اخر الاخبار

الدولار الرقمي.. أطروحات وتساؤلات حول مزايا ومخاطر التحول للعملات الرقمية

الدوحة – قنا :

أثار توقيع الرئيس الأمريكي جو بايدن أمرا تنفيذيا آواخر الأسبوع الماضي بتوجيه الحكومة الفيدرالية بالنظر في التأثيرات المحتملة لإنشاء دولار رقمي، الكثير من الأطروحات والتساؤلات حول مزايا ومخاطر التحول صوب العملات الرقمية، ومدى تأثير ذلك على عالم المال واقتصادات الدول وهيمنة الدولار باعتباره عملة الاحتياطي الأولى عالميا.
ويمكن القول إن الفرق بين العملات الافتراضية المنتشرة حاليا والدولار الرقمي، هو أن الأخير سيكون صادرا عن البنك المركزي الأمريكي (الاحتياطي الفيدرالي) شأنه شأن كافة العملات الورقية والمعدنية المستخدمة حاليا في الولايات المتحدة، ولكن في شكل رقمي يمكن للجميع الوصول إليه، مما سيمنحه موثوقية أكبر كونه صادر عن جهة حكومية مركزية تتحكم في أكثر العملات نفوذا وتداولا في العالم.
وسيكون الدولار الرقمي مساويا في قيمته للدولار الورقي، ما يعني دولارا رقميا واحدا سيساوي دولارا ورقيا، وهو واقع مختلف عن العملات الافتراضية الأخرى التي تتسم بتقييمات شديدة التقلب تارة مرتفعة وتارة منخفضة.. وسيتميز الدولار الرقمي بالعالمية وسهولة الوصول، حيث يمكن استخدامه على حد سواء في المعاملات التجارية المحلية أو العابرة للحدود.
ولن يتطلب تداول الدولار الرقمي وسيطا ماليا بين الأفراد أو عبر الدول، إذ سيتم ببساطة عبر تطبيق يتم تحميله على الهواتف الذكية، ويمكن بسهولة عبر هذا التطبيق نقل العملات من شخص لآخر، وهو ما يعني تداول أسهل وسرعة في الاستفادة.
ويقول المدافعون عن الفكرة إن الدولار الرقمي سيجعل نقل الأموال أسهل وأقل كلفة، حيث ستُلغى رسوم التحويلات والمعاملات ولن تكون هناك حاجة للوسطاء، كما سيسهل إيصال الأموال للأشخاص الذين ليس لديهم حسابات بنكية، وسيوفر للحكومة طريقة فعالة لتوزيع المساعدات المالية.
وعلاوة على ذلك، يرى المدافعون أن مثل هذه العملة الرقمية يمكن أن تساعد في تحسين فعالية السياسة النقدية، من خلال السماح للبنك المركزي بتغيير أسعار الفائدة مباشرة على الحسابات التي تحتفظ بالعملة الحكومية.
وفي المقابل، يرى المشككون أن إصدار الدولار الرقمي سيضر بالنظام المصرفي التقليدي وربما يضعه في أزمة كبيرة إذا أقدم الناس على سحب أموالهم من البنوك وصناديق الاستثمار المشتركة والأسهم والاستثمارات الأخرى، واستبدلوها بعملة فائقة الأمان صادرة عن الاحتياطي الفيدرالي.
كما يرى المشككون أن إصدار دولار رقمي سيحتاج أولا إلى معالجة مشاكل الخصوصية، نظرا لأن النظام الفيدرالي للعملة الرقمية سيسمح نظريا للبنك المركزي بمعرفة ما يفعله كل مستخدم بالعملة علاوة على ذلك، لا يزال هناك مخاوف من تعرض العملة الرقمية لهجمات قرصنة إلكترونية أو من استخدام البعض للعملة الرقمية لأغراض يجرمها القانون.
وقد انتبهت الإدارة الأمريكية لخطر استخدام العملات الرقمية في الأنشطة غير القانونية، حيث دعا الرئيس بايدن إلى التعاون بين الوكالات الفيدرالية للتخفيف من مخاطر استخدام العملات الرقمية في عمليات تهدد الأمن القومي.
وبالنسبة لتأثير هذا القرار على الاقتصاد العالمي، يرى بعض الخبراء أن الدولار الرقمي قد يضر باقتصادات بعض الدول من خلال تقويض عملاتها المحلية في حال فضّل مواطنو هذه الدول استخدام الدولار الرقمي بدلاً من العملة المحلية، ولكن من الناحية الأخرى، سيساهم الدولار الرقمي في تسهيل عملات التحويل الدولية، التي غالبًا ما تكون بطيئة ومكلفة.
وما بين الكثير من المزايا والعيوب، يبقى الغموض يكتنف مستقبل الدولار الرقمي.

