلق جو من الثقة والوديّة والمرونة والمساءلة الراقية، وبناء علاقات إنسانيّة حتى يتحوّل فريق المنظمة إلى أسرة واحدة متجانسة.

الموظف هو اللبنة الأساسيّة لنجاح أي عمل، وتلبية احتياجاته وتوفير بيئة مناسبة لإبداعه أمر في غاية الأهميّة، فضلًا عن أهمية تطوير مهاراته وزيادة فاعليته بالتدريب والتأهيل المستمر الذي ينعكس عليه بالإيجابية والفاعليّة.

من الأمور المبتكرة في تعزيز بيئات العمل الناجحة، تحديد أهداف مشتركة بين أعضاء فريق العمل، ومن واقع التجارب فإن الأهداف المشتركة تعزّز الإبداع والابتكار والنمو ومؤشر على الحراك الفاعل الذي يحقق أعلى مستوى من الإنتاج، ذلك أن العمل ينطلق من دافع داخلي بناءً على الهدف المشترك.

من المهم أيضًا عدم إغفال جانب الترفيه في بيئات العمل، فالمرح أرضيّة مناسبة لبيئة أكثر إنتاجًا، وعندما يتحوّل مقر العمل إلى مكان إضافي لروح المرح والتسلية فأبشر بعائدات لا تُحصى من الإيجابية والولاء والإنتاج والإبداع المستمر، ولمعلوماتك هناك كتاب رائع لرائد أعمال أمريكي يدعى «ديف هيمساث» بعنوان (301 طريقة لإضفاء روح العمل في العمل) قد تجد فيه ما يناسب استخدامه في بيئة العمل لديك.

همسة أخيرة: «لا توجد رياح مواتية لسفينة بلا وجهة، هذا هو الدور الذي تقوم به الإدارة، إنها تدير دفة السفينة نحو الوجهة المقصودة»… ديل كارنيجي.

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

 

Al.[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X