fbpx
كتاب الراية

سطور شاردة.. الموظف الخارق

لكثرة الأعمال التي يضعها هذا الخارق على عاتقه.. فإن كثيرًا من الأعمال لا تكتمل في وقتها

إن بعض الإدارات في الدوائر الحكوميّة تضع موظفًا واحدًا ووحيدًا يتسلّم أغلب المهام في تلك الإدارات، ويقوم بكل شيء داخلها، ويتكلف بكل المصالح التابعة لها. بحيث يصير هو الإدارة نفسها، فوجوده من وجودها وغيابه يعني غيابها وتعطل العمل فيها.

هذا «الموظف الخارق» إن شئنا تسميته بذلك، لا يقهره شيء ومستعد أن يتقبل أعباء أعمال، وإن كانت فوق طاقته. وأن يقوم بوظائف وإن كانت لا تتناسب مع تخصصه وكفاءته. فهو المُسيطر في الإدارة، وهو المتحدّث الوحيد في قاعة الاجتماعات. وهذا طبعًا ليس لخبرته الجيدة أو لكونه ذا كفاءة منقطعة النظير. كلا، ففي الحقيقة تجده لا يفقه شيئًا فيما يقول وفيما يفعل. كما أن هذا النوع تجده فظًا غليظًا في كلامه وفي التعامل معه متعجرفًا في تصرفاته مع غيره. لا يتقبل النقد والنصح، ويغضب لأتفه الأسباب، كما لا يتوقف عن إشعال صراعات لا تنتهي مع زملائه.

وإذا ما كانت هناك مهمة جديدة، أو مشروع يحتاج لمن يقوم به، نرى صاحبنا هذا يطلب من المدير، دون أي تفكير، أن يكلفه بها، وأن يجعله من يقوم به، وبأنه لن يحتاج أحدًا لمساعدته فيه. وما إن يأخذ المهمة حتى تراه ضاحكًا مسرورًا يمشي في الأرض منفوخ الصدر مَرَحًا وعجرفة، كأنه كل شيء في تلك الإدارة.

ولكن، ولكثرة الأعمال التي يضعها هذا الخارق على عاتقه، ولكونه يرفض أن يساعده أحد، ربما حتى يكون رضا المدير والإدارة له وحده! فإن كثيرًا من الأعمال لا تكتمل في وقتها، والجهود تضيع سدى. يتخبط خبط عشواء يُمنة ويُسرة كمن يتخبطه الشيطان من المَسّ، لا يعرف ماذا سيقدّم وماذا سيؤخّر.

إن جالست هذا النوع من الموظفين، وفاتحته في موضوع ما أو ناقشته حول شيء معين، فإنك لن تسمع منه كلمة «لا أعرف» فكل شيء يتدخل فيه ويفهمه، وكل موضوع يفقهه ويجيد بواطنه ويملك حلوله وأجوبته.

والمشكلة لا تنتهي عند هذا الحد، فهذا النوع من الموظفين، هو الذي تحبه الإدارات، فلا تتوانى في تسليمه زمام الأمور في العمل وهو الذي يتكفل بكل صغيرة وكبيرة، وأغلب الأعمال المهمة لديه. فإن حصل شيء أو حدث عارض -لا قدّر الله- لهذا الموظف، فلن تجد أحدًا سواه يفهم في هذا العمل الموكل له، لأنه ببساطة لا أحد يعمل معه. ولأنه ولخبث فيه يحاول حصر الأمور كلها له، حتى لا تستغني عنه الإدارة يومًا، لأنه الكل في الكل فيها.

إن حديثنا في هذا المقال عن هذا النوع ليس إلا لبيان ما تعيشه بعض الإدارات وما نعانيه في شكل تسييرها وطريقة عملها وتوزيعها للأدوار بين مواردها البشريّة. فهي ما زالت تُسَيّر بمنطق السيطرة الفرديّة والقرار الأحادي. فرغم ما نسمعه من نظريات للإدارة الحديثة والقيادة وضرورة فريق العمل كوسيلة للتسيير الإداري الحديث وتقسيم الأدوار وربط بين الكفاءة والمهمة، إلا أنها نظريات لم تدخل أروقة العديد من إداراتنا للأسف.

 

[email protected]

twitter:@Q_south

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X