ولسنوات اختارت الحكومة الأمريكية تأجيل التعامل مع النمو الهائل للعملات المشفرة، حتى في وقت قامت فيه حكومات بعض الدول بإطلاق عملاتها الرقمية الخاصة، مثل الصين التي أطلقت العام الماضي “اليوان الرقمي”.
ووصولا إلى ذلك، يبدو أن إدارة الرئيس جو بايدن وجدت أنه لا مفر من توجيه الأنظار نحو المستقبل المالي بقيادة العملات الرقمية أو الافتراضية، مشرقة المستقبل على ما يبدو، ليأمر الرئيس، البنك المركزي، بدراسة الفكرة ويوجه وزارة الخزانة ووكالات حكومية أخرى بالتحقيق في آثار العملات الافتراضية على النظام المالي الأمريكي، ويطلب تسليمه تقريرا خلال ستة أشهر، يفصل مزايا وعيوب إنشاء العملة الرقمية.
ومن بين الأولويات التي تحددت هو أن الأمر التنفيذي يهدف إلى “تعزيز الريادة الأمريكية في التنافسية التكنولوجية والاقتصادية، بهدف تعزيز قيادة الولايات المتحدة للنظام المالي العالمي”.
وكان البنك المركزي الأمريكي قد ذكر في دراسة أعدها في يناير الماضي، أن العملة الرقمية “ستخدم احتياجات الأمريكيين على أمثل وجه”، من خلال إنشاء البنوك للحسابات والمحافظ الرقمية للعملاء، لكن إصدار الدولار الرقمي التابع للبنك المركزي، والذي قد يتطلب موافقة الكونغرس، من المتوقع أن يستغرق سنوات.
وقال السيد جيك سوليفان مستشار الأمن القومي الأمريكي، وبراين ديز المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، إن الأمر التنفيذي الذي أصدره بايدن “سيخدم وضع الولايات المتحدة في مواصلة لعب دور ريادي في ابتكار وإدارة النظام البيئي للأصول الرقمية في الداخل والخارج، بطريقة تحمي المستهلكين وتتوافق مع القيم الديمقراطية الأمريكية وتعزز القدرة التنافسية العالمية للولايات المتحدة”.
وعلى الرغم من أن الأمر التنفيذي جاء في وقت، تتخوف فيه الولايات المتحدة من احتمال استخدام روسيا للعملات الافتراضية للانقلاب على العقوبات الغربية المشددة التي فرضت عليها، جراء عمليتها العسكرية في أوكرانيا، إلا أن مسؤولين أمريكيين قالوا إن التخطيط له، كان يجري قبل أسابيع من التصعيد في أوكرانيا.
وأدى عدم الاستقرار في العملات الرقمية، التي يمكن تداول قيمتها على نطاق واسع في الأسواق المالية، إلى ترقب الإدارات الأمريكية والكونغرس قبل إصدار بايدن أمره التنفيذي مؤخرا.. ومع ذلك، تقبل العديد من الشركات الأمريكية الدفع بالعملات الرقمية، وقد بدأت وول ستريت بتداول صناديق الاستثمار المتداولة على العقود الآجلة للعملات المشفرة.
ووجدت دراسة أجرتها مؤسسة /بيو ريسيرش/ البحثية أن حوالي 40 مليون أمريكي، ما يعادل 16 بالمئة تقريبا من تعداد السكان البالغين، استثمروا في العملات المشفرة.. كما وجدت الدراسة أن 43 بالمئة تقريبا من الرجال البالغ عمرهم بين 18و 29 عاما، استثمروا في العملات المشفرة.
ويقول محللون ماليون ممن تابعوا العملات المشفرة إن أمر بايدن التنفيذي “سيضفي الشرعية على العملات الرقمية”.
وكتب السيد جيري بريتو المدير التنفيذي لمركز أبحاث /كوين سنتر/ في واشنطن في مذكرة، أن الأمر التنفيذي “يمثل إشارة جيدة للأشخاص الجادين الذين كانوا يحجمون عن المشاركة، والرسالة التي توصلت إليها من هذا الأمر هي أن الحكومة الفيدرالية ترى العملة الرقمية على أنها جزء جاد ومهم ومشروع من الاقتصاد والمجتمع”.
وبدورها، كتبت جمعية /بلوكتشاين/، التي تتألف من 80 شركة أعضاء، في بيان: “نرحب بهذا النهج ومستعدون للتعاون مع الوكالات نيابة عن هذه الصناعة”.
ويمكن أن يكون للدولار الرقمي العديد من المزايا للمستخدمين، سواء مستهلكين أو رواد أعمال، اعتمادا على طريقة إنشائه وتكوينه.
فبالنسبة للمستهلكين الذين لديهم حسابات بنكية واعتادوا على استخدام خدمات الدفع الرقمية مثل /فينمو/ و/أبل باي/ وغيرها من الخدمات المشابهة، لن يكون الفرق ملحوظا جدا.. لكن بالنسبة للمستهلكين الذين ليس لديهم حسابات بنكية، فإنه سيوفر لهم الراحة في الدفع الرقمي دون تكاليف الاحتفاظ بحساب مصرفي.
وعلى سبيل المثال، يمكن للشخص الذي ليس لديه حساب بنكي أن يحصل على أجره أو راتبه بعملة رقمية، ولا يتعين عليه الذهاب إلى البنك لصرف الشيكات وتحويلها إلى نقد.
أما بالنسبة لرواد الأعمال، فقد يكون للدولار الرقمي ميزة كنظام دفع عن بطاقات الائتمان، حيث ستصل الأموال على الفور تقريبا إلى حساباتهم ولن يضطروا إلى دفع رسوم لاستخدام شبكات مثل /فيزا/ أو /ماستر كارد/.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X