fbpx
اخر الاخبار

بنك قطر الوطني : 3 عناصر وراء تأخر التعافي الاقتصادي لدول “آسيان-6”

الدوحة ـ قنا
أرجع التقرير الأسبوعي لـ”بنك قطر الوطني” تأخر التعافي الاقتصادي لمنطقة جنوب شرق آسيا، والتي تعرف بدول “آسيان-6″، إلى ثلاثة عناصر رئيسية، هي تفاوت معدلات التطعيم بين هذه الدول والاقتصادات المتقدمة وتباين مساحة السياسة النقدية والمالية وتباطؤ النمو الاقتصادي الصيني.
وذكر التقرير الصادر عن البنك اليوم، أن دول / آسيان-6 / شهدت نسقا أبطأ مقارنة بالدول المتقدمة لبرامج التطعيم، ولذلك، أصبحت أكثر عرضة للتأثر بالمتحورات الأكثر عدوى من /كوفيد- 19،/مثل دلتا. وأشار الى أن تفشي الجائحة والحاجة إلى الاستجابة لها تطلب فرض عدة جولات من إجراءات التباعد الاجتماعي المشددة في دول آسيان-6، ما حال دون استقرار وتيرة التعافي، وأدى إلى نمط غير مفيد تمثل في “توقف وانطلاق” النشاط بشكل متكرر، في حين لم يؤد المتحور أوميكرون، رغم أنه أكثر عدوى من دلتا، حتى الآن سوى إلى قيود خفيفة على التنقل في هذه الدول.
وأضاف أن لعنصر الثاني ارتبط بالتغيير الحالي في الأداء الاقتصادي النسبي بين دول آسيان-6 والاقتصادات المتقدمة من حيث المعايير التاريخية بتباين مساحة السياسة النقدية والمالية، مبينا أن مجموعة آسيان 6، لا سيما الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض، تملك مساحة أقل للسياسة النقدية والمالية لتحفيز اقتصاداتها خلال فترة الانكماش. وأشار الى أنه في ظل ضعف المؤسسات الاقتصادية وصغر قواعد رأس المال التي يمكن الاستفادة منها، لم يكن لدى معظم دول آسيان-6 الموارد اللازمة لدعم الأسر والشركات كما فعلت الاقتصادات الأكثر تقدماً.
وأوضح التقرير أن السلطات في الاقتصادات المتقدمة قامت بحماية الميزانية العمومية للقطاع الخاص من أزمة الجائحة، بينما لم ينطبق الأمر ذاته على دول آسيان-6. ولفت إلى أن القطاع الخاص الأكثر تضرراً في دول آسيان-6، سيستغرق وقتاً أطول للعودة إلى مستويات الاستهلاك والاستثمار التي كانت سائدة قبل الجائحة، مقارنة بنظرائه في الاقتصادات المتقدمة، حيث تم دعم القطاع الخاص في الاقتصادات المتقدمة من خلال الإنفاق والمدخرات بعد الجائحة، بسبب المكاسب الكبيرة من التحويلات الحكومية ومزايا السياسات الأخرى، وعلى النقيض من ذلك، فإن القطاع الخاص في دول آسيان-6، الذي يواجه مستويات أعلى من عدم اليقين ودعماً أقل من السياسات الاقتصادية، شدد إنفاقه، بل واستغل في بعض الحالات مدخراته لتغطية خسائر الدخل.
وأضاف أن تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين شكل رياحاً معاكسة قوية بشكل خاص لدول آسيان-6، بسبب الروابط التجارية والمالية المباشرة وغير المباشرة، موضحا أن لنمو الاقتصاد الصيني تأثير مضاعف وكبير، وغالباً ما يمتد على مستوى العالم، وإلى دول آسيان-6.
وأشار الى أن هذا الأمر ينطبق بشكل خاص على مُصنّعي السلع المصدرة في “مراكز التصنيع الآسيوية” مثل تايلاند وماليزيا وفيتنام ومنتجي السلع الأساسية، مثل إندونيسيا وماليزيا والفلبين، وبالتالي فإن التباطؤ الحالي للنمو في الصين، الذي تسارع بفعل التشديد الكبير للسياسات النقدية والمالية والتنظيمية، أثر بشكل غير مباشر على الأداء الاقتصادي لدول آسيان- 6، وانخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين من أكثر من 18% على أساس سنوي في ذروته في الربع الأول من عام 2021 إلى 4% في الربع الرابع، وهذا الأمر يشكل خلفية سلبية للنمو في دول آسيان-6.
وخلص التقرير إلى أن البداية البطيئة لعملية التطعيم الشامل وقلة التحفيزات من خلال السياسات الاقتصادية، إلى جانب نقص الإنفاق والاستثمارات والمدخرات، بالإضافة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين، هي عوامل تفسر الفترة الحالية من ضعف الأداء في دول آسيان-6. وتوقع أن تكون هذه الظاهرة قصيرة الأجل، حيث اكتسبت برامج التطعيم زخماً في آسيا الناشئة، بينما بدأت الاقتصادات المتقدمة في تشديد السياسات، في وقت أشارت فيه الصين إلى أنها مستعدة لزيادة تحفيز اقتصادها ببطء، لذلك، من المرجح أن يبدأ الأداء النسبي في الاقتراب من المستويات التاريخية في عامي 2023 و2024.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X