fbpx
كتاب الراية

وقفات قانونية.. إنشاء لجنة الذكاء الاصطناعي

اللجنة خطوة موفّقة في مسيرة التحوّل إلى اقتصاد قائم على المعرفة

لم يعد التقدم الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات الحديثة يخضع للتطور التلقائي، أو يُترك رهنًا للظروف المتغيّرة، وإنما أصبح يعتمد على عملية طويلة الأمد ذات أهداف مرسومة مسبقًا، عمادها الرؤية الواضحة والتخطيط السليم. وانطلاقًا من هذه الغاية، وضعت دولة قطر رؤية وطنية شاملة بعيدة الأفق ترسم الصورة التي ترغب في أن يكون عليها مجتمعها حرصًا منها على مصلحة أجيالها حاضرًا ومستقبلًا. وإيمانًا منها بضرورة تأهيل مجتمع قادر على تلقف -وتبنّي بفعالية- تقنيات الذكاء الاصطناعي المنسجمة مع الحاجات والمتطلبات لبناء مستقبل قطر الاقتصادي والاستراتيجي بما يتماشى مع رؤيتها لعام 2030، أرست استراتيجية قائمة على ست ركائز مجتمعة تشمل: التعليم والوصول إلى البيانات بالإضافة إلى العمالة والأعمال التجارية والأخلاقيات والبحوث، وستعمل مجتمعةً على توجيه قطر نحو التحوّل إلى مستقبل الذكاء الاصطناعي.

ولما كانت دولة قطر قد وضعت نصب عينيها هدفًا يكمن في السعي إلى بناء اقتصاد قوي قائم على المعرفة، أنشأت بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 10 لسنة 2021 «لجنة الذكاء الاصطناعي» وأولتها مهام عدّة، في طليعتها وضع آلية تنفيذ استراتيجية قطر للذكاء الاصطناعي، الإشراف على البرامج والمبادرات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التي تطلقها الوزارات والجهات المعنية في الدولة، اقتراح أنشطة وفعاليات لدعم الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي في هذا المجال، ووضع التوصيات الخاصة بخطط وبرامج إعداد الكوادر البشرية في مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالتنسيق مع الجهات المعنية في الدولة. هذا وتشارك هذه اللجنة في المؤتمرات والندوات المحلية والإقليمية والدولية ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي، وتعدّ التقارير الدولية عن مدى تقدم تنفيذ استراتيجية قطر للذكاء الاصطناعي. وتشكّل اللجنة من بين أعضائها -أو من غيرهم من الفنّيين والخبراء والمختصين في مجال عملها- مجموعات عمل لدراسة ما يُعرض عليها من موضوعات، أو تكلف أحد أعضائها بدراسة أيّ من الموضوعات الداخلة في اختصاصاتها، على أن ترفع تقريرًا عنه إلى اللجنة.

ختامًا..

لا شكّ أنّ الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا إنما أصبح ضرورة مُلحّة. وكالعادة، كانت دولة قطر سبّاقة في توظيف قدراتها وإمكاناتها في رسم مستقبل مشرق للدولة، مبنيّ على أسس متينة، عبر وضع حزمة من التشريعات الخاصة بالذكاء الاصطناعي وإعداد البرامج وتأهيل الكوادر البشرية في كافة المهن لتمكينها من التعامل مع هذه التقنيات الحديثة والذكية، بكل مهنية واحتراف. إلا أنّ مسيرة قطر نحو التحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة تستلزم -فضلًا عن الإجراءات التي تتخذها الدولة- تضافر جهود المجتمع القطري بكافة فئاته وقطاعاته، وتوظيف خبراتهم وبذل ما أمكن من طاقات لتحقيق أهدافها المرسومة دفعًا لمسيرة التنمية إلى الأمام.

الشريك المؤسس لمكتب شرق

وعضو لجنة قبول المحامين

[email protected]

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X