fbpx
كتاب الراية

طَبق اليوم.. خواطر

الغرب يشاهد نفس مَشاهِد التفجير والموت والتشريد.. بل ويسرقونها من أرشيف مآسينا

رغم التطور العلمي وارتقاء العلوم الإنسانية، ما زالت الحروب مستمرة، كأنها الحل الأول والأخير، وكالعادة.. تنطق الأسلحة حين تصمت القوانين.

لا بد أن التهجير هدف، لا مُحصّلة، والعالم في حالة ترقب لنرجسية الساسة ومناوراتهم، والخوف يطغى على الدول المُستوردة للأغذية، فأي احتراز كان من يجب تخزينه في الصوامع، وأي مَيْلٍ سيوازن بين ارتداد المخاطر، كل هذا الثِقل فارغ إلّا من التوكّل.

فبعد هدر سلال الغذاء في الوطن العربي، وتجفيف أنهاره، والعبث في ديموغرافيا الطائفية، تجد أنه من المضحك تسليط الضوء على من يتوقعون زوال إسرائيل أو غيرها إثر الحرب الجارية بين روسيا وأوكرانيا، فكلنا إلى زوال، وفي المجاعات لا قيمة لتاريخ الصلاحية. الزمن يجري والحياة مُستمرة والعرب في كهوف التحليلات الفكرية -لا العلميّة- فما أهمية من سيزول قبل الآخر؟

لا هو تشاؤم ولا تفاؤل، حالة من «التشاؤل» كما أسماها الكاتب إميل حبيبي، فالأوضاع تنضح بفقدان البشرية لهويتها الإنسانية، والخطر محدق، وشعار «الكل واحد» شعارٌ مُخادع لم ينطلِ يومًا على العقلاء، فالعنصرية مستشرية، ولا مجال لنفي الفوقية أو الدونيّة، إحداهما تُغذّي الأخرى، ولولا الدونيّة ما استبدّت الفوقيّة.

تغيير الأدوار خدعة مُثيرة تشتت الانتباه، لقد ملَّ العالم من الأحداث الروتينية وتشابه الضحايا كالعرب أو المسلمين، وما نراه من ردود أفعال وعقوبات صارمة على روسيا، إنّما يدلّ على أن الأمم المتحدة وهيئات حقوق الإنسان، كانوا يجاملوننا بتصريحاتٍ وقراراتٍ تُقنعنا بوجودهم الفاعل في الكوارث العالميّة، لكنها لم تترجم إلى أفعال، فالأمل مُخدّر يجعلنا نتعايش مع الألم ونتناسى العلاج.

اليوم، يشاهد الغرب نفس مَشاهِد التفجير والموت والتشريد، بل ويسرقونها من أرشيف مآسينا وحروبنا، لكن المختلف هو موقع المعركة ونوع الضحايا، فالقتلى والمهاجرون منهم وفيهم، وأغلبهم غير مسلمين، ووفقًا لتعليقات الإعلاميين الأجانب، المصدومين من تهجير شعب أوكرانيا الحضاري والحساس، الذي يبكي على القطط والكلاب أكثر مما يبكي على البشر، فلا يليق بهم الظلم.

ورغم أننا تجاوزنا الصدمات الغربية منذ زمن بعيد، إلاّ أنّ الحروب بغيضة، ولا تُخلّف سوى الثكالى والأيتام والمعوقّين جسديًا وعقليّا، الحروب دمار لإعادة الإعمار، هبوط عملات نقدية وصعود غيرها، تبرعات ودعم مسجل في قائمة الديون، استيلاء على الودائع والثروات، والشراكات، والعقارات، وعقوبات مدروسة في مختبرات الاستفزاز وإشعال الفتن، لأجل التوسع والتفرد بمراكز القوة والسيطرة المُطلقة، لتترسب الشريحة الكبرى من الشعوب تحت خط الفقر، وتطفو فئة قليلة يسمونها أغنياء الحرب.

لطالما كرر المستوطنون اليهود في الأراضي الفلسطينية المحتلة، نفس الجملة «الحرب تغيّر القوانين، وإن لم نأخذ ما نريد، فسيأخذه غيرنا».

ها نحن ننتظر أن تنضج الطبخة وتُطفأ النار، لنرى من سيعيش مُتخمًا ومن سيموت من التُخمة، آملين ألاّ تتجرّع الشعوب ما يُعدّه طهاة العالم.

اللهم احفظ خلقك من شر أنفسهم وشر أعدائهم، وانصر الأبرياء والمظلومين في كل بقاع الأرض، واسدل أمنك وسلامك على العالمين.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X