المحليات
رحل عبدالله بن نايف الدوسري الأخُ الأكبر وابنُ العمّ المُجمِّل والجارُ الوفي

فارق الصَّف… عبدالله

رحل رجلُ الجود والعطاء ومنفّس الكُربات .. وارتقى إلى أرحم الراحمين

لم ينسَ العِشْرَة ولم يتنكر لماضيه..وكان يحفظ الودَّ لأهله وجيرانه ومحبيه

ذكراه ستبقى على مرّ السنين.. فما مات من صنع المعروفَ وبذل الخير

خفف من لوعة الفقد كثرة المشيّعين وتوافد المسؤولين لمكان العزاء

بقلم : د. فهد بن منصور الدوسري

في يوم الجمعة 26 فبراير 2022م، رحل عن دنيانا وغادر الوطن وفارق صفَّ القبيلةِ الأخُ الحبيبُ والجارُ الوفيُ وابنُ العمِّ العزيزُ عبدالله بن نايف الدوسري فحزن الناس لرحيله وتألموا لوفاته، ولهجت ألسنتهم بالدعاء له والثناءِ عليه وذكرِ محاسنه، وتأثر لوفاته الكثير من أبناء الوطن وأهل الخليج .

لعمرُكَ ما الرزيةُ فقدُ مالٍ

ولا شاةٍ تموتُ ولا بعير

ولكنَّ الرزيةَ فقدُ حُرٍّ

يموتُ بموتِهِ خلقٌ كثير

رحل الأخُ الأكبر وابنُ العمِّ المُجمِّل والجارُ الوفي فآلم الخبرُ قلوبَنا وأدمعَ أعيننا مع علمنا بأننا سنرحل في الساعة التي كتبها الله، فآجالنا سُطِّرت من قبل مولدنا.

حكم المنيّة في البرية جارٍ

ما هذه الدنيا بدار قرار

رحل رجلُ الجود والعطاء وارتقى إلى أرحم الراحمين، رحل مُعتِقُ الرقاب ومنفّس الكُرُبات، وقدم على أكرم الأكرمين، رحل الرجلُ الذي لم ينسَ العِشْرَة ولم يتنكر لماضيه، رحل من كان يحفظ الودَّ لأهله وجيرانه ومحبيه.

وهذهِ الدارُ لا تُبْقِي عَلى أحَدٍ

ولاَ يدُوْمُ على حالٍ لهاَ شَانُ

وإن مما يخفف المصاب ويقوي العزيمة حضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، معزيًا ومواسيا في رسالة للجميع بأن عطاءات الرجال الكرماء ومواقفهم الوطنية في عين القيادة محمودة، ومساهماتهم الخيرية مشكورة، فشكرًا للأمير المُفدّى تميم بن حمد على سمو الوفاء وروعة المواساة وعمق الرسالة.

كما خفف من وقع المصاب ولوعة الفقد كثرة المشيّعين وتوافد المسؤولين لمكان العزاء وفي مقدمتهم سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني نائب الأمير الذي خفَّف من وقع المصيبة وعظيم الفاجعة فله الشكر وخالص الدعاء، كما حضر عدد من الوزراء والوجهاء، كما كانت دعوات الفقراء ترتفع لعنان السماء.

لقد رحل عبدالله بن نايف لكنَّ ذكراه ستبقى على مرِّ السنين، فما مات من صنع المعروف وبذل الخير، وما مات من ربَّى رجالًا كرامًا حازوا ثقة القيادة وتبوؤا أعلى المناصب، وحازوا أعلى الرتب، ينفعون أمتهم ويخدمون وطنهم ويذودون عن حياض بلادهم.

وإن مما يعزّينا بفقده ويخفف عن أسرته ومحبيه أن فراق الأحبة فراقٌ مؤقت فالمؤمن سيلقى أهله وذريته وأحبابه من المؤمنين في الجنة في اجتماع أبدي لا فراق بعده، كما قال سبحانه: (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ).

قد قضى اللهُ بالفُراقِ علينا

فعسى باجتماعِنا سوفَ يقضي

لقد كتبت هذه الكلمات مستحضرًا سيرته العطرة -رحمه الله- واتصالاته المتكررة بإخواني وأبنائي بعد دخولي المستشفى للسؤال والاطمئنان، وبعد علمه بخروجي من المستشفى اتصل على جوالي فتأثر لسماع صوتي وقال (والله لو كانت المراكز مفتوحة لسافرت لك حتى…)، كان يقولها -رحمه الله- وهو الأكبر سنًا والأكبر قدرًا والأرفع مقامًا لمن هو في سن أبنائه، لكنَّهُ التواضع في أرفع درجاته وأسمى معانيه، ولما سافرتُ للدوحة زرته في منزله وقبَّلتُ رأسَه تقديرًا وتكريمًا لهذا الرَّجُلِ الحُرِّ الشَّهمِ الوفي.

وقد سألني أبنائي عن سِرِّ هذا الحميمية وذلك الوصل، فأخبرتهم أنه الوفاء الذي تميّز به أبو نايف وفاق به أقرانَه، فقد كان كثير السؤال عن والِدَيَّ والوصية بالسلام عليهما، كما كان أبو نايف كثير الحنين لماضيه وذكرياته القديمة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (إنَّ حسنَ العهدِ منَ الإيمانِ) كما كان يحِنُّ لتلك البيوت الطينية المتلاصقة التي وُلِدَ وعاش وترعرع بها في كنف والِدَيْه بجوار بيتِ والدِي وبيت نسيبه وجدِّ أولاده -رحمهم الله جميعًا- قبل أكثر من خمسين سنة، وقد تأثر أبنائي لهذا الخلق الرفيع والوفاء السامي ففاضت قريحة الابن منيف بأبيات متواضعة في أبي نايف -رحمه الله- أذكر منها:

منصى الأكابر من شيوخ وسلاطين

وتبسط لهم من حر جاهك ومالك

معتق رقاب رجال ومسددٍ دين

وتقضي لك اللازم ليا جاء مجالك

راعي الوصل نشّاد من حين لاحين

راعي عساك بخير وشلون حالك

دايم تلحّ وتتصل كل يومين

عن حال ابوي وسعدنا في وصالك

لقد كانت خاتمة حياة أبي نايف في يوم الجمعة وما أجملها من خاتمة، فقد توفي غرقًا في يومٍ فضيل ورسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أن الغريقَ شهيدٌ، فهنيئًا لمن كانت هذه خاتمته، وتعالوا ندعو لمن أحبَّنا وأحببناه رافعين أكفنا لله الرحيم الغفور قائلين: (اللهم اغفر لأبي نايف وارفع درجته وأعلِ منزلته واجعل قبره روضة من رياض الجنة وأجبر مصابنا بفقده واجمعنا به في دار كرامتك ومستقر رحمتك).

إنا لله وإنا إليه راجعون وإنا على فراقك أبا نايف لمحزونون.

العلامات

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X