fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة.. تنمية الذكاء الجماعي.. دروس من أسراب النمل

مجتمع النمل واحد من الكائنات الحيّة الفريدة في إدراك الحكمة الجماعيّة

هل أتاكم حديث النمل؟! تلك الحشرة البسيطة التي تعدّ من أكثر الأمم الحيّة عددًا وأوسعها انتشارًا في العالم وأكثرها تنوّعًا حيث تصل إلى أكثر من ثمانية عشر ألف نوع، وكل نوع يصل سكانه إلى مليارات الأعضاء.
المكان: وادي النمل. الزمان: لحظة وصول جيش هائل على رأسه نبي الله سليمان عليه السلام. تتحرك نملة من أقصى المكان فور استشعار الموقف وتبلغ فريق العمل بشكل فوري بضرورة اتخاذ موقف «يَٰأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَٰنُ وَجُنُودُهُ- وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ».
يقول الدكتور زكريا الخنبجي «سلوكيات النمل تعلمنا بعض الأمور التي نرتقي بها في حياتنا العامّة ومنها، المصلحة العامّة، الثقة بالنفس، المسؤولية، المبادرة، الإنجاز، تقديم الحلول، استشراف المستقبل، اليقظة، الاعتذار».
هل رأيتم كم هي الدروس والعبر التي يمكن أن نستخلصها من مخلوق صغير كالنمل!.
مجتمع النمل واحد من الكائنات الحيّة الفريدة في إدراك الحكمة الجماعيّة وقيمة التضامن والوَحدة، ولذلك فهي تعيش في جماعات أو مستعمرات وَفق نظام دقيق، تتوزّع فيه المسؤوليات والوظائف والمهام، وجوهرها يقوم على التعاون والعطاء والثبات والاجتهاد ونسيان الذات والتضحية في كثير من المواقف.
مجتمع النمل مذهل بحق وأنا أتابع التفاصيل الدقيقة التي تعيشها هذه المستعمرات التي تطؤها أقدامنا بقصد أو دون قصد، وتكشف الدراسات العلمية الحديثة القدرة العجيبة للنمل في التعاون الجماعي في كثير من الأمور وعلى وجه الأخص حمل الأثقال الكبيرة التي تفوق أحجامها أضعافًا مضاعفة عن طريق انسجام عدد من النمل في العمل بجهد جماعي.
المدهش في الأمر أن هذا العمل الجماعي المنظم لأسراب النمل يحدث بشكل تلقائي، ودون إشراف، فالنمل لا يحتاج إلى قائد، ومستعمرات النمل من ضمن الحشرات التي تعمل دون سيطرة مركزيّة، بل تعمل وفق سلوك جماعي تلقائي دون انتظار تعليمات من هرم القيادة، وهذا ما يطلق عليه علماء الإدارة «الإدارة بالفطرة».
من أهم من تتبع أسرار التعاون في أسراب النحل «ستيفن جيمس جويس» في كتابه بعنوان «أسراب النمل وتنمية الذكاء الجماعي في العمل» حيث يرى بأن جيوش النمل وكل الحشرات التي تعيش في مستعمرات تميل بالفطرة والغريزة إلى التعاون وخدمة الآخرين، والغريب أن كل نملة بمفردها لا تعرف كيف يتم ذلك، فكل نملة لا تتمتع بأي ذكاء، ولكن محصّلة «الذكاء الجملة» تفوق مجموع ذكاء جيش النمل كل على حدة.
الرسالة المهمة هنا هي أن هناك إمكانية تنمية الذكاء الجماعي دون الحاجة إلى قدرات فرديّة استثنائية وخلاّقة، ثم يأتي درس آخر أكثر أهميّة وهو أن بإمكان المنظمات العمل والإنتاج والنجاح دون رقابة وإشراف حثيث، شرط أن تكون بيئة العمل خالية من الصراعات الداخلية.
الدرس الآخر المستخلص من قصّة النمل العجيبة، أن الاستسلام المبكّر طريق العاجزين، فالنمل لا يمكن أن يتوقف مطلقًا عندما تعترضه عوائق بل يحاول البحث عن طرق أخرى للمرور بأي طريقة، ويستمر في البحث دون كلل ولا ملل، حتى يجد طريقه للخلاص، ومثلها يجب أن نكون.

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X