بقلم/ مازن باسم القاطوني:
لطالما كانتِ الأسرةُ هي حجرَ الزاوية والنُّقطة الأكثر أهميةً في تكوين الشخصية، ومنحها ثقلًا ما يؤدِّي بها إلى الخير، أو ثقلًا ما يؤدِّي بها إلى الشر «يُخرج اللهُ من الصالح طالحًا ومن الطالح صالحًا» ذلك استثناء من قاعدة كبيرة وراسخة تقول: إن الأسرة هي المرجح، وهي الحكم فيما يخص توجهات أبنائها واختياراتهم المستقبلية، وما يكونون عليه من سوء أو صحة، من هنا كانت الدراسات الاجتماعية وعلوم الإنسانيات والتربية منصبَّة تمام الانصباب في زاوية الأسرة والتوصية بما يجب أن تكون عليه من حال، الترابط فيما بين أفراد الأسرة الواحدة هو مطلب لابدَّ من وجوده حتى يتهيأ لها بعد ذلك التأثير الإيجابي في أفرادها.

من هنا كانت أهمية الترابط والودِّ المتبادل والحديث المتصل غير المنقطع، لا قبولَ أبدًا بأسرة لا تتحدث مع بعضها بعضًا، أسرة كل شخص فيها يعيش في وادٍ مختلف تمامًا عمَّا يعيشه نظراؤُه، التفكك عزيزي القارئ لا يتوفر فقط حين يكون هناك انفصالٌ بين ركنَي الأسرة -الأب والأم- وإنما يتوفر بدءًا من تلك النقطة التي يتوقف فيها الحديث وتختلط فيها الأوراق وتصير المسؤوليات غير واضحة التوزيع، لذا فالحرص على مخاطبة الأبناء ومعرفة ما يحصل لهم من أمور هو أمر صحي لا غنى عنه للوصول إلى أسرة أقرب إلى شاطئ الأمان والإنجاز، حينما تتوفر في الأسرة تلك المعالم التي يعين فيها كل فرد نظيره، حتمًا سيخرج إلى النور أبناء صالحون سيضيفون إلى الحياة أثرًا جميلًا ساطعًا يعين في الأخير على مجتمع جيد يسعى نحو فائدة ذاته ومن حوله.
وجود الأبوَين بحالة نفسية جيدة في نواة التشكل لدى أطفالهما هو أمر يعزز مناخ التربية ويدعم تشكل الطفل في مسارات إيجابية، الخير يترسخ بشكل تلقائي والشر ينتفي كيفما يستطيع، من هنا فالأب الذي يلجأ إلى السفر لسنوات طويلة بعيدًا عن أسرته عليه أن يعي جيدًا أنه يفرط في أسرته، إن خرج أبناؤه إلى المجتمع صالحين فحتمًا سينقصهم بجوار هذا الكثير، ولهذا الأمر مثال حي يتردد أمامي في كثير من البيوت، الأب يخرج باحثًا عن رزقه بعيدًا عن أسرته، ينقطع به الحال غير موجود مع أسرته، الأبناء يعلمون بوجود أب لهم لكنهم لا يرون أثره ومن ثم رويدًا رويدًا يخرجون عن التحكم ويسيرون إلى مسارات أخرى غير متوقعة من الأفعال، وإن لم يكن هذا فإنهم في الأغلب يخرجون إلى مجتمعاتهم ضعافًا غير قادرين البتَّة على مواجهة صعاب الحياة ومشاكلها الجمة.
انستقرام @MB