المحليات
بالشراكة مع الأمم المتحدة.. د. أنجمار ويبر لـ الراية :

معهد قطر يطور محرك «النبض الدبلوماسي» الإلكتروني

المحرك يوفر إمكانية البحث الدقيق عن البيانات الرسمية للدول الأعضاء بالأمم المتحدة

المحرك يساعد على فهم مواقف الدول بشأن القضايا العالمية ودرجة التوافق بشأنها

الابتكار الجديد قادر على إحداث ثورة في الحقل الدبلوماسي

الاعتماد على مصادر رسمية موثقة في توفير المعلومات للباحثين

الدوحة – عبدالمجيد حمدي:

كشف الدكتور أنجمار ويبر، مُدير البحوث في قسم الحوسبة الاجتماعيّة بمعهد قطر لبحوث الحوسبة في جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، عن تطوير مُحرّك بحث إلكتروني أطلق عليه اسم «النبض الدبلوماسي» الذي يُتيح لمُستخدميه إمكانية البحث بسرعة فائقة عن البيانات الرسميّة والبيانات الصحفيّة الصادرة عن جميع الدول الأعضاء في الأمم المُتحدة وذلك بالشراكة مع الأمم المُتحدة.

وأضاف الدكتور أنجمار ويبر، الذي تولى قيادة المشروع، في تصريحات لـ الراية: استطاع قسم الحوسبة الاجتماعيّة بالمعهد تطوير هذا المحرّك بعد مشاركته في ورشة عمل حول استخدام التكنولوجيا الحديثة لبناء السلام والحيلولة دون وقوع النزاعات، حيث أعربت إدارة الشؤون السياسيّة وبناء السلام التابعة للأمم المتحدة عن المعاناة التي يتسبب بها عدم وجود قاعدة بيانات تجمع البيانات الرسميّة الصادرة عن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة حول موضوع معين، وأن الطريقة الوحيدة أمامهم للقيام بذلك هي الدخول إلى الموقع الرسمي لكل دولة والبحث عن المعلومات، وهي عملية شاقة وتستغرقُ زمنًا طويلًا. وأوضح د. أنجمار، وهو عالم بيانات ألماني يقيم في قطر منذ تسع سنوات وتتركز أبحاثه، متعددة التخصصات، حول ما يمكن للبيانات التي ينشئها المُستخدمون عبر الإنترنت أن تخبرنا به عن العالم الحقيقي والمجتمع ككل، أنه على سبيل المثال إذا أردنا الاطلاع على البيانات الرسميّة الصادرة عن مختلف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، التي شاركت في قمة المناخ الأخيرة في غلاسكو، فسيتعين علينا الانتقال إلى الموقع الإلكتروني الرسمي لكل بلد والبحث عن تلك البيانات، وفي حين أن هذه الطريقة ستوصلك إلى مبتغاك في نهاية المطاف، إلا أنها ليست فعّالة على الإطلاق.

وأضاف: بالشراكة مع إدارة الشؤون السياسيّة وبناء السلام التابعة للأمم المتحدة، فقد قام فريق الحوسبة الاجتماعية في معهد قطر لبحوث الحوسبة بوضع خطط حول ما يمكن القيام به لحل هذه المعضلة بشكل عملي، وعلى الفور توصّل الفريق إلى قناعة مفادها وجوب إنشاء محرّك بحث مُتخصص.

ولفت إلى أنه نظرًا لقدرتها على تصفية كم هائل من المعلومات المتاحة على الإنترنت، فإن محرّكات البحث تلعب دورًا في غاية الأهمية من خلال تمكين المُستخدمين من العثور على ما يبحثون عنه بالضبط بسرعة وسهولة.

وحول الاختلاف بين محرّك «النبض الدبلوماسي» عن محركات البحث التقليدية مثل جوجل، قال الدكتور أنجمار: إن محرك النبض الدبلوماسي يستخدم مصادر رسمية محدّدة فقط، بدلًا من الإنترنت بشكل عام، موضحًا أن أول ما تطلبه إنشاء محرّك البحث هو القائمة الرسمية للمواقع الإلكترونية لكل دولة عضو في الأمم المتحدة، التي قدمتها إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام لفريق العمل، ثم عملنا بعد ذلك على تعليم الأداة كيفية تحديد العناصر ذات الصلة في كل موقع إلكتروني وكل مقال.

