fbpx
كتاب الراية

عن شيء ما .. هل للحروب والقتال أخلاق؟

المجتمعات البدائية كانت مسالمة نسبيًا مقارنة بمجازر المجتمعات الحديثة

إذا كنا نبدو على أعتاب حرب عالمية ثالثة، فإن ذلك يعني أن لا حياة بشرية دون حروب مهما تقدّمنا وتحضّرنا، وكأننا لا نعتبر من دروس الماضي أو من تاريخنا الغارق بالعنف والدماء، فهل ورثنا الحرب من أجدادنا؟ وهل هي طبيعة إنسانية بحتة أم تشترك معنا باقي الكائنات في ميلنا للحرب والقتال؟

الإجابة تبدو محيرة ففي حين وجدت الدراسات أن المجتمعات البدائية كانت مسالمة نسبيًا مقارنة بالمجتمعات الحديثة، وأن الإنسان لم يكن يومًا عنيفًا بطبعه، وجد علماء الأنثروبولوجيا مقابر جماعية تشير إلى وجود القتل الجماعي في المجتمعات البدائية راح ضحيتها النساء والأطفال والرضع كذلك، ما يشير إلى أن الحرب لم تكن مفهومًا غريبًا على المجتمعات البدائية، وليست صناعة المجتمعات المتحضرة أو المتطورة!

وبين هذا الرأي والرأي الآخر يصعب الجزم إذا ما كان أجدادنا قد عاشوا في سلام أم في حرب، لكن الأكيد هو أننا سواء ورثنا العنف والقتال أم لم نرثه عنهم فلم نكف يومًا عن محاربة بعضنا بعضًا، لكن إذا كان القتال قدرنا فهل لهذا القتال أخلاق؟

نعم هو الأمر كذلك لكن في عالم الحيوان لا الإنسان! نعم صدّقوا!

ففي مقارنة بين سلوك الإنسان وسلوك الحيوان في القتال، قد يدهشنا أنه حتى في أعنف صراعات الحيوان داخل النوع الواحد -والتي دائمًا ما تتعلق بالتنافس- يكون القتال غير هادف إلى القتل، فعند نقطة معينة يتوقف القتال، عندما يدرك أحد الأسدين مثلًا قوة خصمه فينسحب، ويتركه المنتصر يمضي في سلام!

فالأفاعي السامة تتصارع دون أن تستخدم أنيابها. وأكباش الجبال تتناطح برؤوسها المدرَّعة دون أن يجرح بعضها بعضًا. والقردة تهز أغصان الأشجار وتصرخ وتحرك أيديها تخويفًا دون أن تدخل في قتال فعليّ. وبعض السحالي (من الزواحف) تؤدي عروضًا تهديدية، لتبدو أضخم وأخطر.

هذا يعني أن هناك شكلًا ما مِن الاتفاقات أو المواثيق في عالم الحيوان لتحاشي قتل النوع، على الرغم من وجود الصراع والتنافس داخل كل نوع، وما «القتال الرمزي» دون قتل في عالم الحيوان، إلا دليلًا على أن هذه الاتفاقات موجودة ومكتوبة بصيغة بيولوجية يُعبَّر عنها سلوكيًّا، ونادرًا ما تُنتَهَك!

نعم نادرًا ما تنتهك، في حين تنتهك كافة الأعراف الأخلاقية والاتفاقات بما فيها اتفاقية جنيف المكرسة لحماية الضعفاء والمدنيين العزل أثناء حروبنا ونزاعاتنا المسلحة، وبتنا نحصي أعداد القتلى كأرقام إحصائية يفخر بها المنتصر وينتشي في توقع غريب عجيب من العالم والأفلام السينمائية لحرب نووية قد تقضي على كافة أشكال الحياة، وما زال هناك من يبرر الحرب ويؤيدها!

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X