fbpx
كتاب الراية

سطور شاردة.. الرغبة المشتعلة

العزيمة والإصرار أهم أسباب النجاح في الحياة

يُحكَى أن شابًا ذهب إلى أحد حكماء الصين ليتعلمَ منه سرّ النجاح، وسأله: هل تستطيع أن تذكر لِي ما هو سر النجاح؟

فردّ عليه الحكيم الصيني بهدوء، وقال له: «سرّ النجاح هو الدوافع» فسأله الشاب: «ومِن أين تأتي هذه الدوافع؟ فردّ عليه الحكيم الصيني: «مِن رغباتك المشتعلة»، وباستغراب، سأله الشاب: وكيف يكون عندنا هذه الرغبات المشتعلة؟ وهنا استأذن الحكيم الصيني لعدة دقائق، وعاد ومعه وعاء كبير مليء بالماء وسأل الشاب: «هل أنت متأكد أنك تريد معرفة مصدر الرغبات المشتعلة؟» فأجابه بلهفة: «طبعًا»، فطلب منه الحكيم أن يقترب من وعاء الماء وينظر فيه، ونظر الشاب إلى الماء عن قرب، وفجأة، ضغط الحكيم بيديه على رأس الشاب نحوها، فأبقى رأسه داخل الماء لعدة ثوان رغم مقاومة الشاب ومحاولته إخراج رأسه قبل الاختناق حتى نجح في ذلك بعد جهد جهيد.

وبعد أن استرجع قواه، نظر إلى الحكيم، وسأله بغضب: ما هذا الذي فعلته؟

فرد الحكيم بهدوء مبتسمًا: ما الذي تعلمته من التجربة؟

قال الشاب حانقا: لم أتعلم شيئًا!

فنظر إليه الحكيم قائلًا: لا يا بُنيّ لقد تعلمت الكثير، ففي الثواني الأولى أردت أن تخلص نفسَك من الماء، ولكن دوافعك لم تكن كافية لعمل ذلك، وبعد ذلك زادت رغبتك في تخليص نفسك، فبدأت في التحرك والمقاومة، ولكن ببطء، حيث إن دوافعك لم تكن قد وصلت بعد لأعلى درجاتها، ولكن مع مرور الوقت توقّدت غريزتك في الحياة وزادت الرغبة المشتعلة لتخليص نفسك، وعندها فقط نجحت، لأنه لم تكن هناك أيّة قوة في استطاعتها أن توقفك.

ثم أضاف الحكيم: «عندما تكون لديك الرغبة المشتعلة للنجاح فلن يستطيع أحد إيقافك».

من هذه القصة نتعلم أن العزيمة والإصرار هما أهم أسباب النجاح في الحياة وفي تحقيق الأمانى التي نسعى للوصول إليها، فطريق النجاح صعب ومليء بالأشواك والمطبات، ولا يستطيع الكل السير عليه والوصول لنهايته، وإنما هو طريق خاص بالنخبة.. النخبة التي تحمل بين ضلوعها شرارة دافقة وعزمًا كبيرًا للمسير والكد والاجتهاد، لأولئك الذين لا يهابون صعود الجبال ولا يتذمرون بعد أول فشل أو سقوط، للذين لا يرضون بأنصاف الحلول ولا بالخنوع والتواكل. فكما قال المتنبي في أبياته المشهورة:

على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ

وتأتي على قدرِ الكرامِ المكارمُ

وتعظمُ في عينِ الصغيرِ صغارُها

وتصغرُ في عينِ العظيمِ العظائمُ.

فالنجاح أو الفشل بيديك أنت.. أنت فقط.

فلا تتذمر إذا فشلتَ في عمل أو وظيفة ولا تنسب فشلك للآخرين وبأنهم من يحُولون دون وصولك لهدفك، فأنت الذي يجب أن تسعى وتكافح لتصل إلى ما ترنو إليه، وتحقق النجاح المطلوب، ولا تلتفت إلى سفاسف الأمور، ولا تقنع بصغائر الأهداف. ولنعد معًا أيها القارئ العزيز للمتنبي ولنقرأ له معًا هذه الأبيات التي تضج حكمة وجمالًا:

إذا غامرت في شرف مروم

فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت في أمر صغير

كطعم الموت في أمر عظيم

فلا فرق إذن بين الفاشل والناجح إلا في أن الثاني يملك رغبة مشتعلة تقوده في طريقه، أما الأول فإرادته منطفئة وغايته في الحياة محدودة.

وأخيرًا أرجو منك أيها القارئ ألا تطبق قصة الحكيم الصيني على أحد من أبنائك، فقد تتجاوز تعليمه الإرادة المشتعلة إلى إرساله للباري تعالى.

 

[email protected]

twitter:@Q_south

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X