وأكد الدكتور أنجمار أن توافر البيانات قد يدفع للظن بأن كل ما كان يجب القيام به هو وضع فهرس للمعلومات، إلا أن المهمة لم تكن بهذه السهولة في واقع الأمر، حيث تضم الأمم المتحدة 193 دولة، لكل منها موقع إلكتروني بتصميم ونمط مختلف، وما زاد الأمر صعوبة هو أن بعض الدول لا تكتب بياناتها الرسميّة، بل تحمّل نسخًا ممسوحة ضوئيًا عنها على مواقعها.

وأوضح أن التحدي الأكبر كان هو التعامل مع التصميمات المختلفة لكل موقع إلكتروني، ثم الهياكل المختلفة للمقالات، ونظرًا لأننا كنا نعلّم محرك البحث كيفية استخلاص المعلومات، كان علينا إرشاده بالضبط إلى المكان الذي ينبغي له البحث فيه، ضمن المقال، عن المعلومات ذات الصلة، التي تحتاج إلى فهرسة، لافتًا إلى أن هذا المحرّك يوفّر خيار البحث باستخدام الكلمات المفتاحية، وإمكانية تصفية نتائج البحث حسب التاريخ والبلد.

وذكر الدكتور أنجمار أن الموقع الإلكتروني المتوافق مع الأجهزة المحمولة حظي بردود فعل إيجابيّة للغاية، وهو مثال نموذجي عن كيفية تحديد مشكلة وإيجاد حل لها.

وحول الفائدة التي تقدّمها هذه الأداة للعاملين في الحقل الدبلوماسي، أشار الدكتور أنجمار إلى أن مسؤولين بالأمم المتحدة أشادوا بهذا المحرك، حيث قال الدكتور مارتن ويليش، من إدارة الشؤون السياسيّة وبناء السلام التابعة للأمم المتحدة: إن البيانات الصحفية الدبلوماسية هي الوسيلة الأساسية التقليدية للحكومات للتعبير عن مواقفها للجمهور، وإرسال إشارات دبلوماسية إلى المجتمع الدولي، ومن هنا، يتيح لنا استخدام التقنيات الجديدة لاستخراج المعلومات بسرعة فهم مواقف الجهات الفاعلة في العالم بشكل أفضل ومعرفة القضايا التي تحتاج إلى توافق أو تلك التي بدأ يتشكّل توافق حولها.

وأوضح الدكتور أنجمار أن السيدة ناوكو تاكاهاشي تايمانوف، عضو خلية الابتكار في إدارة الشؤون السياسيّة وبناء السلام التابعة للأمم المتحدة، أعربت عن فخرها بأداة النبض الدبلوماسي لأنها تساهم في التصدي للتضليل والمعلومات الزائفة من خلال ربط المُستخدمين بمصادر المعلومات الرسمية، لا سيما في عصر يفيض بالمعلومات، كما أنها تساهم في إيصال الأصوات الدبلوماسية وتساوي بينها، إذ لا تزال وسائل الإعلام العالمية تميل إلى التركيز على البيانات الصحفية التي تصدرها القوى الكبرى، في وقت ترفع فيه العديد من الدول الأخرى أصواتها للفت الأنظار إلى قضايا دبلوماسية مهمّة، ومن هنا، تساهم هذه الأداة في إظهار مثل هذه الجهود الدبلوماسية وجعل الخطاب الدولي شفافًا ويسهل الوصول إليه.

وأشار الدكتور أنجمار إلى الحرص على تحسين مهارات محرك البحث في المستقبل بحيث يمكن أن تكون أكثر من مجرد محرك بحث يعمل بالاستناد إلى الكلمات المفتاحية، فنحن نهدف إلى تزويدها بقدرات تحليلية متقدّمة من شأنها أن تسمح لها بفك تشفير اللغة الدبلوماسية إلى درجة معينة، الأمر الذي سيفضي إلى إحداث ثورة في الحقل الدبلوماسي مستقبلًا، وهذا بفضل التقنيات الجديدة التي تمّ تطويرها بشكل مُشترك من قِبل الأمم المتحدة ومعهد قطر لبحوث الحوسبة من أجل بناء السلام المنشود.

وتابع: إنه لاستخدام مُحرّك البحث «النبض الدبلوماسي» يمكن الضغط على الرابط التالي:https://diplomaticpulse.org/

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X